التقاعس عن المحاسبة على أساس الإسلام صنع الفراعنة اللئام |
مشاركات |
ها هي الأحداث تتوالى في البلدان العربية من ثورات واحتجاجات على الأنظمة القائمة التي ظلمت الناس في كل مناحي الحياة, لا هي وفّرت لهم حياة كريمة ولا هي تنحّت عن الحكم مما خلّف آلاف القتلى وعشرات الآلاف من الجرحى في تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين لأن هؤلاء الحكّام لم يرضوا بثورات الشعوب فقتلت وجرحت كأن هذه الدماء دماء أنعام ومن قبل حاك هؤلاء الحكام الخونة الجرائم ضد أمتهم المغلوب على أمرها من جورهم وما ترك هؤلاء الحكام من فعل قبيح إلا وأرتكبوه ضد أمتهم, كل هذا حدث عندما سكتنا عنهم ونحن أمة الخير ففقدنا بسكوتنا الخيرية نعم لقد فقدنا هذه الخيرية بتقاعسنا عن واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغفلتنا عن محاسبة الحكام بحجج واهية ولذلك قاموا بكل هذه الأفعال الإجرامية فأصبح كل منهم فرعون" في بلده ولسان حاله يقول (ما أُريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد), نعم سنوا لنا دساتير الكفر فأطعناهم فيها، وشرعوا لنا أحكاماً ما أنزل الله بها من سلطان فقبلناها ولم ننكرعليهم فسكوتنا زادهم قوة إلى قوتهم فأصبحوا لا يخشون الأمة لأننا صرنا غثاءً كغثاء السيل وأصبحت الدنيا أكبر همنا ومبلغ علمنا والله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم قد وصفوا لنا علاجاً كافيًا وشافيًا نضمن به عدم مخالفة هؤلاء الحكام لأمر الله ونضمن به توفير العيش الكريم لهذه الأمة وضمان سيرهم في طريق الهادي عزّ وجلّ وعدم تنكبهم الطريق وهذا الدواء هو المحاسبة فالمحاسبة، وهي الطريق الشرعي الذي أتى به الإسلام لتقويم إعوجاج الحاكم، وإعادته إلى جادة الصواب، إن أخطأ أو انحرف عن الطريق المستقيم الذي شرعه الله، فهي مسؤولية الأمة أفراداً وأحزاباً، لقوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ...) ولقوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر...) ... والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يكونان لمجرد المعارضة، وهي إظهار عدم الرضا فقط، وإنما يكونان من أجل حمل الحاكم على الالتزام بأوامر الله ونواهيه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله، حاكماً في عباد الله بالإثم والعدوان، ولم يغيّر عليه بقول أو فعل، كان على الله أن يدخله مدخله)) وقال أيضاً: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)) فالقصد من المحاسبة، ليس إظهار عدم الرضا فقط، وإنما هو العمل لتغيير ما يراه المحاسب منكراً مخالفاً لشرع الله، بما يستطيعه من قول أو فعل، قال عليه السلام: ((لا يحقرن أحدكم نفسه، قالوا يا رسول الله، وكيف يحقر أحدنا نفسه؟ قال: يرى أن عليه مقالاً ثم لا يقول به، فيقول الله عزّ وجل يوم القيامة: ما منعك أن تقول في كذا وكذا، فيقول: خشية الناس، فيقول: فإياي كنت أحق أن تخشى)) والله تعالى يقول: (فلا تخشوهم واخشوني...) فلا يحق لمسلم أن يسكت عن قول الحق كلما لزم ذلك، لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس، يستحق عذاب الله بسبب سكوته. ولقد وضع لنا الإسلام مقياساً دقيقاً للمحاسبة، وهو شرع الله، وليس العقل أو المصلحة أو الأكثرية الشعبية، أو الأغلبية البرلمانية، قال تعالى: (...فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول، إن كنتم تؤمنون بالله، واليوم الآخر...) فالتحاكم في النزاع مع الحاكم أو في محاسبته يكون مرده إلى كتاب الله وسنة رسوله، وليس للقوانين الوضعية أو المواثيق الدولية، أو الأغلبية. والمحاسبة مسؤولية شرعية، أدركها الصحابة والتابعون من بعدهم منذ قيام الدولة الإسلامية، فقد حاسب الصحابة الخلفاء الراشدين ولم ينكر على المحاسبين أحد منهم، فهذا أبوبكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب من الناس المحاسبة على أساس الإسلام فيقول: ((إن أحسنت فاعينوني، وإن صدفت فقوموني...)) ويقول: ((أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم...)) وهذا أحد المسلمين يقول لعمر بن الخطاب أمام الجمهور: ((لو رأينا فيك إعوجاجاً لقومناه بحد سيوفنا)) فيرد عمر عليه: ((الحمد لله الذي أوجد من يقوم إعوجاج عمر بحدِ سيفه))، وهذه امرأة واحدة من المسلمين، تصوّب رأي عمر في تحديد مهور النساء، فينزل عند كلامها قائلاً: ((أخطأ عمر وأصابت امرأة))، فالأغلبية في المحاسبة لا قيمة لها، كثرت أم قلت، وإنما القوة تأتي من الدليل الشرعي الذي يستند إليه المحاسبون، فلو قال – مثلاً – أغلب الحكام والنواب، ودعمتهم وسائل الإعلام، إن اليهود لا يضمرون العداوة للمسلمين وإن إنهاء حالة العداوة والحرب معهم، وهم يحتلون أرض المسلمين، جائز فلا قيمة لهذا الرأي، ولا قيمة لهذه الأقوال، لأن فيها تحدياً وتكذيباً لقول رب العالمين: (لتجدنّ أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا...) ولقوله تعالى: (واقتلوهم حيث ثقفتموهم، وأخرجوهم من حيث أخرجوكم...) ويقول تعالى لهؤلاء المتقولين عليه: (فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً، وكذّب بآياته، إنه لا يفلح المجرمون). والمحاسبة للحكام للتغيير عليهم، كما كانت مطلوبة من المسلمين في دولة الخلافة، فهي مطلوبة الآن وإلى يوم القيامة، ولا سيما أننا نعيش حياة عمَّ فيها الفساد، وزادت المنكرات، وحيكت فيها الدسائس لضرب الأمة الإسلامية، ومنعها من تحكيم دينها وإعادة دولتها |
الاثنين، 7 مارس 2011
التقاعس عن المحاسبة على أساس الإسلام صنع الفراعنة اللئام
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق