الخميس، 19 يناير 2012

تعليق السيد الرئيس «النهب المصلح» هو المدخل الصحيح...!! (1)

بداية لا توجد مؤسسة واحدة مسؤولة عن ادارة الاقتصاد، فالمسؤولية تقع على عاتق رئيس الجمهورية؛لأنه المنتخب لادارة البلاد، ومن ثم يتم توزيع المهام وفق الدستور والقوانين علي هياكل الدولة ومؤسساتها..
انعقد المؤتمر الاقتصاد الذي نعتبره الاول بعد انفصال الجنوب ليبحث في قضايا الاقتصاد السوداني. والملاحظة الاولى انه اطلق على اسم المؤتمر «المؤتمر التنشيطي، اسوة بالمؤتمرات التي تم عقدها اخيرا) مما يعكس ان القائمين على امر المؤتمرات يعدونه مؤتمرا روتينيا كباقي المؤتمرات الاخرى. انكب المؤتمرون على بحث وقراءة المشاكل والقضايا الاقتصادية على ذات نمط الفترة التي ألفناها من قبل «حدد له يوم واحد» وفق ما جاء في وسائل الاعلام، على الرغم من اهمية وخطورة الموضوعات المدرجة على مائدة البحث، الا ان توجيه الرئيس بإمكانية تمديده يعكس مدى الاهمية التي يضعها الرئيس على هذا المؤتمر.. نسارع بل نؤكد اننا لا نرى ان الاسم يشكل اي تقليل من قيمة العمل الذي بذل فيه من رؤى وافكار وتوجيهات الجهاز التنفيذي على اعلى المستويات، بالاضافة الى المناقشات والاوراق والآراء التي قدمت من مختلف المؤتمرين، وبالمثل لا نبخس الناس في افكارهم وعلمهم، فالمؤتمر ضم نخبة من خيار العلماء الاقتصاديين والخبراء والتنفيذيين من المهنيين والسياسيين، ورجال الاعمال من ذوي الخبرة مصحوبا بحصيلة وافرة من المعلومات والاحصاءات.. فالمرء الذي يبحث في القضايا الاقتصادية فإنه يدخل من باب الاقتصاد الكلي، فمعرفة اماكن الضعف واصل المشاكل التي تكتنف الاقتصاد تكاد تكون واضحة وضوح الشمس لجميع المؤتمرين.
لاشك ان انفصال الجنوب شكل عبئا على مواردنا النقدية من العملات القوية مباشرة مما اثر على الميزان التجاري، ومن ثم يتمدد هذا الاثر السلبي الى ميزان المدفوعات، كما انه يمثل علامة فارقة في تاريخ السودان الاقتصادي والسياسي مع شيء من الهوية ووضوحا في رؤية حجم وكمية الموارد الاقتصادية المتاحة والمتوفرة بعد الانفصال. وقد كانت تلك الخلفية الاقتصادية مدخلا لمعظم اعضاء المؤتمر بغية ايجاد البدائل الآنية وفي المستقبل للخروج من هذه الازمة. الهدف من هذه الموضوعات ان نساهم مساهمة متواضعة في سبر غور اسباب تدني الاداء الاقتصادي وذلك بالغوص في اسباب ما وصل اليه حال الاقتصاد اليوم مما شكل ويشكل صداعا مستمرا لأهل الحل والعقد، واذا كان الامر كذلك اذن فإنه ومن الطبيعي ان نبدأ بالبحث بتقويم ومراجعة السياسات الاقتصاديةالكلية في كل من السياستين النقدية والمالية وتقويمهما، مع تبيان المواضع القوية والضعيفة في تلكم السياسات. ما اسهل النقد والهدم !!وما اصعب البناء. غير اننا سننحو نحوا مختلفا في تناولنا لهذه او تلك من القضايا الاقتصادية.
اننا نعتبر تعليق الرئيس (النهب المصلح) على اداء الشركات والهيئات والمؤسسات بالاضافة الى تصفية اثنين وعشرين شركة مدخلا صحيحا ومناسبا في تناولنا لهذه القضايا كما سنرى بعد حين...
ان اختلافنا مع الاخوة القابضين على ادارة الاقتصاد «كالقابضين على الجمر او قل كذلك».. يينبغي علينا ان نؤسسه ونبسطه كي نستطيع عرضه وتقديمه ليكون اكثر وضوحا لأكبر عدد من القراء. ان اختلافنا يتعلق بطريقة عقلية التفكير. وبما ان الفكر او الافكار هي انعكاس لما يحيط الانسان في حياته من ماديات وروحانيات، بالاضافة الى تجاربه وعلمه وثقافته.. فإن الفرد تحده ايضا القوانين واللوائح والنظم الادارية المعمول بها. المدخل الرئيس هو هذا السؤال!! لماذا وما الذي دفع بالرئيس لينتقد بهذه الطريقة الصريحة؟! بل ليتابع ويطالب بتصفية المزيد من الشركات...؟! ملاحظة الرئيس وتعليقه يحملان في ثناياهما نقطة في محيط من الاخطاء الهيكلية والادارية والقانونية في ادارة الاقتصاد منذ امد طويل..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق