الاثنين، 7 مارس 2011

بناكل المنقة وما بنعرف الزنقة»

بشفافية
٭ لم تشتهر كلمة هذه الأيام مثل كلمة «زنقة» التي وردت في خطاب القذافي الاخير، الذي جاء فيه أنه سيتعقب الخونة والمتآمرين ويطاردهم في أى مكان «شبر شبر، بيت بيت، دار دار، زنقة زنقة»، وبلغ إشتهار هذه الكلمة حداً أن البعض جعلها نغمة لهاتفه الجوال وحوّلها البعض الى أغنية على طريقة الهيب هوب واصدروها في كليبات غنائية تصدرت قائمة الاستماع بلا منازع، وهكذا كان دائماً القذافي في خطاباته، صاحب بدع وغرائب وعجائب، لا نستعبد معها أن يطل على العالم تحت أى لحظة لينفي للناس اجمعين وجود بلد اسمه ليبيا بعد ان نفي أنه رئيس وأنكر وجود أية تظاهرات ضده، وكأني بالقذافي وهو في غمرة إنفلاته وفلتان أعصابه يستدعي مقولة إحدى الفاتيات التي دخلت في سجال شتائمي مع غريمة لها، وظّفته بالكامل لاعلاء شأن نفسها والحط من قدر خصيمتها، ومن بين ما قالته في سياق الاعتداد بنفسها وعلو كعبها ومستواها العالي «نحنا بناكل المنقة وما بنعرف الزنقة» فالقذافي كذلك لم يعترف بالزنقة ولم يقل أنه مزنوق بالمعنى الذي قصدته هذه السيدة وأثبتته المعاجم اللغوية، فزنقة القذافي وبالصيغة التي وردت بها ليس لها معنى غير «الزقاق»، ولكن واقع الامر الذي يكابر القذافي في نكرانه هو أنه مزنوق «زنقة كلب في طاحونة» ليس أمامه سوى أن يكشر عن أنيابه ويقاتل حتى آخر نفس وهذا ما يفعله القذافي الآن بشكل متهور ومسعور وكأنما أصابه داء الكلب الذي عندما يصيب شخص فانه لا يتورع ولا يتقزز من أكل لحم أخيه الانسان....
الشاهد هنا ومع هذه «الزنقات» المنداحة من طنجة الى جاكارتا ومن البحر الى النهر والتي قلما ينجو منها نظام عربي حاكم بدلالة التشابه بين كل انظمة الحكم العربية، فكلها في الهم «زنقة»، لم يعد مجدياً ولا منجياً من «الزنقات»، التعامل معها بأسلوب تلك الفاتية «بناكل المنقة وما بنعرف الزنقة»، بأن يعمد النظام الى تعظيم نفسه والتفاخر بأن له أفضال على مجتمعه وأنه وأنه الى آخر «الأنأنات»، ثم بعد أن يشبع الحاكمون والمتنفذون من العرض والاستعراض وتقديم العروض، يلتفتون بازدراء ناحية المعارضين ليعرّضوا بهم ويسفهوهم و«يتفهوهم» ويسخروا منهم ويقللوا من شأنهم ووزنهم، متناسين أنهم في يوم ما لم يكونوا شيئاً مذكورا، وهذا ما نلاحظه هذه الايام عندنا هنا، سخرية بالآخرين لم تتوقف حتى عندما أجمعت الشعوب العربية وقالت كفى للزراية بالناس وازدراءهم، فالاوطان للجميع وهى ليست حكراً لأحد ولا «حاكورة» لحزب أو تنظيم، بالغاً ما بلغ من القوة والسطوة والكثرة فلن يسوى شيء الى جانب مجاميع الشعب، وتلك هى إحدى العبر التي أهدتها لمن يهتدي الثورات الشعبية، ما نجح منها وما كاد وما ينتظر، وما يزعج أكثر في هذا الامر قبل القسوة التي يمارسها الحزب الحاكم والحكومة على المعارضة وإستمراء السخرية منها واستمرار الاوضاع على ذات الوتيرة والشاكلة المستمرة منذ نحو اكثر من عشرين عاماً، هو أن الحكومة وحزبها اليوم أقرب كثيراً الى طبع آل البوربون الذين لم ينسوا شيئاً ولم يتعلموا شيئاً، وابعد ما يكونا عن نفس الثورات ومزاج الشعوب، مع أن الحقيقة الماثلة الآن تقول بوضوح لا لبس فيه أن أى شيء كان كائناً في العالم العربي قبل يناير لن يكون ولا ينبغي له أن يكون هو ذاته ما بعد يناير....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق