الأحد، 8 يناير 2012

القذافي في الماسورة.. هل من مدكر؟!

بشفافية(الأرشيف)
لا يمكنني بالطبع تجاوز حدث الساعة الذي ملأ الدنيا وشغل الناس وجعلهم يتسمرون أمام شاشات الفضائيات واجهزة الراديو يتابعون النهاية المأساوية للعقيد القذافي الذي ختم حياته بعد الصولات والجولات والابهات والعنتريات داخل انبوب للصرف الصحي وسط القاذورات والفضلات والروائح النتنة، واصدقكم القول ان هذه النهاية المذلة للقذافي قد احزنتني ولم اكن اتمناها له وان كنت اتمنى زوال نظامه الفاسد الباطش بأعجل ما أمكن، تماما مثلما احزنتني من قبل النهاية الدراماتيكية لصدام حسين حين أُنتشل من داخل حفرة، فما اشبه ليلة القذافي ببارح? صدام، ولكنه شأن الطغاة البغاة، لا يعتبرون ولا يتعلمون حتى من دروس بعضهم البعض، التاريخي منها والحديث، والادهى والامر انهم لا يفهمون في الوقت المناسب وانما يظلون في طغيانهم يعمهون، فتعمي ابصارهم وبصائرهم عن إدراك الحقيقة إلى أن ينتهوا إلى مثل هذه النهايات البشعة، داخل حفرة أو داخل ماسورة أو طريد هائم على وجهه أو سجين، كما حدث لصدام والقذافي وبن علي ومبارك على التوالي، أو من هو في سبيله إلى إحدى هذه النهايات مثل علي عبد الله صالح في اليمن وبشار الاسد في سوريا، وآخرين على ذات الدرب سائرين وما بدلوا تبديلا، و?ينتهون إلى المصير ذاته إن لم يسارعوا لتبديل ما بأنفسهم ويفهموا في الوقت المناسب قبل أن يضحى الفهم عدم فهم وتبلد إحساس.
هذه هي الدروس والعبر والعظات التي ما تزال مزجاة لمن يعتبر من الحكام والملوك والرؤساء، ولكنهم للأسف لا يتعظون ولا يعتبرون، فقد تمكن منهم داء السلطة ومرضها فأزمنت فيهم وأدمنوها مثل إدمان متعاطي الأفيون والحشيش، وكأنهم لا يعيشون إلا بها، وهم دائما على استعداد للقتال دونها حتى وإن كان ثمن ذلك تقتيل شعوبهم التي يتحكمون فيها حقيقة ولا يحكمونها، كحال المدمن الذي يمكنه ان يفعل أي شئ للحصول على المخدر حتى لو أدى ذلك لقتل أبيه أو امه، وسبحان الله فمن القواسم المشتركة التي جمعت بين من قُذف وقُصف بهم إلى مزابل التاريخ?من الحكام والرؤساء والانظمة والذين على شاكلتهم ممن ما زالوا على دست الحكم، انهم يجمعون علي تسفيه المعارضات وسب المعارضين والتقليل من شأنهم ومكانتهم وكبت الاصوات وخنق الحريات، ليس ذلك فحسب بل فوق ذلك التباهي بما يملكونه من سلطة وسطوة وقوة تجعلهم يمشون في الارض مرحاً بما اكتنزوه من أموال وثروات هم واقرباؤهم واصفياؤهم وسدنتهم ولا يستبينون أى نصح إلى أن يحين أوان «ولات ساعة مندم»، ولا تدري سبب ذلك، هل هو من قلة عقل مصداقا للحكمة التي تقول «العاقل من اتعظ بغيره»، أم انه من وهم الخلود في السلطة مصداقا للعديد من ?لحكم التي تنبه لخطورة مثل هذه الأوهام، فها هو القذافي بعد ان نيّف على الاربعين عاماً في الحكم يرفل في الابهة ويلوح بالسطوة والقوة ينتهى داخل ماسورة، فهل من مدكر؟!.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق