د.أحمد عثمان خالدالأمين: ظل السودان منذإستقلاله فى العا م 1956م مسرحا للصراع السياسي والعسكرى ،ولم ينعم بالإستقرار السياسى طيلة هذه الفترة نسبة لتعاقب الأنظمة السياسية والعسكرية المختلفة ،ونسبة لعدم إجماع السا سة السودانيين على كيفية حكم السودان، فتارة يحكم مدنيا من خلال العملية الديمقراطية كما هوالحال بعدالإستقلال مباشرة وتارة ينقض العسكر على الحكم المدنى ليلا فيذروه حصيدا كأن لم يغن بالأمس،كما هو الحال في إنقلاب عبود ونميرى وأخيرا عمر البشير إلا أن الفرق بين عسكر 56و69و89،هو أن الأخير كان مبطنا بآيديولوجية الإسلاميين،فالتخطيط والتدبير كان مدنيا بحتا وتم التصريح به علناً قبيل عشية الإنقلاب من داخل الجمعية التأسيسية ،أما الإنقلاب فقدتم على يد العسكر بعد إعدادهم وتدريبهم على أيدى الإسلاميين الذين يتطلعون لتحقيق أشواقهم فى إقامة الدولة الإسلامية الحديثة . وقدجاء إنقلاب الإسلاميين فى وقت كانت البلاد مهيئة لأى تغيير مهما كان شكله أومضمونه لأن معانات المواطنين وصلت الذروة،وضاقت بهم الأرض بمارحبت وكانوافى إنتظار من ينقذهم من التردى الذى وصلوا إليه.فى صبيحة الجمعة30 يونيو كان البيان الأول لقوات الشعب المسلحة الذى تلاه العميد عمر حسن أحمد البشير عبر أجهزة الإعلام المسموعة والمقروءة والذي عبر فيه عن مدى سخط القوات المسلحة للوضع، تسمية الثورة بالإنقاذ وهي تسمية مستمدةً من الواقع بإعتبار أمن الشعب قد وصل مرحلة الغرق ويحتاج إلى إنقاذ، وطبعاً هذا كله تخطيط وتفكير الإسلاميين وعلى رأسهم (الترابي) الذي صرح بعد المفاصلة في الرابع من رمضان أنه قال للرئيس عمر أذهب أنت للقصر رئيساً وأذهب أنا للسجن حبيساً، قال هذا بعد أن ظل ينفى علاقته بالإنقلابيين العسكريين وهذا في حد ذاته نوع من الدهاء السياسي الذي يمارسه الترابي.
يكاد يكون هناك شبه إجماع على أن ثورة الإنقاذ في عهدها الأول أفضل نظام حكم عسكرى يمر على السودان بل أفضل من الأنظمة المدنية الديمقراطية التى حكمت السودان منذ إستقلاله، فقد وجدت أطروحات الإنقاذ تجاوبا من الشعب السوداني بكافة شرائحه رغم المرارات التى صاحبت تطبيق السياسات خاصة في البرنامج الإقتصادى، كذلك جدية الإنقاذ والطرح الجريئ للقضايا الوطنية ،مثل قضية جنوب السودان ، والنهضة الزراعية،والتعليم والصناعة وغيرها مما طرحته الإنقاذ ،كل ذلك دفع الشعب السودانى للوقوف مع برامجها! فلولا وقفة الشعب السودانى وصبره ومجاهداته من أجل إنقاذ البلاد لما وجد برنا مج الإنقاذ طريقه للنفاذ.صحيح كانت هناك قوة تتمثل فى الإسلاميين تضخ فى شرايين الإنقاذ فى كل الإتجاهات إلا أن ذلك لايعنى أن النجاحات التى تحققت فى ظل الإنقاذ كان وراؤها الإسلاميين فحسب ،فالإنقاذ أنجزت الكثيرمن المشاريع التنموية الكبرى وعلى رأسها البترول بالإضافة إلى ماتم فى مجال البنيات التحتية من طرق وجسور،كل هذه الإنجازات تحسب للإسلاميين الذين كانوا وراء الإنقاذ قبل خلافهم المعروف تاريخيا بالرابع من رمضان .ويرى كثير من المراقبين أن هذا الخلاف أثر على مسيرة البلاد الأمنية والسياسية والاقتصادية وفتح نوافذ للفتن الداخلية لاحصرلها ،وشل حركة الإسلاميين الفكرية فأصبح جل تفكيرهم ينصب فى إدارة الصراعات الناشئة بينهم ،فمن مذكرة العشرة وصدور الكتاب الأسود وتمرد الإسلامى الدارفورى بولاد ومقتله على يد إخوانه المجاهدين الإسلاميين، وتمرد الحركات الدارفورية التي كان على رأسها شباب الحركة الإسلامية ،أمثال خليل إبراهيم ،كل هذا كان نتاجا طبيعيا لخلاف الإسلاميين،ومنشأ الخلاف كان حول السلطة فى المقام الأول وأفرغت الشعارات من مضامينها الأخلاقية فبعد أن كانت لا للسلطة ولا للجاه أصبحت للسلطة والجاه والفساد الأخلاقي والإداري والسياسي.
إن الإنقاذ فى السنين الاخيرة تنكبت الطريق الصحيح خاصة بعدأن أبعدت الحركة الإسلامية عن موقع إتخاذ القرارالذى كانت تتمتع به قبل المفاصلة، وبهذا فقدت الانقاذ المرجعية التى توجه وتصوب مسار الحكم ،بل فقدت كثيراً من أركان النظام الأساسى(المجاهدين والدبابين) الذين كان لهم القدح المعلى فى تثبيت أركان النظام بمجاهداتهم المعروفة ،وحل محلهم المتسلقون النفعيون عبرالماعون الجامع(المؤتمرالوطنى) فأصبح شغلهم الشاغل جمع المال بشتى الوسائل فاكتظت أحياء الخرطوم حتى العشوائية منهابناطحات السحاب والڤلل الفاخرة .
ومظاهرالترف فى بلد يموت أهله بالجوع والعطش والحروب الأهلية فى معظم أطرافه ،ولذلك نقول إن تاريخ الحركة الإسلامية الناصع يمر بمنعطف خطيربعد(الدغمسة)التى تسبب فيها المؤتمر الوطنى والتى انحرفت بالتوجه الحضارى القاصد ،وبعدعزله للحركة الإسلامية من المسرح السياسي الفاعل وأصبحت مجرد ديكور وجسر يعبرمن خلاله أصحاب النفوذ بأبنائهم وقبائلهم للوظائف الإستراتيجية باسم الحركة الإسلامية.إنها لنهاية مؤلمة للحركة الإسلامية ولعل هذه الممارسات الشنيعة هى التى حركت مجموعة المذكرة الأخيرة التى رفعت شعارتصحيح المسارونقد الذات،والمراجعة والمحاسبة وتلك أدبيات الحركة الإسلامية التى كانت خير معين لها فى مسيرتها التاريخية فهل يستجيب الكبارلصراخ الصغار قبل أن
تقع الفاس فى الرأس أم أننا نتوقع مفاصلة كمفاصلة الرابع من رمضان وحينها لاينفع الندم.
يكاد يكون هناك شبه إجماع على أن ثورة الإنقاذ في عهدها الأول أفضل نظام حكم عسكرى يمر على السودان بل أفضل من الأنظمة المدنية الديمقراطية التى حكمت السودان منذ إستقلاله، فقد وجدت أطروحات الإنقاذ تجاوبا من الشعب السوداني بكافة شرائحه رغم المرارات التى صاحبت تطبيق السياسات خاصة في البرنامج الإقتصادى، كذلك جدية الإنقاذ والطرح الجريئ للقضايا الوطنية ،مثل قضية جنوب السودان ، والنهضة الزراعية،والتعليم والصناعة وغيرها مما طرحته الإنقاذ ،كل ذلك دفع الشعب السودانى للوقوف مع برامجها! فلولا وقفة الشعب السودانى وصبره ومجاهداته من أجل إنقاذ البلاد لما وجد برنا مج الإنقاذ طريقه للنفاذ.صحيح كانت هناك قوة تتمثل فى الإسلاميين تضخ فى شرايين الإنقاذ فى كل الإتجاهات إلا أن ذلك لايعنى أن النجاحات التى تحققت فى ظل الإنقاذ كان وراؤها الإسلاميين فحسب ،فالإنقاذ أنجزت الكثيرمن المشاريع التنموية الكبرى وعلى رأسها البترول بالإضافة إلى ماتم فى مجال البنيات التحتية من طرق وجسور،كل هذه الإنجازات تحسب للإسلاميين الذين كانوا وراء الإنقاذ قبل خلافهم المعروف تاريخيا بالرابع من رمضان .ويرى كثير من المراقبين أن هذا الخلاف أثر على مسيرة البلاد الأمنية والسياسية والاقتصادية وفتح نوافذ للفتن الداخلية لاحصرلها ،وشل حركة الإسلاميين الفكرية فأصبح جل تفكيرهم ينصب فى إدارة الصراعات الناشئة بينهم ،فمن مذكرة العشرة وصدور الكتاب الأسود وتمرد الإسلامى الدارفورى بولاد ومقتله على يد إخوانه المجاهدين الإسلاميين، وتمرد الحركات الدارفورية التي كان على رأسها شباب الحركة الإسلامية ،أمثال خليل إبراهيم ،كل هذا كان نتاجا طبيعيا لخلاف الإسلاميين،ومنشأ الخلاف كان حول السلطة فى المقام الأول وأفرغت الشعارات من مضامينها الأخلاقية فبعد أن كانت لا للسلطة ولا للجاه أصبحت للسلطة والجاه والفساد الأخلاقي والإداري والسياسي.
إن الإنقاذ فى السنين الاخيرة تنكبت الطريق الصحيح خاصة بعدأن أبعدت الحركة الإسلامية عن موقع إتخاذ القرارالذى كانت تتمتع به قبل المفاصلة، وبهذا فقدت الانقاذ المرجعية التى توجه وتصوب مسار الحكم ،بل فقدت كثيراً من أركان النظام الأساسى(المجاهدين والدبابين) الذين كان لهم القدح المعلى فى تثبيت أركان النظام بمجاهداتهم المعروفة ،وحل محلهم المتسلقون النفعيون عبرالماعون الجامع(المؤتمرالوطنى) فأصبح شغلهم الشاغل جمع المال بشتى الوسائل فاكتظت أحياء الخرطوم حتى العشوائية منهابناطحات السحاب والڤلل الفاخرة .
ومظاهرالترف فى بلد يموت أهله بالجوع والعطش والحروب الأهلية فى معظم أطرافه ،ولذلك نقول إن تاريخ الحركة الإسلامية الناصع يمر بمنعطف خطيربعد(الدغمسة)التى تسبب فيها المؤتمر الوطنى والتى انحرفت بالتوجه الحضارى القاصد ،وبعدعزله للحركة الإسلامية من المسرح السياسي الفاعل وأصبحت مجرد ديكور وجسر يعبرمن خلاله أصحاب النفوذ بأبنائهم وقبائلهم للوظائف الإستراتيجية باسم الحركة الإسلامية.إنها لنهاية مؤلمة للحركة الإسلامية ولعل هذه الممارسات الشنيعة هى التى حركت مجموعة المذكرة الأخيرة التى رفعت شعارتصحيح المسارونقد الذات،والمراجعة والمحاسبة وتلك أدبيات الحركة الإسلامية التى كانت خير معين لها فى مسيرتها التاريخية فهل يستجيب الكبارلصراخ الصغار قبل أن
تقع الفاس فى الرأس أم أننا نتوقع مفاصلة كمفاصلة الرابع من رمضان وحينها لاينفع الندم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق