الثلاثاء، 8 مارس 2011

قبل أن تخرج المعارضة : مطلوبات مابعد الانفصال يحاصرها الزمن ...!!


تقرير : عباس محمد إبراهيم: ارتباك بائن في الساحة السياسية بالبلاد رغم ان السيناريوهات المتوقعة للنصف الاخير من هذا العام لا تبدو مبشرة ، وهو امر لا خلاف حوله، اقتصاديا ستفقد الميزانية ايرادات البترول عند بلوغ التاسع من يوليو مما يعني خناقا معيشيا اشد من الآن، ابيي تحتاج الى حلول اهم ما فيها هو ان تبعدنا من التورط في مواجهات لن تنتهي في حيزها المكاني هناك، المشورة الشعبية بولايتي (جنوب كردفان والنيل الازرق) ملف آخر ينتظر محطة نهاية مقبولة، وقبل كل ذلك نحتاج الى توافق داخلي واتفاق كامل حول وضع الشمال مع ضرورة التوصل الى حل في ازمة دارفور .
كل هذه الملفات الشائكة والمتداخلة تحتاج الى علاج سريع، فالوقت وبلغة الارقام يشير الى ان المتبقي امامنا فقط مائة وعشرين يوما على انتهاء الفترة الانتقالية وذهاب الجنوب، لتطل بعدها اسئلة المرحلة حول القدرة على تجاوز هذه القضايا ؟ الاجابة بالطبع نعم .. لكن الامر يتطلب ايضا امورا كثيرة .
فكل الاطراف متفقة على ضرورة التغيير وتملك الاستعداد للانخراط في الخطوة الآن اكثر من قبل ، في ذات الوقت هناك اصوات متصاعدة داخل الحزب الحاكم تنادي بالتغيير وتجد الدعم من رئيس الحزب الرئيس البشير . ويقول احد شباب الحزب الحاكم قبل لقاء الرئيس بقطاع الشباب منتصف الشهر الماضي انهم يفكرون بشكل جدي في احداث التغيير لافتا الى ان القضية ليست تكتيكا بل هو نقاش مستمر تشارك فيه قطاعات واسعة ، ولا رجعة فيه وزاد محدثي الذي فضل حجب اسمه انهم عقب الانفصال سيكون لهم دور مؤثر في كل متطلبات المرحلة ولن يكتفوا بالوقوف على الرصيف بل سيكونون اكثر فاعليه لاحداث تغيرات جوهرية . ذات الحديث نقلته بعض الصحف واشارت انه كان محورا للنقاش في جلسة الرئيس بشباب المؤتمر الوطني ، لكن على الرغم من وجود تيار قوي يساند خطوات التحول والتغيير داخل اروقة المؤتمر الوطني الا ان هناك من يجادلون بان الحزب بامكانه ان يفعل ما يشاء دون الالتفات للقوى المعارضة ،هذا حديث صحيح نوعا ما فهو مبني على وهن المعارضة وتشتتها وقدرة النظام في استقطاب مجموعات من داخلها ، هذا ما تكشفه التصريحات المنسوبة لقيادات الحزب الحاكم تعليقا على عزم المعارضة للخروج والتظاهر تضامنا مع الشعوب العربية التي اسقطت حكوماتها مؤخراً. ففي الوقت الذي تحدى المسؤول السياسي للمؤتمر الوطني بولاية الخرطوم، نزار خالد محجوب ، الحركة الشعبية وأحزاب المعارضة التي قطعت بالخروج للشارع اليوم ووصف مخططها بـ-الفاشل-، و حذر ، من أن أية خطوة يجب أن تكون وفق القانون، ولن نسمح لأحد بتجاوزه، وأضاف بعض القوى المعارضة رأت أن التوقيت مناسب للخروج للشارع.. فليحلموا كما يريدون فإن غدا لناظره قريب، وأضاف إذا خرجوا للشارع فسيكون خروجهم محل سخرية من الشعب السوداني، لأن كل تجاربهم في هذا الاتجاه كانت فاشلة.. الشعب سيتصدى لهم قبل السلطات الأمنية، استخدم مسؤول التعبئة بالحزب حاج ماجد سوار لغة اخرى وقال ان حزبه ليس الجهة المعنية بمنح التراخيص للمعارضة، موضحا ان السلطات الامنية والشرطة هي المخولة حسب القوانين المنظمة، وهو الامر الذي ظلت قوى المعارضة تشكك فيه وتتهم الاجهزة الامنية بالتورط في قمعها سياسيا وليس قانونياً لكن ماجداً اكد للصحافيين امس الاول انه من حق القوى السياسية ان تعبر عن مواقفها مع الالتزام بالضوابط والقوانين، وهذا هو المتعارف عليه في كل العالم، وكان تحالف قوى الاجماع الوطني كشف في بيان تلقت(الصحافة) نسخة منه انه في اطار التزامه وحرصه على حفظ الامن وسلامة المتجمعين، أخطر شرطة ولاية الخرطوم لاتخاذ كافة التحوطات والاجراءات اللازمة للمحافظة على الامن واحترام الدستور وطالب المتحدث الرسمي باسمه ، كمال عمر، الشرطة بحماية التجمع السلمي الذي يعبر عن تأييد الشعوب العربية المنتفضة ضد انظمتها الطاغية على حد قوله وقال عمر لـ»الصحافة» انهم قاموا بإخطار الشرطة لتوفير الحماية فقط وليس استجداءً وطلبا للتصدق والتكرم عليهم بحقوق كفلها الدستور ، لنتوقف عند الاسباب التي اعلنتها المعارضة وقررت الخروج على ضوئها للشارع فهناك عدد من المراقبين يرون ان لافتة مناصرة الشعوب العربية لاتعدو سوى غطاء ، فالشعار المرفوع منذ الاستفتاء هو اسقاط النظام في جانب آخر يقول متابعون للشأن ان دواعي الخروج الغرض منها الضغط على الحكومة والعمل على ايجاد كروت ضغط حتى يتسنى لها الجلوس للتفاوض من وضعية مريحة . مابين الحديثين تكون قوى المعارضة قد وضعت نفسها في طريق واحد وهي مطالبة بشئ محدد هل ستنجح هذه المرة وتطل من ميدان ابوجنزير ، ام ستتكرر ذات الوعود السابقة دون شئ هذا ما سوف تجيب عنه ساعات اليوم .
يأتي هذا الحراك في وقت استهل فيه الخبير المستقل لاوضاع حقوق الإنسان في السودان، محمد عثمان شاندي، لقاءاته بالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان. وقدم شاندي تساؤلات بشأن مسائل حرية التجمع والتظاهر والعنف المبني على النوع ، وقطع وزير العدل السوداني محمد بشارة دوسة عند لقائه شاندي ان الحكومة ليس لديها ما تخفيه عن الخبير المستقل مؤكدا ان ملف حقوق الانسان بات مفتوحا.
لكن حتى الآن هناك من ينظرون الى دعوة الحكومة للتغيير بانها لاتعدو أن تكون سوى مجرد خطوات تكتيكية لتجاوز الانفصال وتداعياته ، الا ان الاشارات التي ارسلها مستشار الرئيس مصطفى عثمان اسماعيل في حوار نشرته الشرق القطرية تجلعنا ان ننظر للخطوة من زاوية اخرى فاسماعيل اكد ان البلاد ليست بمحصنة من تداعيات الثورات العربية لكنه عاد وقال ان العوامل التي ادت لرحيل الحكومات العربية لا تتوفر بذات القدر في البلاد ، لكنه دعا الى دساتير ولوائح وقوانين تتيح الانتقال السلمي للسلطة حتى لا تصل البلاد الى ما وصلت اليه الشعوب ، اذن الحكومة ترغب في احداث اصلاحات .
أشار المفكر السياسي الفرنسي ألكسيس دو توكفيل في احد المرات الى ان أكثر اللحظات خطرا للحكومة السيّئة هي لحظة ما تبدأ هذه الحكومات بإصلاح نفسها الامر بسيط فتلك اللحظة هي التي تشد الكل لينظر لخطوات حكومته بشئ من الدهشة، وعندها تتحرك كل القطاعات لتنال حظها من التغيير المنتظر حينها تجد الحكومة نفسها امام الامتحان الصعب وهو حتمية التغيير ،فلا خط للرجوع مرة اخرى ، حسنا .. لننظر لما يجري في العواصم العربية الآن ، لاحد كان يمكنه ان يتوقع ما آل اليه الوضع في مصر القريبة دع عنك ما يحدث في شوارع جماهيرية العقيد المحاصر في جزء من طرابلس ، اذن لابد من التغيير والآن ان كنا جادين في الامر فهو مطلب لا احد يستطيع الوقوف امامه حتى الحلفاء المقربين للدول الكبرى حسني مبارك وقبله بن علي لم تجد ادارة اوباما منفذا للاول حتى يخرج به وكذلك الحكومة الفرنسية تعاملت مع ثورة التونسيين واختارت جانبهم بلا تردد ، من هنا يمكننا ان نختار اي الطرق ونسلكها .
يقول المحلل السياسي دكتور حاج حمد لـ»الصحافة» ان الحزب الحاكم يمكنه ان يقلب الطاولة باكملها امام القوى السياسية لكنه يضع شروطا لتلك الخطوة على رأسها ان يبدأ بالتحول الديمقراطي داخله اولا ويزيح الوجوه التي ارتبطت بالسياسات القديمة اي ينتهج النموذج التركي ،و يرى ان التغيير عندما ينطلق داخل المنظومة بشكل حقيقي و ليس تكتيكياً سوف يساعد في تحريك عدد من الملفات داخليا وعلى الصعيد الخارجي والدولي .
طوال فترة السلام كان بمقدور الوطني ان يقوم بمعالجات حقيقية ، حتى لا يضع نفسه والبلاد في مواجهة حتمية التغيير المرتبط بحسابات زمنية في غاية الخطورة، فالانفصال الذي بات محسوما الآن خلف اعباء اخرى ليست داخلية فحسب بل في كل المحيط الاقليمي فالحدود الجديدة لن تكون في مأمن مالم يحدث تغيير يشمل كل القضايا اعني (ابيي ، النيل الازرق ، دارفور ، جنوب كردفان) ، والجبهة الداخلية لن تجد طريقا للحل مالم يكف الحزب الحاكم عن الحديث ويتوجه للعمل حتى لا تكون كل مبادرة مطروحه من قبله محل تشكيك ، الامين العام للحركة الشعبية ياسر عرمان في حديث مع الصحافة قال ان شروطهم للحوار مع النظام هي (الحرية والطعام والسلام) ، وكل القوى السياسية الاخرى لا تبعد كثيرا من ذات الاجندة ، اذن على الحزب الحاكم ان يحول حديث التغيير الى فعل وسريعا حتى تبنى الثقة ، وقبل كل ذلك لنتوقف عند مقال البروفسير الطيب زين العابدين المنشور اخيرا بـ»الصحافة» ونقتبس منه ماجاء ضمن مشاركة رئيس مجلس تنمية الدراسات الاجتماعية في افريقيا محمود ممداني بورشة تداعيات انفصال جنوب السودان التي اقيمت بنيروبي والتي اعتبر فيها (أن تجربة الشراكة في الحكم بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية دون ديمقراطية حقيقية ودون مشاركة واسعة من بقية القوى السياسية أدت إلى انتكاسة التجربة ومزقت وحدة البلاد)، فهل يمكننا تلا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق