الجمعة، 4 مارس 2011

ولو كان الشيطان نفسه!!!!

المنطق
٭ «طلعت في رأسي» ـ خلال الايام الماضية ـ فكرة ان استطلع آراء شرائح عشوائية من أبناء الشعب تجاه الوضع الحالي في ضوء ما يحدث حولنا من ثورات وانتفاضات وتغييرات..
٭ فكانت الخلاصة التي خرجت بها ان أكثر من تسعين بالمائة من الذين استطلعت آراءهم يتمنون زوال هذا النظام القائم اليوم قبل الغد و«لكن!!»..
٭ لقد «لكَّنوها» جميعهم تقريباً..
٭ فالذين هم في أعمار شبابية منهم يخشون أن «تسرق!!» تضحياتهم بالأرواح والدماء ـ اذا ما خرجوا الى الشارع ـ القوى السياسية ذاتها التي لا تعرف ثمن هذه التضحيات وما تستحق من ضرورات الحفاظ عليها..
٭ فهم يرون في هذه القوى السياسية خطراً على البلاد لا يقل عن الخطر الذي يمثله النظام القائم..
٭ يقول لي بعضهم في صراحة شديدة: «إن الكنكشة ـ مثلا ـ التي تعيب الانقاذ عليها يوجد مثلها وأكثر لدى بعض من أحزاب المعارضة»..
٭ فبخلاف كنكشة الرموز على مواقع القيادة ـ يقول هذا البعض ـ هناك ارهاصات للتوريث حتى قبل ان تدين لهذه الاحزاب السلطة..
٭ ثم ان هذه الاحزاب التي تقف الآن على الهامش ايثاراً للسلامة، وتمسك العصا من منتصفها، وتفاوض الانقاذ سراً وعلناً، وتقبض منها ثمن ذلك كله..
٭ الاحزاب هذه التي تفعل ذلكم الذي أشرنا اليه ـ حسب هذا البعض ـ لا تستحق قطف ثمار ثورة شعبية عبر ولاءات طائفية عمياء حين يحل أوان الانتخابات..
٭ هذا هو ـ تقريباً ـ مجمل رأي الشريحة الشبابية التي قُدِّر لي ان استنطق ـ عشوائياً ـ نفراً ليس بالقليل من المنتسبين إليها بحكم اعمارهم..
٭ أما الكهول الذين تلَّمست آراءهم فقد اجمع أغلبهم على فشل هذا النظام سياسياً واقتصادياً واخلاقياً و«دينياً!!»..
٭ قالوا انه يكفيه فشلا استهانته بظاهرة التفريط في الارض وهو الذي طالما تمشدق قادته بالهيبة والسيادة والغيرة على المكتسبات..
٭ وأشاروا الى ما عمَّ في زمانه من فساد أزكمت رائحته الأنوف.
٭ وتحدثوا باستفاضة عما لحق بكثير من ابناء هذا الوطن من ظلم وغبن وإفقار جراء سياسة الاحالة الى الصالح العام..
٭ وخلاصة رأي شريحة الكهول هذه ان نظام الانقاذ يجب ان يذهب و«لكن!!»..
٭ فقد «لكَّنوها» هم أيضاً..
٭ قالوا انهم يريدون ضمانا بأن لا يؤول الامر الى من هم اسوأ من الانقاذيين..
٭ فهم يخشون ـ او كثيرون منهم تحريا للدقة ـ ان يكون البديل لمن تاجروا بشعارات الدين متاجرون بشعارات «نقيضة!!» تضرب عُرض الحائط بكل قيم السودانيين ومُثُلهم واخلاقهم وعاداتهم..
٭ وقالوا ان تخوفهم هذا مستمد من «عُلو صوت!!» الذين يوصفوا بأنهم «علمانيون!!» هذه الايام..
٭ وحتى لا يتهمني البعض باستثمار هذا التخوف لتعضيد مواقف سبق ان جاهرت بها فإنني احجم عن ذكر امثلة اشار اليها هؤلاء في سياق تخوفهم هذا..
٭ وحين سألت هذا النفر المتخوف من شريحة الكهول عن كنه «الضمانة» التي يتطلعون اليها قطعاً للطريق امام من يرون انهم أسوأ من الاسلامويين لم يحروا جوابا..!
٭ هم يريدون ضمانة و«بس»..
٭ اما كيف تكون هذه الضمانة فهذا شأن لا يعنيهم..
٭ أو على الاقل؛ ليس لديهم تصور واضح لها..
٭ ونأتي أخيراً لشريحة الشيوخ والمسنين التي استطلعت آراء نفر من افرادها ازاء الوضع القائم..
٭ وقد يجدر بي أن اشير هنا الى ان اغلب الذين استنطقتهم في هذا الشأن من المنتسبين لهذه الشريحة وجدتهم في أماكن للعزاء..
٭ او بالاحرى؛ استسهلت العثور عليهم هناك في جماعات..
٭ وهؤلاء كان رأي حوالى سبعين بالمائة منهم هو ان كل الانظمة السابقة ـ منذ الاستقلال ـ كانت أكثر رأفة بالشعب السوداني من نظام الانقاذ هذا..
٭ ولخَّصوا «عدم الرأفة!!» من تلقاء الانقاذ بقسوة السياسات الاقتصادية والضرائبية والعوائدية والرسومية تجاه المواطنين..
٭ هذه عينات عشوائية ـ كما ذكرت ـ لشرائح عمرية مختلفة رأيت ان اقف من خلالها على رأي الاغلبية من أبناء الشعب السوداني تجاه الوضع القائم بعد اكثر من عشرين عاما من انقلاب الانقاذ..
٭ وهذا الذي قمت به ليس استطلاعا علميا يُعتّد به ـ بالتأكيد ـ وانما اجتهاد فردي أردت ان استشف عبره مآلات الاحداث في بلادنا على خلفية الذي يجري من حولنا في بعض بلدان العالم العربي..
٭ وما خلصت اليه هو ان الآلة الدعائية الاعلامية للانقاذ قد نجحت ـ الى حد ما ـ في زرع مخاوف من «المجهول!!» في تربة العقل الجمعي السودانوي..
٭ وهي مخاوف، ونقولها بكل الصدق، قد يكون لبعضها شيء من الصحة ـ مثل تلك المتعلقة باحزابنا التقليدية ـ ولكن لا يجب ان تكون المخاوف هذه مبرراً للانقاذ في التمادي في كل الذي تعيبه عليها الشرائح التي استنطقناها..
٭ فعلى مثل هذه المخاوف راهن نظاما مبارك وبن علي سنين عدداً الى ان جاءت لحظة «الانفجار!!»..
٭ ويراهن عليها نظاما القذافي وعلي عبد الله صالح هذه الايام كذلك..
٭ ونعني بلحظة الانفجار تلك التي تتغلب فيها ارادة التغيير على المخاوف مما هو قادم..
٭ حتى ولو كان القادم هذا هو الشيطان نفسه!!!!!!
٭ تنويه:
٭ بلغت الردود على كلمة «إنه من دبّاب» حوالي ستين رداً حتى لحظة الفراغ من كلمتنا هذه بخلاف المهاتفات والرسائل النصية..
٭ نرجو ان يتسع لها صدر «الدباب»..
٭ وصدور «إخوانه» جميعاً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق