الاثنين، 18 يونيو 2012

لماذا يا سيادة الرئيس؟ بروفيسور مصطفى إدريس البشير مدير جامعة الخرطوم


لماذا يا سيادة الرئيس؟
بروفيسور مصطفى إدريس البشير مدير جامعة الخرطوم
2/2
أخي الرئيس ; صدقني أخي الرئيس بأني لم تحدثني نفسي في أي مرحلة من حياتي أن أعمل في أي بلد غير السودان، وقد اتيحت لي الفرصة بعد التخرج من الجامعة مباشرة بقضاء فترة الامتياز بدولة الامارات العربية عام 1980 ومن بعدها السفر الى بريطانيا للتخصص ولكني رفضت، واتيحت لي فرصة الهجرة الى السعودية بعد اكمال الامتياز ولكني رفضت والتحقت بجامعة الخرطوم في وظيفة مساعد تدريس، ويسر الله لي أن ابتعث الى دولة السويد التى غادرتها الى السودان بعد شهر واحد من الحصول على الدكتوراة، وقد كان متاحاً لي أن أبقى هناك وأحصل على الجواز السويدي لي ولأسرتي كما فعل عدد من زملائي ولكني رفضت، وقد كان متاحاً لي أن أتعاقد من السويد وأسافر الى دول الخليج مباشرة كما فعل آخرون ولكني رفضت. الآن والحال وصل الى ما وصل اليه والمشروع الذي كان يشدنا الى البقاء في السودان يكاد يتبخر وحركتنا الاسلامية قتلت تماماً وجردت وسلبت كل موروثاتها وطموحاتها، فلم يبق لي سوى خيارات محدودة جداً: اما أن أواصل في هذا الطريق من المناصحة المفتوحة والدعوة للاصلاح والذي يعتبره بعض القائمين على الأمر مناطحة للصخور، أو أرجع الى طلابي في قاعة الدرس وألتزم الصمت الى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً، وأما الخيار الصعب فهو أن أعلن عن نفسي في سوق النخاسة الدولية كما يسميها أحد مشايخنا (الهجرة لطلب الرزق)...وأنادي بالصوت العالي (من يشتري هذا العبد الرخيص، المسمى مصطفى إدريس، بأي ثمن بخيس، فهو قوي عتريس، ويجيد فنون التدريس، وليس من جنود إبليس، ولكنه لم يقنع بنصائحه الرئيس، بسبب ما يأتيه من معلومات فيها تدليس، فوضعت في وجهه المتاريس، وهذا ما وصل إليه حالنا التعيس، رب اجعلني للصالحين جليس، وارزقني من الحلال النفيس، واكتب لي شهادة تبلغني بها الفراديس، وأمسي بجودك للحور عريس)..... وهناك خيار كنت أدخره لمرحلة ما بعد المعاش اذا أمد الله في عمري وهو التوجه الى مسقط رأسي وأرض أجدادي في نهر النيل، وأمارس حرفة الأجداد في الزراعة وتربية المواشي واحياء نار القراءن كما كان يفعل أجدادي، وأنام مبكراً بعد العشاء والعشاء وشيء من التأمل في نجوم في السماء الصافية، وما أحلاها من حياة تتوق لها النفس الأمارة بالسوء. ما زلت أرجح الخيار الأول وهو البقاء في الميدان والمدافعة بالحسنى عن الحق بكل ما أوتيت في اطار البيعة لك كرئيس للبلاد والتي يمنعني من خلعها الخوف من صوملة السودان اذا تكالب الناس على مواجهة الدولة القائمة لإسقاطها، وكذلك يمنعني من الخروج شيء من الرجاء في رحمة الله بأن يرزقك الله نور البصيرة فتدرك خطورة الظرف الماثل فتقوم بإصلاحات جذرية تغير الواقع الحالي على ضوء ما كتبته لك في الرسائل السابقة وعلى ضوء ما يقوله كثير من الحادبين على المسيرة وعلى السودان، فكما قلت في تلك المقالات السابقة أن هذه الحكومة القائمة هي أقل السيئين سوءاً، لأنها تملك الجيش والأمن ويمكن أن تحول دون صوملة السودان أو تؤخرها بعض الشيء، وهذا هو البديل الوحيد الذي ينتظرنا اذا سقطت هذه الحكومة بعمل عسكري أو ثورة شعبية عارمة تنتهي الى فوضى، وأني لأدعوك مرة أخرى لتكوين حكومة خبراء صغيرة الحجم بعد الاستفتاء الذي أصبحت نتيجته محسومة ومعلومة والدعوة الى انتخابات عامة خلال ستة أشهر أو سنة على الأكثر ليتمكن الشعب السوداني من ايجاد بدائل للأحزاب السياسية البالية التي أصبحت لا تلبي طموحاته ومتطلبات العصر وعلى رأسها المؤتمر الوطني، وأنا شخصياً أدعو الى تكوين حزب الحرية والشفافية والعدالة (الحشد) وهو حزب لا يملك داراً في النادي الكاثوليكي ولا ميدان الخليفة ولا جنينة السيد ولا دار الشيخ ولا أوكار نقد تحت الأرض، بل داره قلوب الحادبين من أبناء السودان وشبابه ورأسماله حب الوطن والتضحية من أجله في ظل مبادئ الحرية والشفافية والعدالة، وه######## سيكون (الحشد ...الحشد...الحشد.....ضد الظلم نقيم السد... ضد البطش نحن الصد...)، فكل الشواهد تقول إن هنالك تغييرات كبيرة ستحدث في السودان بعد الاستفتاء مباشرة فعليك بالمبادرة قبل فوات الأوان والقراءة الصحيحة للواقع، وهذا هو المخرج الوحيد ولن تجدي في المرحلة القادمة عنتريات فلان وشدته ولا عبقرية علان وفصاحته ولا وكادة زيد وغلظته ولا عباطة عمرو وسذاجته ولا حنية اكس وبساطته.... ولا... ولا.. و..... أنا على المستوى الشخصي قبلت التكليف بإدارة الجامعة على مضض لأني كنت عميداً لكلية الطب التي تخرجت فيها وتدرجت فيها من مساعد تدريس الى أستاذ مساعد ثم أستاذ مشارك ثم أستاذ كامل، وتوليت فيها مسؤوليات متدرجة من سكرتير مجلس القسم الى رئيس القسم ثم عميداً لها، وما كنت أطمح في أكثر من أن أظل أستاذاً بها، فذاك أكبر تكريم وأعظم شرف أن تكون بين طلاب متميزين يبادلونك الاحترام والود، ويتيسر لك أن تفيدهم بما عندك من العلم، وللتأكد من عدم تهافتي على هذا المنصب يمكنك الرجوع للاخوة في القيادة الذين أبلغوني بالترشيح لإدارة جامعة الخرطوم، فقد قلت لهم بالحرف الواحد أنني اذا كلفت بإدارة الجامعة سأقودها عبر مؤسساتها وليس (بالرموت كنترول)، وإنني لن أجامل في الحق اذا تبين لي - وقد فعلت، ولكن من الواضح جداً أن هذه الطريقة لا تتماشى مع الروح السائدة في حكم البلاد الآن، كما بينت في مقالات سابقة. فالآن أنا جاهز لكل الخيارات التي تترتب على هذا البيان الشافي والبلاغ الكافي، وإذا لم تتم الاستجابة بتغيير هذا القرار المعيب بمصادرة أرض الجامعة فسوف أمضي في هذه الحملة من المناصحة والاحتجاج على التعدي على ممتلكات الجامعة بكل الوسائل والخيارات السلمية المتاحة من أي موقع ينتهي بي المقام إليه صابراً محتسباً. أخيراً أقول لك أخي الرئيس ما حدث لجامعة الخرطوم من مرارات لم يحدث لها في كل العصور السابقة، ولتعلم أن مصطفى إدريس سيذهب من إدارة جامعة الخرطوم ومن الدنيا طال الزمن أو قصر، وسيذهب النقرابي من إدارة الصندوق ومن الدنيا طال الزمن أو قصر، وسيذهب عمر البشير من رئاسة جمهورية السودان ومن الدنيا طال الزمن أو قصر، ولكن ستبقى جامعة الخرطوم ما بقي السودان وما بقيت الدنيا، وعندما استولى البلاشفة الشيوعيون على الحكم في روسيا وفرضوا الشيوعية بالقوة، حولوا اسم المدينة الثانية في البلد سانتبيرزبيرج الى لينينقراد نكاية في القديس بيتر والدين عموماً واعلاءً لاسم لينين، ولكنها عادت بعد سبعين عاماً مرة أخرى لاسمها القديم بعد سقوط الشيوعية بيوم واحد، وحتماً ستعود أرض جامعة الخرطوم لها طال الانتظار أم قصر. ألا هل بلغت اللهم فاشهد. والله الموفق وهو يهدي السبيل

بروفيسور مصطفى إدريس البشير مدير جامعة الخرطوم

لماذا يا سيادة الرئيس؟ بروفيسور مصطفى إدريس البشير مدير جامعة الخرطوم



لماذا يا سيادة الرئيس؟ بروفيسور مصطفى إدريس البشير مدير جامعة الخرطوم

لماذا يا سيادة الرئيس؟
بروفيسور مصطفى إدريس البشير مدير جامعة الخرطوم
1/2
أخي الرئيس : لقد حدثنا بعض مشايخنا في فترة سابقة بأنهم عندما أرادوا أن يختاروا رئيساً لمجلس قيادة الثورة؛ وقع اختيارهم على العميد عمر حسن أحمد البشير من بين عدة خيارات كانت مطروحة للنقاش. وقالوا إن ما رجح كفته لقيادة مجلس الثورة أنه قوي الشخصية عند الشدائد، ولكنه ليّن الجانب وبسيط في الأحوال العادية، ويشارك العوام من أهل السودان أفراحهم وأتراحهم ويتكلم معهم باللغة التي يفهمونها؛ ولا يتنكر لماضيه ونشأته القروية المتواضعة ويقبل النصح ويلتزم برأي الجماعة.... فهل صحيح أنك الآن بعد أكثر من عشرين سنة في السلطة يصعب نصحك أو التصريح برأي مخالف أمامك، وهل صحيح أنه يستحيل أن تغير رأياً أو قراراً بعد اتخاذه إذا لم تتم التهيئة لذلك عدة شهور. علمنا يقيناً أن المستشارة القانونية التي طلب منها صياغة القرار (قرار نزع داخليات البركس من جامعة الخرطوم) أشارت إليك بضرورة أخذ رأي الطرف الآخر صاحب الحق قبل صدوره، ولكن ضرب برأيها عرض الحائط وكذلك توسل إليك بعض الرموز في الدولة للرجوع عن القرار بنزع أرض الجامعة فرفضت.... أخي الرئيس : عندما اعتلى عمر بن الخطاب المنبر في مسجد الرسول وأراد أن يصدر قراراً بتحديد المهر في الهواء الطلق وأمام كبار الصحابة؛ انبرت له امرأة وخطأته فيما ذهب إليه؛ فما كان منه إلا أن قال أخطأ عمر وأصابت امرأة، فهل بالإمكان أن تقول أنت اليوم أخطأ عمر وأصابت فريدة، عندما أشارت إليك بسماع رأي الطرف الآخر قبل صدور القرار بتخصيص أرض الجامعة للصندوق؟ وهل في ذلك عيب؟ أبداً والله فالقراءن يعلمنا بأن الرسول المعصوم صلى الله عليه وسلم عندما يخطئ يصححه الوحي جهاراً نهاراً (عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى)...(وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه). وكذلك يلقن القراءن الصحابة درساً قاسياً بعد غزوة أحد، ويكشف عيوبهم في قراءن يتلى ويتعبد به إلى يوم القيامة...(ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين). فأنا أناشدك اليوم قبل الغد أن تراجع هذا القرار وأن تعيد النظر في أمر الصندوق وإدارته لنتجنب كثيراً من المضاعفات التي لن تعود على البلاد بخير. وقد قال بعضهم أن الخطأ ربما حدث بالتوهم أن الأرض تتبع للجيش، فهي فعلاً تجاور سلاح الذخيرة الذي طارت منه شظايا وأصابت أشخاص أبرياء في أم درمان وقتلتهم في فترة سابقة، فلماذا لا ينزع سلاح الذخيرة ويملك للصندوق بدلاً من البركس التي تحتاجها الجامعة لرسالتها النبيلة؟ وما المبرر لاختبار الذخائر في وسط العاصمة وما المبرر أن تتمدد ممتلكات الجيش من الأراضي في جميع أنحاء العاصمة دون أن يمسها أحد بسوء، بينما تظل ممتلكات جامعة الخرطوم نهباً (للغاشي والماشي).... أخي الرئيس أتابع أحاديثك بدقة شديدة في كل المناسبات العامة؛ وأحرص على كتابة نقاط منها أثناء الحديث وأبدأ في تحليلها مباشرة بعد انتهاء الخطاب؛ وأغوص في مدلولاتها وآثارها على السامعين في القرية الكونية جمعاء وليس على الحشد الجماهيري الماثل أمام المنصة، وأجد نفسي في مرات كثيرة محتاراً كيف أفلتت بعض تلك العبارات من الرئيس، ولماذا لم يؤطر حديثه في نقاط محددة بواسطة الخبراء وطوابير المستشارين إذا لم يكن الخطاب مكتوباً بتفاصيل دقيقة وهذا هو الأوجب، وقد سمعت حديثك عن الشريعة في القضارق وبدأت أكتب هذه الأيام مقالاً بعنوان (تطبيق الشريعة الإسلامية: واقع الحال ما بين أرض البعثة النبوية والقرية الكونية)، أطرح في هذا المقال أفكاراً جديدة لإعادة النظر لفهم السعي لتطبيق الشريعة والدعوة للإسلام التي هي من أوجب الواجبات علينا بعد رحيل الرسول الى الرفيق الأعلى وانقطاع الوحي، ولابد من استيعاب الواقع اليوم بكل تعقيداته السياسية والاجتماعية والتقنية، فالعالم اليوم يمثل قرية صغيرة أو (حوش واحد) لأسرة واحدة من حيث إمكانات التواصل بين أطرافه؛ وهو بذلك أصغر من أحياء مكة التي كانت تحيط بالكعبة المشرفة أيام البعثة المحمدية والتي قضى رسول الله فيها ثلاثة عشر عاماً مبشراً ونذيراً ويطوف بالكعبة وبها ثلاثمائة وستين صنماً دون أن يقدم على كسرها، لأن في مكة أبا جهل وأبا لهب وأمية والوليد وشيبة وأعوانهم وحلفاؤهم......وهؤلاء جميعاً يسكنون معنا اليوم في الحوش الكوني الصغير أو القرية الصغيرة إن شئت، حيث يوجد أبو جهل في بيت أبيض في غربها ويوجد أبا لهب في بيت أحمر في شمالها ويوجد الوليد في بيت أزرق في وسطها ويوجد أمية في بيت أصفر في شرقها......هكذا يجب أن تكون نظرتنا لعالم اليوم وهكذا يجب أن يكون تعاملنا مع أمر الشرع دعوة بالحسنى وحديثاً عن بضاعة سمحة نسوقها داخل القرية الكونية بالتي هي أحسن ونتعايش مع الآخر القريب بفعل التقنيات الحديثة والبعيد جغرافيا منا ولكنه بيننا في واقع الحال الآن، فكل ما يقال يسمع ويرى وكل ما يفعل مراقب داخل الحوش الكوني؛ وهذه فرصة نادرة لنسوق ونبيع مبادئ الإسلام السمحة والتي تحتاجها البشرية اليوم أكثر من أي وقت مضى بالحسنى وبأساليب مغايرة للنهج التعسفي الذي نراه عند بعض الدعاة، ولابد أن نرفع شعار لا إكراه في الدين وأن نعمل على تمتين الفهم الصحيح للدين بما يواكب العصر، وأن نجسد الأنموذج في القيم والمثل والعدالة ووقف المحسوبية والرشوة والتصنيف الجائر للعباد، ويكون كل ذلك في أولوياتنا قبل الحديث عن اللحية والجلباب والنساء....رغم أهمية ذلك كله....إن الرئيس بوش وتوني بلير عندما قررا غزو العراق عرضا على شعوبهما نماذج من الظلم الذي أصاب الشعب العراقي من صدام في ظل غياب الحريات وعرضا عليهما نماذج من الديمقراطية والتنمية والاستقرار الذي ينعم به بنو عمومتهم من اليهود في دولة إسرائيل داخل فلسطين المحتلة... واستطاعا أن يقنعا المؤسسات الرسمية في أمريكا وبريطانيا ويسكتا غالبية شعوبهما عن معارضة الغزو، وقالا إنهما يريدان إنقاذ الشعب العراقي من الدكتاتورية والبطش، وقالا أيضاً إنهما يريدان حماية اسرائيل وتحقيق الارادة الإلهية والوعد الذي يؤمنان به، فلم تكن الحرب على العراق حرب مصالح اقتصادية أو أمنية فحسب؛ ولكن كانت حرب دينية تم التمهيد لها وتغطيتها بدون شعارات وهتافات جوفاء، فماذا فعلنا نحن لنصرة الاسلام في السودان واقامة دولة الشريعة السمحاء رغم الفرصة التي أتيحت لنا خلال عقدين من الزمان، وهذا ما سوف أفصل فيه فيما بعد إن شاء الله.......ولكن باختصار أقول نحن اليوم باسم تطبيق الشريعة أدخلنا الشعب السوداني في شعب أبي طالب وتركناه وحده يكابد الجوع والحصار والضنك، وسكنا نحن القصور وحصلنا على كافة الامتيازات المادية والسلطوية، ولم تنعكس تعاليم الاسلام في سلوكنا وأدائنا..... فأين المثال المحمدي الذي كان يشاطر أتباعه في المعاناة في شعب أبي طالب، ويأكل معهم الجلود والقديد وأوراق الشجر، فالمطلوب خلال المرحلة القادمة من تاريخ السودان الذي ندخل فيه مرحلة جديدة بعد انفصال الجنوب الذي أصبح واقعاً، ضبط الخطاب السياسي وعدم الحماس المفرط بالشعارات الجوفاء التي لا يسندها الواقع ولا السعي الجاد للتغيير المطلوب والذي ذكرت طرفاً منه في رسائلي السابقة، فالبلاد مقبلة على تحديات تقتلع الأخضر واليابس اذا لم نتحلى بالحكمة ونراجع أنفسنا ونبدأ في التغيير فوراً...... أخي الرئيس مدير جامعة الخرطوم بالاضافة الى احتكاكه بالأسرة الجامعية وبمن فيها من خبرات وقدرات أيضاً يلتقي كثيراً من أعضاء السلك الدبلوماسي في المناسبات العامة والخاصة من كل الدول، وكذلك يأتي الى مكتبه أهل العلم وأهل السياسة وأصحاب المصالح الكثيرة المرتبطة بالجامعة وننهل مما عندهم من معلومات خاصة وعامة وهم يعلمون بأن مدير الجامعة الحالي ممن يقرأون ويكتبون ويتواصلون مع أهل الرأي بكافة مذاهبهم، وعندما ندلي بدلونا في الشأن العام تكون لدينا حصيلة كبيرة من المعلومات والحقائق التي تغيب عن المسؤولين الرسميين في الدولة والذين يكون تواصلهم مع الآخرين مرتبطاً بقيود رسمية فيها كثير من التكلف والمجاملة والدبلوماسية والخوف والرجاء وأحياناً التآمر، أما أنا فأحسن الإصغاء للآخرين وأستطيع أن أستدرج محدثي لآخذ منه ما أريد التعرف عليه، فعندي حصيلة وافرة من المعلومات عن الظروف المحيطة بنا وما نستقبله في الأيام القادمة، وان كان لي من نصيحة أخيرة أنقلها إليك فإني أقول لك بأن التآمر على السودان لن ينتهي بانفصال الجنوب وحده، فسوف يتم التصعيد في دارفور والشرق ولن تتوقف القلاقل مع الجنوب وولايات التماس فحسب، فهنالك مؤامرات كبيرة تحاك ضد السودان ولكن أكبر مؤامرة تواجهنا هي من عند أنفسنا، بسبب غياب المؤسسية وغياب النصح وغياب الحريات وعدم قبول الرأي الآخر وتكرار الوجوه التي ملها الشعب وملتها قواعد الحركة والحزب، وكذلك تغلغل الرأسمالية الطفيلية التي تمسك بتلابيب الاقتصاد السوداني وتنهكه بالاستثمارت الهامشية والمشتروات الفاسدة وكذلك سوء التقدير للأمور المستجدة في الشأن السياسي، وتعطيل كثير من مصالح العباد والبلاد بالصرف البذخي باسم المهددات الأمنية التي جاء جلها من سوء تقديرنا للأمور وسوء تصرف البعض منا، فكم يكلفنا الاستعداد الأمني هذه الأيام تحسباً مما وقع في تونس والجنون أصاب السوق وكم تكلفنا الحرب في دارفور وكم يكلفنا تأمين الرئيس والمسؤولين الكبار في الدولة الذين أصبحوا مهدداً للأمن والاستقرار بسبب الاحتقان وغياب النصح وكيد المندسين وسط الصفوف. فعليك أخي الرئيس أن تبادر فوراً قبل اعلان النتيجة النهائية للاستفتاء بحملة تصحيحية واسعة في الدولة والحزب واعلان الانفتاح الواسع على الآخرين في الساحة السياسية في خطوات واضحة على ضوء ما اقترحته عليك في الرسائل السابقة بعد الانتخابات، وكذلك الاعلان الواضح بالتأهب للتجديد والرحيل وافساح المجال لدماء حارة جديدة في قيادة الدولة والحزب تستطيع أن تنافس مع الآخرين في جو معافى من الاحتقان والتعصب في السودان الجديد الذي سيبتر ثلثه بعد أيام قلائل، ولن يخسر أهل الحق أبداً اذا تمسكوا به.

الإنقاذ: من العقيدة إلى القبيلة .. بقلم: صديق أمبده


الإنقاذ: من العقيدة إلى القبيلة .. بقلم: صديق أمبده


السؤال الاستنكاري "من أين آتى هؤلاء الناس؟" الذي جعله الأستاذ الطيب صالح – رحمه الله- عنواناً لإحدى مقالاته فى أول التسعينيات مازال قائماً يسأله الناس كلما أتت الإنقاذ بفعل منكر لم يسبقها عليه أحد (تقرأ حكم) وأفعالها هذه كثيرة ، وآخرها انحدارها نحو العنصرية وتحزم قادتها ومؤسساتها بالقبلية والعشائرية . تداول السودانيون أمر هذا التحول منذ مدة - ربما بعد المفاصلة بصورة أكبر – حيث انتهي "تمكين" الصالح العام ، "التمكين" الذي نظَّر له الدكتور حسن الترابي وأراده تمكيناً لأهل المشروع الحضاري ليمسكوا بمفاصل السلطة والمال وليجعلوا من كل السودانيين عداهم رعايا لا يحق لهم تسنم الوظائف العامة القيادية والوسيطة ولا التمتع بثمار أعمالهم وتجارتهم إلا بعنت شديد ، وذلك حتى يتمكنوا هم من الحكم (تقرأ كامل التسلط على البلاد والعباد). "التمكين" الذي جعلته الإنقاذ في نسختها الثانية بعد المفاصلة- تمكينا للمجموعات القبلية للشمال النيلي – "الجلابة" دون مشورتهم ودون إذنهم وصبّت عليهم لعنات وبغض الشعب السوداني (الفضل)-في تعبير الكاتب الفاتح جبرا- خاصة مجموعات الهامش من دارفور و كردفان والنيل الأزرق والشرق وحتى الوسط النيلي . لكن هل يستحق "الجلابة" هذا؟
"الجلابة" او الأفراد الذين هاجروا من الشمال النيلي (دناقلة-جعليين-شايقية ومن جاورهم ) الى الوسط وأقاصي الغرب بغرض التجارة – هربا من الفقر في مناطقهم -(او حتى كموظفين منتسبين إلى الشمال النيلي) استقروا فى تلك المناطق واختلطوا بأهلها وشاركوهم أفراحهم وأتراحهم وشاركوا فى العمل العام وإنشاء المدارس الأهلية والمراكز الصحية والأندية الرياضية والثقافية ، شاركوا بجهدهم ومالهم واعتبروا تلك المدن أوطانهم ولم يعد الجيل الثاني منهم للوسط إلا بعد أن أصبحت نوافذ الاستثمار أقل من إمكانياتهم المادية التي تجمعت على مر السنين . لقد ساروا في أهل تلك المناطق سيره حسنة وأوصوا ان يدفنوا فى مدنهم تلك إذا حان الأجل ، كناية عن المحبة والارتباط بتلك الأرض . فمن أين أتى هؤلاء الناس الذين شوهوا هذه الصورة النضرة واكسبوا "الجلابة" عداوة جيل جديد لم يعرف تلك الحسنات فأصبحت الإنقاذ وظلمها وعنصريتها الجديدة مجسما لأهل الشمال جميعا حتى "الجلابة" الآخرون الذين ينافحون صباح مساء عن حق كل السودانيين فى الوطن وخيراته وعن الديمقراطية والحرية ، ينافحون بالقلم والقول وبعضهم حتى بالمشاركة بالسلاح مع حركات الهامش (مهما اختلفنا معها) .
هذه العنصرية الجديدة والتى وصلت حداً أدهش الأستاذ الشاعر محمد عبد القادر سبيل ("كيف استجدت العنصرية في حياتنا ومؤسساتنا العامة" الصحافة 18/8/2011) العائد لتوه من غربة طويلة . فرغم اللون "الفاتح" وسمت قبائل أهل الشمال - أضاعت عليه هذه العنصرية عددا من الوظائف المرموقة " لأنني لست من شعب الله المختار" على حد قوله (هو من النيل الازرق). هذه العنصرية لها نسب في التوجه الثقافي والسياسي العرب-إسلامي (عبد الله بولا – "شجرة نسب الغول" مجلة مسارات جديدة 199 وفى ظلم أهل الهامش الذي تأسس فى فترة الاستعمار وفشلت النخب السياسية وسياساتها قصيرة النظر فى التصدي له بعد الاستقلال . لقد كان الاستئثار بالسلطة ميراثا للمتعلمين من أبناء الوسط تكالبوا عليه بأحزابهم وعند سودنة الوظائف في بداية الاستقلال ، حرموا منه حتى الجنوبيين الذين وعدتهم الأحزاب السياسية بمناصب مقدره وكانوا يطالبون فقط بأربعين وظيفة فمنحوا ستة وظائف من مجموع ثمانمائة وظيفة أخلاها الخواجات مما أدى في نهاية الأمر الى الانفصال .
في بحث سابق(امبده (1991) – تعليم الاستعمار واستمرارية المظالم - بالانجليزية ) (انظر أيضا أمبده 1990- دليل قادة الخدمة التنفيذية والعامة فى السودان 1954-1989) عرفنا السلطة على أنها تشمل رئاسة الدولة والوزراء والوكلاء ومديروا المصالح الحكومية وكبار ضباط الجيش وكبار ضباط الشرطة وقضاة المحكمة العليا . وبالرجوع الى الأصول الجهوية (الإقليمية) للذين احتلوا تلك المناصب اتضح ان هنالك تركيزاً شديداً للسلطة في الفترة المذكورة في الوسط والشمال ، تركيزا يمكن تفسير استمراره بعد الاستقلال بقصر النظر السياسي الذي لم يستن التمييز الايجابي في احتلال بعض المواقع القيادية فى الخدمة المدنية والعامة ليمكن كل السودانيين – خاصة أهل الهامش- من أن يروا أنفسهم فى مرآة الدولة وان كل السودانيين سواسية في تسنم الوظائف العليا. لكن ذلك التركيز لم تكن له دوافع عنصرية قصد بها إقصاء أهل الهامش في اعتقادي وإنما قصر نظر سياسي تغذَّي على مطامع الأفندية وتكالبهم على الوظائف والترقي . فما مدى ذلك التركيز فى الأربعة عقود الأولى التي أعقبت الاستقلال وكيف تطور بعدها في عهد الإنقاذ ؟
كان معامل تركيز السلطة في أقاليم السودان الأوسط(الخرطوم والشمالي والأوسط القديم ) فى الفترة المذكورة (1954-1989) عاليا جدا (نحو 80%) بحد ادني 70% للوزراء وأعلى 92% للوكلاء ومدراء المصالح بينما توزعت الـ 20% المتبقية على بقية أقاليم السودان بما فيها الجنوب . ومما يجدر ذكره فان مدينة ام درمان وحدها-وليست ولاية الخرطوم – كان نصيبها في المتوسط من السلطة بتعريفها آنف الذكر نحو 27% من كل فئة بحد اعلي 49% لكبار ضباط الجيش و45% للرؤساء والوزراء ، وحد ادنى 26% للوكلاء ومديرو المصالح الحكومية . وقد كانت نسبة سكان ام درمان حينها حوالي 1% (واحد في المائه) من سكان السودان اذ كان عدد سكانها نحو 114.000 نسمة في تعداد 1955. والسبب الرئيسي في اعتقادي هو تركز التعليم فيها فى تلك الفترة . وجاء زمن خرجت فيه حتى ام درمان من المعادلة .
أما الإقليم الشمالي (ولايتي الشمالية ونهر النيل) فقد كان نصيبه من السلطة حوالي 22% فى المتوسط بحد ادني قدره 10% من الوزراء وحد أعلي 30% من قضاة المحكمة العليا. فماذا حدث بعد الإنقاذ ؟ هل هجمت الإنقاذ بإقليمها الشمالي على مأدبة السلطة باليدين بدلا عن الشوكة والسكين كما قالت الحركة الشعبية (عندما كانت شريكا فى الحكم بعد إصرار المؤتمر الوطني على وزارتي المالية والطاقة خلافا للاتفاق) .
لحسن الحظ هنالك إحصائيات حول مؤشرات الاستئثار بالسلطة في الفترة 1990-2001 وهي التي وردت فى الكتاب الأسود . الكتاب الذي أثار صدوره ضجة عارمة ونعت مصدروه بالعنصرية علما بانه لم يكن لينشر الا بصورة سرية . ومن المتداول فى شأن الكتاب المذكور، والصادر فى السنوات الأولى التي أعقبت المفاصلة انه في الأصل تم جمع المعلومات التى يحتوى عليها بواسطة النظام نفسه عندما كان جسما واحدا. والدلالة على ذلك المعلومات الدقيقة التي يحتويها والخاصة على سبيل المثال بالأصول الجهوية لكبار مسئولي الأمن والمخابرات ، وهى مما لا يتوفر إلا لأهل الحكم أنفسهم . وقد توجهت أصابع الاتهام حينها الى المؤتمر الشعبي .
مؤشرات الاستئثار بالسلطة تحت الإنقاذ في عشريتها الأولى ، والتي اخرج الأستاذ المحبوب عبد السلام شيخه منها كما تخرج الإبرة من العجين (انظر المحبوب – الحركة الإسلامية السودانية (2010)، أظهرت تحولا جذريا فى تلك المؤشرات مقارنة بالفترة 1954-1989 . فقد ارتفعت نسبة منسوبي الإقليم الشمالي (الشمالية ونهر النيل حوالي-ثلاثة ونصف في المائة- 3.5% من السكان حاليا ) من متوسط 10% من الرؤساء والوزراء فى الفترة الأولى الى متوسط 52% فى عشرية الإنقاذ الأولى ، مما أسس للأنكفاء الجهوى شديد الوضوح في الفترة اللاحقة (الى 2011) والذي أصبح يرى بالعين المجردة (ملاحظة الرجل العادي وليس الإحصائيات) حتى أصبح يوصف بالعنصرية عيانا بيانا ليس على مستوى السلطة السياسية فحسب وإنما على مستوى الخدمة المدنية والعامة ومؤسسات الدولة وشركاتها ، وشركات الطبقة الرأسمالية الإسلامية الجديدة التى سعت الإنقاذ الى تمكينها وإحلالها محل الرأسمالية القديمة (على وزن القرش الأبيض لليوم الأسود ). وللإنقاذ فى ذلك فنون وأدوات ليس اقلها لجنة الاختيار ومعايناتها الشكلية (انظر الطاهر ساتي فى عموده في الصحافة (9/5/2006) وما جاء فيه عن طرائف المعاينات وأسئلتها التى لا علاقة لها بالوظيفة وإلحاق أناس بالمعاينة النهائية لم يجلسوا حتى للامتحان التحريري. اما على مستوى الوظائف القيادية والوسيطة والتي لا يتم الإعلان عنها أصلا فتكفى أخر الشهادات والتي ذكرها الأستاذ سبيل(الصحافة 18/8/2011 ) "انت من وين" ؟
بعد اتفاق الدوحة الأخير ثار لغط كثير حول منح دارفور (حوالي 22% من السكان) منصب نائب رئيس الجمهورية وطفقت أبواق الحكومة فى الصحف تردد ان ذلك يكرس للجهوية متناسين ان الجهوية قد باضت وأفرخت تحت نظام الإنقاذ . دعونا مرة أخرى ننظر فى مؤشرات الاستئثار بالسلطة تحت دولة الإنقاذ . منذ بداية الإنقاذ ولمدة 22 عاما احتكر الإقليم الشمالي (السلطة) ممثلة فى مناصب رئيس الدولة والنائب الأول (حتى نيفاشا) والنائب الثاني بعدها والوزارات السيادية الأساسية مثل وزارة رئاسة الجمهورية ، وزارة مجلس الوزراء (عدا فترة ما بعد نيفاشا) ، وزارة الداخلية (عدا فترة إبراهيم محمود والزبير بشير) ووزارة الدفاع (عدا فترة إبراهيم سليمان) ووزارة الخارجية (عدا فترة نيفاشا) وزارة المالية (عدا فترة سيد زكي وعلى محمود الحالية) ووزارة الطاقة (عدا فترة لوال القصيرة) بالإضافة الى مديرو الشرطة ونوابهم (44%) وحكام الولايات (34% قبل نيفاشا) بالاضافة الى مدراء جهاز الأمن والمخابرات ونوابهم وكبار المسئولين فى هذه الأجهزة .والاحتكار الفعلي لما هو دون ذلك . فماذا بقى من السلطة التنفيذية إذن (وزارات الثروة الحيوانية والصحة والسياحة والمساحة والشباب والرياضة؟) . ماذا سيقول هؤلاء النابحون لو كان كل هؤلاء الحكام من دارفور مثلا أو كردفان او الشرق او حتى النيل الأبيض والجزيرة .
الاستئثار بالسلطة فى الدول النامية (خاصة تحت الانظمة الشمولية ) هو المدخل الأساسي الى توزيع الثروة وذلك لان الدولة بوظائفها وعطاءاتها وإعفاءاتها هى مصدر الثروات في هذه الدول (عديمة الشفافية) التى لم يتجذر فيها الشعور القومي بعد . السلطة فى منح العطاءات والأراضي الاستثمارية والسكنية والإعفاء من الضرائب والجمارك والرسوم ، سلطة التوقيع ، وسلطة اتخاذ القرار . سلطة اتخاذ القرار هي الثروة الحقيقية فى الدول النامية الشمولية ، ولذلك فالاستئثار بها هو الاستئثار بتوزيع الثروة فى نفس الوقت . الأمر لا يحتاج الى دليل اذ يكفى فقط ملاحظة تحول كوادر الإسلاميين من مدرسين وطلاب (فى الأصل) ومن فقراء (على الحديدة) الى رأسماليين كبار في ظل الإنقاذ وأثرياء باعترافهم (ويتمنون الزيادة) . هذا غير ما توفره هذه الثروات من التطاول فى البنيان والزواج مثنى وثلاث ورباع والتمتع بطيبات الدنيا (وليس الآخرة) . (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) او "النسوان والبنون" كما قال ود الريس فى الرواية المشهورة .
أين هؤلاء من تاريخهم وأصولهم المتواضعة ماديا مثل اغلب السودانيين . يقول الدكتور التجانى عبد القادر (نزاع الإسلاميين فى السودان 200، "ان الغالبية العظمى من أعضاء الحركة الإسلامية جاءوا من الشرائح الاجتماعية الفقيرة القادمة من قاع المجتمع او من شريحة الموظفين محدودي الدخل ، وأن من كانوا يملكون منازل خاصة فى الخرطوم تتسع لاستضافة اثنين او ثلاثة يعدون على أصابع اليد الواحدة" ويضيف "ويقولون الآن أنهم بنوا عماراتهم الطويلة من استثماراتهم !" (ص 139) .ويطابق هذا قول محجوب شريف في إحدى قصائده (خزنة وتنك ، وطلقة فشنك ، طلع البدر علينا ، يا مستهبل، أم طلع البنك) ، وربما هذه من بصائر الشعراء (الرؤية قبل الآخرين) .
و الإنقاذ وظَّفت الاستئثار بالسلطة فى تعميق جراح الفوارق التنموية بدلا عن ردمها . الأصل أن يتم الاعتماد على دراسات الجدوى للمشروعات الاقتصادية وإنشاء الطرق وفق الأسبقيات القومية بحيث تنشأ الكباري وتمتد الطرق الى مناطق الإنتاج (التي تفك ضائقة المدن المعيشية وتجعل أهل الريف يستقرون في قراهم) أو المناطق ذات الكثافة السكانية العالية . لكن الإنقاذ مسكونة بالتعنصر وسوء التصرف – ودون اذن من أهل الشمال – رأت غير ذلك . كيف تفسر إذن إنشاء طريقين شرق وغرب النيل الى أقصى الإقليم الشمالي ليس فى مثلث حمدي فقط وإنما فى خط الجيلي / قرى- دنقلا فى الأساس(ومن بعد طريق فى الصحراء من دنقلا الى ارقين قرب مصر). كيف نفهم إنشاء كباري لبعض القرى ومشاريع زراعية لا توجد لها عمالة فى منطقة ذات كثافة سكانية ضعيفة ومناطق غير إنتاجية فى معظمها ( انظر الأحداث22/8/2011 حول استزراع مشاريع لاستيعاب أكثر من مليون شاب مصري). أهل الشمال مواطنون يستحقون الخدمات مثلهم مثل كل المواطنين لكن الظلم بالمساواة عدل فاين الجدوى وأين الاستقامة وأين الحساسية السياسية – أم هي خيارات المتعلمين والأفندية لقضاء عطلة العيد مع خالاتهم وحبوباتهم .
أكدنا فى فقرة سابقة ان الأرجح فى عدم معالجة التفاوت التنموي والاستئثار بوظائف الدولة العليا فيما بعد الاستقلال - دون مراعاة لما قد يؤدى اليه ذلك لاحقا من غبن سياسي - قد يكون ذلك ناتجا عن أنانية الأفندية وضيق أفقهم القومي بالاعتناء فقط بالمؤهلات عند التعيين والترقي دون مراعاة تفضيل أبناء المناطق الأقل حظوة (تمييز ايجابي) - على الأقل اذا تساوت المؤهلات (حيث تتدخل شبكة علاقات المصاهرة والقرابة والجيرة لتحرم أبناء الهامش من المشاركة – الماعندو ضهر ينجلد على بطنو). ولكن فى عهد الإنقاذ اختلفت الأمور وكانت قاصدة فى كل ما اتخذته من خطوات بشان تنفيذ مشروع التمكين الكامل مهما كانت نتائجه ومهما كانت كارثية تبعاته.
فالتمكين ركيزة أساسية فى فقه الإنقاذ فى كيفية تثبيت دعائم حكمها ، اذ يقضى ذلك بالاستيلاء على "السلطة" أولا (بالانقضاض على النظام الديمقراطي بليل ) ثم الاستيلاء على "الدولة" بإحلال كوادر الجبهة وتمكينهم من اى منصب يرغبونه فى الخدمة المدنية والقوات النظامية والدبلوماسية – أي في أي منصب به رقشة مال اول سلطة قلم او اتخاذ قرار ، ثم القضاء على فئة التجار المرتبطة بالأحزاب التقليدية وغيرهم وإبدالهم بطبقة جديدة رأسمالية (من الحزبيين/الإسلاميين) . والأخيرة هذه هي فكرة علاقة التنظيم بالسوق الذي يقول التجانى عبد القادر انها خاطئة (من وجهة نظره) ولكنها فى تقدير براغماتية الحزب ومكافيليه (من مكيافيللي) نظرية صحيحة لان الحزب لا يكون قويا الا اذا صار غنيا ولا يكون غنيا بالصدفة وإنما بالفعل القاصد ، ان يصنع من أعضائه أغنياء من أموال الدولة وسلطانها – (أي أن يكون جيب الدولة هو جيب الحزب) - وذلك فى نظرهم من صحيح السياسة (وان لم يكن من صحيح الإسلام أخلاقا وممارسة – ويبدو أن ذلك لم يكن همهم ابتداءاً).حقيقة هل كان هدف الإنقاذ منذ قيامها إقامة "دولة المدينة" أم دولة الحزب؟ .
المشكلة هي أن التمكين بهذا الشكل المتوحش يصبح منفلتا فينحرف عن غرضه الأساسي (ان يكون الحزب غنيا) لينغمس فى المصالح الشخصية والاثنية (وهى اليد الخفية التي أشار إليها آدم سميث في أنها هي التي تنظم السوق وتعظم أرباح المشاركين فيه ) ويجعل من التنظيم وحكومته ومؤسساتها غطاءا وتأمينا لعمل المجموعات التى دخلت السوق.
والمشكلة هنا ان الإقصاء (والغبن التنموي عموما) الناتج عن عدم التساوي فى الفرص والدخول هو المحدد الرئيسي والسبب المباشر للنزاعات سواء كانت وسائلها سلمية او عسكرية . وهذه النزاعات تؤدى الى عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي وتزيد من وتيرة الفقر وفشل الدولة فى تلبية حاجات مواطنيها حتى لو أرادات . وحيث ان عدم الاستقرار الاقتصادي يؤدى إلى ضمور الاقتصاد وقطاع الصادر منه على وجه الخصوص فانه بالتالي يؤدى إلى الاعتماد على العون الأجنبي (المشروط) وهو مكروه . اما عدم الاستقرار السياسي بإقصاء الأخر فان نهايته المنطقية هو ان يؤدى الى الاستعانة بالأجنبي من قبل بعض مكونات القوى المعارضة اذا سدت فى وجهها كل الأبواب . وهو كما نعلم طريق سالك منذ أن تعاونت بعض قبائل الشمال النيلي مع حملة الفتح (كتشنر) لهزيمة المهدية مكونين جزءا معتبرا من الجيش الغازي.
ربما يرى الإنقاذيون – بمنظار مصالح السلطة والمال المكتسب – ان التمكين المنكفئ على أهل الولاء بالقبيلة وصلات الرحم هو الدرع الذي يحميهم من شعبهم خاصة بعد خروج الوسط (الجزيرة والنيل الأبيض وحتى ام درمان كما اشرنا ) من دائرة عين الرضا. وربما يكون هذا صحيحا لفترة ولكنه ليس كافيا (لان العدل هو سياج الحكم) بل ويسبب هذا السلوك بغضا للمجموعات القبلية المذكورة بكاملها ويأتي بنتائج كارثية لها فى المستقبل . ويرى كثيرون أن نظام الإنقاذ فى طريقه لان يصبح معكوس حكم الخليفة عبد الله والذي نقل قبائل الغرب بالإكراه لامدرمان لحمايته وحماية حكمه. لكن العيب والإفلاس السياسي ان تلجا الإنقاذ الى وسائل بالية عمرها اكثر من مائه عام ، فهى لم تجد لا فى كنانة الإسلام ولا فى جراب السياسة الحديثة من الوسائل والأساليب ما يعينها على المحافظة على الحكم الا التمكين والإقصاء وعنف الدولة . ولها فى القذافى عبره اذ لم تستطع ان تحميه من شعبه سراديب باب العزيزية ولا قبائل القذاذفة ولا الكتائب

أعلنت عن التزامها بـ"بليلة مباشر".. ولاية البحر الأحمر.. تمسكت بعدم رفع الدعم وتأسيس بنك للفقراء..!!

أعلنت عن التزامها بـ"بليلة مباشر".. ولاية البحر الأحمر.. تمسكت بعدم رفع الدعم وتأسيس بنك للفقراء..!!
الخميس, 14 يونيو 2012 09:07 الاخبار - التقارير
إضافة تعليق جديد

أعلنت عن التزامها بـ"بليلة مباشر"..
ولاية البحر الأحمر.. تمسكت بعدم رفع الدعم وتأسيس بنك للفقراء..!!
بورتسودان: عبدالقادر باكاش
قبل العاصفة وعلو أمواج البحر الأحمر قبالة مدينة بورتسودان التي تنظر بعين الحذر صوب المركز (الخرطوم) التي تتأهب لرفع الدعم عن المحروقات وما لهذا الأمر من تداعيات اقتصادية على منفذ السودان البحري صوب العالم.
ولاية البحر الأحمر قلقة من هذا الأمر لذلك سارعت قيادة حزب المؤتمر الوطني في بث رسائل تطمئن المواطنين شرحت من خلالها الإجراءات المتبعة في تلك العملية حيث قالت إن الإجراءات الاقتصادية تأتي في إطار عملية الإصلاح الاقتصادي المتوقع أجراؤها في السودان وفي الولاية الأسبوع المقبل، وعلى الرغم من أن قيادة الولاية قالت إنها لن ترفع الدعم من المحروقات وسارعت لعقد مؤتمر صحفي أمس بوزارة المالية الولائية تعلن من خلاله السياسات الاقتصادية التي وضعتها حكومة الولاية لامتصاص آثار الزيادة في الأسعار.
تدابير الأزمة
لعلها الصدفة ولربما تمت عن قصد الحملة غير المسبوقة التي نظمها الحزب الحاكم بكل ولايات السودان وفي وسائل الإعلام الحكومية بطمأنة المواطنين وبث الرسائل الموجبة لعملية الإصلاح الإقتصادي المتوقع أجراؤها الأسبوع القادم فمن بين الولايات التي استبقت الزيادات المتوقعة في الأسعار بعد رفع الدعم عن المحروقات ولاية البحرالأحمر حيث أعلنت حزمة معالجات سياسية واقتصادية لامتصاص آثار الزيادة المتوقعة في الأسعار، حيث قال وزير مالية ولاية البحر الأحمر صلاح سر الختم كنه في مؤتمر صحفي عقده أمس بمكتبه حشد له عددا من مدراء البنوك بالولاية من أعضاء محفظة التمويل قال إنهم بصدد إعلان حزمة من التدابير من بينها توفير التمويل اللازم عبر البنوك لمحفظة البنوك التجارية لشراء أكبر قدر من السلع قبل حلول شهر رمضان المعظم، ووضع التحوطات اللازمة للحد من تهريب السلع إلى خارج الولاية وإدخال بنوك جديدة في المحفظة بحيث يزيد تمويلها أكثر وتتمكن من تغطية حاجة المواطنين من السلع المعيشية والعمل في المحفظة عبر إدارة التجارة والتموين التابعة لوزارة المالية وأكد كنه أن السلع التي يتم توفيرها تباع للتجار في السوق عبر إدارة التجارة بأسعار مناسبة لضبط الأسعار وتوفير كافة الاحتياجات المعيشية مبيناً أن الغرض من تأسيس المحفظة ليس ربحياً وإنما خدمة أهل الولاية وتركيز الأسعار وإحداث التوازن والاستقرار المطلوب ووجه كنه مدراء البنوك بالإسراع في إدخال السلع الإنتاجية ضمن المحفظة وإضافة الألبان الجافة ضمن السلع التي توفرها المحفظة وكشف عن اتجاه الولاية لتشجيع البنوك على إقامة المزيد من المحافظ خدمةً للإنتاج والاستثمار والصناعة وأبدى رغبة الولاية في تشغيل معاصر الزيوت المتوقفة في بورتسودان عبر تمويل بنكي لمقابلة طلب السوق من الزيوت وفي الشق السياسي أعلن وزير المالية إجراءات تقشفية من بينها إيقاف استضافة الوفود الزائرة والمسؤولين الرسميين وكافة ضيوف الولاية في الفنادق وقال حتى مساعدي رئيس الجمهورية والوزراء لا تستضيفهم الولاية في الفنادق التجارية وإنما تم تخصيص قصر الضيافة بعد أن تمت صيانته بجانب استضافة آخرين في الاستراحات الحكومية وأعلن صلاح سر الختم عن شروع الولاية في تأسيس بنك للفقراء يضمن لغير المستطيعين الوجبات الأساسية مجاناً وفقاً لترتيبات محكمة وكشف عن قرارات مرتقبة لوالي البحر الأحمر بشأن تأسيس البنك في غضون الأيام القادمة وأبدى كامل استعداد حكومة الولاية على الالتزام بأية موجهات مركزية تتعلق بتخفيض حكومة الولاية أو زيادة رواتب العاملين واستمع وزير المالية شرحاً مفصلاً من مدراء البنوك حول كيفية تلافي آثار الزيادة المتوقعة واطمأن على ترتيبات المخزون الاستراتيجي بالولاية من السلع وسياسة إدارة التجارة في إدارة الأزمة حول توفير السلع وإحكام مراقبة السوق من المتلاعبين بالأسعار والتباحث حول كيفية تغطية المحليات البعيدة والسبل الكفيلة بتوزيع السلع بأسعار مناسبة على كل المواطنين بواسطة منافذ توزيع السلع الاستهلاكية الحالية (تجار الإجمالي والقطاعي) بمتابعة ومراقبة شُعب الغرف التجارية والجمعيات التعاونية وإحكام الرقابة لمنع تهريب السلع، وكشف وزير المالية صلاح سر الختم عن توفير حكومة الولاية مبلغ (14) مليون جنيه لشراء سلع إضافية تحسباً لشهر رمضان بالإضافة إلى ما تم شراؤه بواسطة المحفظة بـ(50 مليون ) جنيه يكفي احتياجات الولاية من (9) سلع أساسية مثل الذرة والسكر والزيوت والعدس والأرز والفول وغيرها وأوضح أن المالية الولائية تبذل جهودا في استلام حصتها من السكر بمجرد وصوله بالبواخر إلى ميناء بورتسودان مباشرة تفادياً للنوالين المترتبة على استعادته من الخرطوم حال وصوله إليها، وعلى مستوى الولاية حاذت حكومة البحر الأحمر على موافقة مبدئية من قطاع النقل الداخلي بالإبقاء على تعريفة النقل الحالية على ماعليه دون التأثر بزيادة الوقود المرتقبة وقال ممثل قطاع النقل الداخلي محمد عثمان محمد أحمد في اجتماع الوالي بأصحاب العمل أمس الأول إنهم في المواصلات الداخلية بين الأحياء والمواصلات بين حاضرة الولاية ومدنها الريفية سيعملون بقدر الإمكان على تحمل الزيادات المتوقعة وامتصاصها ولن يزيدوا تعريفة المواصلات بيد أنه طلب من حكومة الولاية تبني سياسات يكون من شأنها تطوير القطاع وتمكينه وتخفيض الرسوم الولائية وكشف عن معاناة العاملين في قطاع النقل من كثرة العربات العاملة في المواصلات وقال: توجد بمدينة بورتسودان وحدها أكثر من (10 ) آلاف سيارة نقل وارتفاع كُلفة الإسبيرات خاصة في الثلاث شهور الأخيرة التي شدت ارتفاعا جنونيا في أسعار العملة الحرة وطالب عثمان بتنظيم السوق وحماية القطاع من الإغراق. فيما أشاد والي البحر الأحمر بالخطوة واعتبرها خطوة متقدمة في محاصرة الأسعار وامتصاص آثار الزيادة بصورة كبيرة على كثير من السلع المعيشية والتزمت حكومة الولاية بإقامة صندوق استثماري في إطار برنامج التمويل الأصغر لتوفير احتياجات الصيانة وجلب وسائل نقل حديثة ذات سعات أكبر وتمليكها لملاك القطاع الحاليين بأسعار مجزية مع مراعاة عدم إغراق السوق وبالعمل على تطوير قطاع النقل الداخلي في إطار سياسة الإصلاح الاقتصادي وإعادة النظر في الرسوم الولائية الخاصة بترخيص المركبات ورسوم المخالفات.
فلاش باك
وكان والي الولاية محمد طاهر أيلا عقد اجتماعا مهما امس الأول مع اتحاد أصحاب العمل والعمال والغرف التجارية حول كيفية تلافي آثار الزيادة المتوقعة واطمأن على ترتيبات المخزون الاستراتيجي بالولاية وإدارة التجارة حول توفير السلعة وإحكام مراقبة السوق من المتلاعبين بالأسعار والتباحث حول كيفية تغطية المحليات البعيدة والسبل الكفيلة بتوزيع السلع بأسعار مناسبة على كل المواطنين بواسطة منافذ توزيع السلع الاستهلاكية الحالية (تجار الإجمالي والقطاعي) وحث على ضرورة متابعة ومراقبة شُعب الغرف التجارية والجمعيات التعاونية وإحكام الرقابة لمنع تهريب السلع وكشف أيلا خلال ترؤسه لاجتماع أصحاب العمل عن وجود مبلغ (14 ) مليون جنيه لشراء سلع إضافية تحسباً لشهر رمضان بالإضافة إلى ما تم شراؤه بواسطة المحفظة بـ (50 مليون) جنيه يكفي احتياجات الولاية من (9) سلع أساسية مثل الذرة والسكر والزيوت والعدس والأرز والفول وغيرها ووجه أيلا وزارة المالية الولائية بالإسراع في استلام حصتها من السكر بمجرد وصوله بالبواخر إلى ميناء بورتسودان مباشرة تفادياً للنوالين المترتبة على استعادته من الخرطوم حال وصوله إليها.
أسف شعبي
وعلى الرغم من التحركات الماكوكية والاجتماعات المتوالية لقيادات الحزب الحاكم لتهيئة الشارع العام للذي يجري الإعداد لتنفيذه من زيادات ورفع الدعم عن المحروقات إلا أن المواطنين الذي استطلعتهم (السوداني) حول الأمر أبدوا بالغ أسفهم للمعالجات التي وصفوها بالجزئية وغير المجدية وقال المواطن محمد أحمد أدروب: "إننا بتنا ننظر باستغراب لهذه السياسات والتصرفات العرجاء التي أثقلت علينا كثيراً. صحيح أننا لا ولن نؤيد أو نخرج في ربيع عربي لأسباب أخرى ليس من بينها رضانا عن الحكومة الحالية لكننا نعتقد أن الخراب والدمار الذي سيحيق البلاد حال ذهاب هذه الحكومة أكبر من الذي سيحل بالبلاد في بقائها. أنا لا أرى مبرراً وجيهاً لهذه الزيادات وأعتقد أن الكلام عن أن خروج عائدات بترول الجنوب من الميزانية هو السبب في الأزمة الاقتصادية. كلام غير منطقي وغير موضوعي ذلك لأن الحكومة عندما وقعت نيفاشا في يناير 2005 كانت تعلم أن الجنوب سينفصل وأن عائدات البترول ستذهب معه وكان يجب عليها أن تعمل منذ ذلك الوقت على الإصلاح الاقتصادي. عموماً أنا لا أود الخوض في تنظيرات سياسية غير مفيدة لكني أقول اتقوا الله في هذا الشعب. هذا الشعب سكت كثيراً ليس حباً فيكم لكن حرصاً على استدامة الأمن والسلام".

وقعت بالأمس برنامج البديل الديمقراطي قوى المعارضة... قفزة في الظلام...!
الأربعاء, 13 يونيو 2012 15:49 الاخبار - التقارير
إضافة تعليق جديد

وقعت بالأمس برنامج البديل الديمقراطي
قوى المعارضة... قفزة في الظلام...!
تقرير:خالد أحمد
Kalo1555@yahoo.ca

أخيراً وبعد طول انتظار أخيراً قوى المعارضة تفعلها وتتفق على شيء حتى وإن كان على ورق فبعد سلسلة غير متناهية من الإخفاقات استطاعت قوى الإجماع الوطني بالأمس على أن "تجمع على شيء" حيث وقف القيادي المعارض فاروق أبوعيسى ليعلن عن إجازة القوى السياسية المعارضة لما أسمته (البرنامج البديل الديمقراطي) الذي يضع الإطار النظري لما بعد حدوث تغيير سياسي في البلاد.
هذا الاجتماع الذي طال انتظاره شهد قبل قيامه العديد من التكهنات التي تحدثت عن انقسام حاد داخل قوى المعارضة وانسحاب حزب الأمة القومي منها حيث صرح أبوعيسى في حوار لـ(السوداني) أن د. مريم الصادق أخبرته بتجميد عضويتهم في التحالف، إلا أنه في اجتماع أمس بدار حزب الوطني الاتحادي تفاجأ الجميع بحضور د. مريم الصادق بمعيتها نائب رئيس الحزب اللواء فضل الله برمة خاصة وأن الأخير نفى لـ(السوداني) خروجهم من قوى الإجماع وقال "نحن أنشأنا التحالف فما الذي يخرجنا". وأضاف "لم نخرج بل نحن أعضاء وما زلنا أعضاء". وقال إن السودان يحتاج للم الشمل وتوحيد الكلمة الأمر الذي ظل يردده حزب الأمة، بدليل أننا ننادي بمؤتمر للسلام، واصفاً ما يشاع عن خروج حزب الأمة من تحالف قوى الإجماع الوطني بالتشويش.
توافق جماعي
بالرجوع للاجتماع فقد أوضح أبوعيسى أن القوى أجازت البرنامج الوطني للحكومة الانتقالية التي ستكون مدتها ثلاث سنوات، وفق برنامج وطني تضعه كل الأحزاب، أسميته "ببرنامج البديل الديمقراطي" وكشف عن موافقة كل قوى الكيان بالإجماع من حيث المبدأ، بجانب مناقشة إعلان الدستور الانتقالي ووافق عليه من حيث المبدأ أيضاً، وأشار إلى أن بعض القوى قالت إنها ستجري بعض التعديلات عليه.
وكشف أن السادس والعشرين من يوينو الجاري سيشهد توقيع كل رؤساء المعارضة من هذه القوى على الوثيقتين في مهرجان سياسي كبير، وأنه كلف لجنة السبعة بتجميع كل الملاحظات حولهما وإدخالهما للتوقيع عليهما. وأضاف أبوعيسى أنه لا يوجد خيار سوى الذهاب في "طرق الخلاص" من هذا النظام مشيراً إلى أن لجنة التعبئة سيعقد اليوم لترتيب كيفية التصدي للازمة الاقتصادية في ظل إصرار المؤتمر الوطني على زيادة الأسعار بدلاً من اتخاذ الإجراءات الأقل وطأة على الشعب بتقليل الصرف البذخي الحكومي كما ناقش الاجتماع الوضع في الأقاليم ورفضها للحرب.
وقفة احتجاجية
في تنفيذ عملي لما قالته قوى المعارضة عن نيتها التظاهر أقامت عقب الاجتماع وقفة احتجاجية رمزية أمام دار الحزب الوطني الاتحادي بأم درمان، ضد غلاء المعيشة، وإظهارت موقفها المسبق برفض قرار الحكومة المرتقب لرفع الدعم عن الوقود، فيما اعتبر زعيم حزب المؤتمر الشعبي د. حسن الترابي، الوقفة الاحتجاجية بداية تدشين لتعبئة الجماهير لإسقاط النظام، وتعهد بمواصلة الاحتجاج، وقال "سترون في مقبل الأيام القادمة بداية الفعل للعمل بكل طاقتنا"، وتابع "لن نتخاصم بعد اليوم وسنتحد لإقامة نظام بديل للنظام الحالي" واضاف "حرياتنا انكبتت سنيناً طويلة والعالم كله انفجر ونحن مانزال ساكتين، والأزمة الاقتصادية الآن بدأت تشتد علينا وطأتها لافرق بين الطبقات، نسبة للغلاء العالي والتضخم، لذلك اجتمع الناس ورأوا بأنه لابد أن يخطط لماوراء هذا النظام، ولكي نتحول من هذا النظام الكريه إلى نظام طيب".
أما رئيس حزب المؤتمر السوداني إبراهيم الشيخ فقد أشار إلى أن هذه أول خطوة لمناهضة النظام، وهذا اجتماع تاريخي لقوى الإجماع ولم يتغيب منه أحد، قررنا بالإجماع مناهضة زيادة الأسعار والوقوف بصلابة ضد هذه الزيادة، ووقوفنا الآن في الشارع وهو أول خطوة عملية للتصدي لهذا النظام.
أما السكرتير العام للحزب الشيوعي محمد مختار الخطيب فقد أوضح أن الاجتماع خرج بتوحد وراء تخليص الشعب من قبضة المؤتمر الوطني مبدياً تخوفه من حدوث مجاعة في البلاد.
... إذن هو اتفاق ستخضعه مقبل الأيام لامتحان الحقيقة خاصة وقوى المعارضة عرفت أنها تتفق اليوم وتختلف في ذات المساء، ولاتنتظر حتى بزوغ الفجر.



ما قبل انطلاق مرحلة الحسم.. محاولة لقراءة نتائج الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة المصرية
الثلاثاء, 12 يونيو 2012 15:04 الاخبار - التقارير
إضافة تعليق جديد

ما قبل انطلاق مرحلة الحسم.. محاولة لقراءة نتائج الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة المصرية
قراءة تحليلية: ماهر أبوجوخ
تبقى أقل من أسبوع على ميقات انطلاقة جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة المصرية التي سيخوضها كل من مرشح حزب الحرية والعدالة –الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين- د. محمد مرسي وآخر رئيس وزراء في عهد ما قبل الثورة الفريق أحمد شفيق وستحدد بشكل نهائي المرشح الفائز بمنصب رئيس الجمهورية في مصر بعد انتصار ثورة الخامس والعشرين من يناير الشعبية التي أنهت حكم الرئيس السابق محمد حسني مبارك.
تبدو الأرقام النهائية التي أظهرتها نتائج الجولة الأولى محتوية على العديد من التفاصيل والملاحظات التي استوقفت المراقبين خاصة أن جزءا منها يمكنه إعطاء ملامح عامة لكيفية حسم الجولة القادمة والحاسمة المقرر انطلاقها يومي السبت والأحد القادمين.
نجد أنه حينما أعلنت نتائج اقتراع المصريين في الخارج تقدم مرسي على جميع المرشحين بفرق كبير بعد تعزيز الأصوات التي حققها في المملكة العربية السعودية تقدمه بحصده أكثر من 100 ألف صوت وحل ثانياً د. عبد المنعم أبو الفتوح بأكثر من 80 ألف صوت أما حمدين صباحي فأحرز أكثر من 45 ألف صوت فيما جاء ترتيب عمرو موسى رابعاً بأكثر من 41 ألف صوت، أما شفيق فلم يحرز سوى أقل من 25 ألف صوت ووقتها بدا للجميع أن نتائج الخارج قد تصلح بمثابة بروفة مصغرة لما ستشهده انتخابات الجولة الأولى.
خلط الحسابات
إلا أن نتائج الاقتراع النهائية في المحافظات المصرية الـ27 جاءت مخالفة لتلك التوقعات وأفرزت معطيات جديدة قلبت المشهد رأساً على عقب حيث حافظ مرسي على تقدمه في الصدارة فيما قفز شفيق من المرتبة الخامسة بنتائج الخارج للمركز الثاني وتقدم صباحي مركزا للأمام فيما تراجع أبو الفتوح مركزين وحل رابعاً وتراجع موسى مركزا واحدا ليحتل المركز الخامس، وهو ما جعل نتائج اقتراع المصريين بالخارج ذات دلالة رمزية أكثر من كونها عاملا حاسما في نتائج الجولة الأولى للانتخابات.
تقدم (الفلول)
تعتبر أبرز الملاحظات التي استوقفت المراقبين هي حصول شفيق على ما يقارب ربع أصوات الناخبين رغم تصنيفه ضمن "فلول" النظام السابق مع وجود مؤشر آخر وهو حصول المرشح عمرو موسى –الذي صنف بدوره أيضاً ضمن "الفلول"- على مركز متقدم في السباق الانتخابي وهو الأمر الذي أشار بشكل واضح لتمتع من أطلق عليهم "الفلول" بحضور ودعم شعبي مكن المحسوبين عليهم من حصد أكثر من 8 ملايين صوت من حوالي 24 مليون صوت.
سيفرض هذا التحول على القوى السياسية المصرية استصحاب هذا الأمر والتعامل مع تلك الكتلة السياسية باعتبارها أمرا واقعا يستوجب استيعابه في العملية السياسية بغرض تحقيق الاستقرار للنظام السياسي الذي لا يمكن تأسيسه بأي حال من الأحوال عبر إقصاء تيار سياسي فاعل حاز على ما يقارب ثلث أصوات الناخبين.
لعل هذا الأمر يفسر قيام أطراف سياسية –كحزب النور السلفي صاحب ثاني أكبر كتلة برلمانية في مجلس الشعب- عقب انتهاء الجولة الأولى للانتخبات بتبني دعوة تهدف لتنقية الأجواء السياسية بالمناداة بشطب مفردة "الفلول" من قاموس الحياة السياسية المصرية وفتح الطريق أمام مشاركة محسوبين على الحزب الوطني المحلول الذي كان يرأسه مبارك من غير المتهمين والمتورطين في إفساد الحياة السياسية والاقتصادية للانخراط في النشاط السياسي بالبلاد.
المحافظات الحاسمة
النقطة الثانية التي أظهرتها نتائج الجولة الأولى للانتخابات أن النتائج التي حققها المرشحون في (8) محافظات وهي (القاهرة، الجيزة، الشرقية، الاسكندرية، الدقهلية، البحيرة، الغربية، المنوفية) لعبت الدور الحاسم في تحديد هوية المرشحين المتأهلين للمرحلة الثانية نظراً لاسحواذها على 60% من إجمالي أصوات الناخبين.
ما يدلل هذا الأمر هو ترجيح نتائج تلك المحاظفات الـ8 كفة شفيق بتصدره 4 منها–وهي "الشرقية، الدقهلية، الغربية، المنوفية"- وإحرازه المركز الثاني في القاهرة حيث دفعته نتائجه في تلك المحافطات الخمس للجولة الثانية رغم احتلاله المركز الأخير في ست محافظات والمركز قبل الأخير في أربع محافظات، حيث عوضت نزيف الأصوات الحاد الذي تعرض له في تلك المحافظات العشر. وعند تجميع أصوات شفيق في تلك المحافظات الخمس نجدها تزيد عن الثلاثة ملايين صوت وتزيد عن نصف مجموع أصواته التي حققها في جميع أنحاء البلاد.
قلق (الإخوان)
رغم تصدر مرشح حزب الحرية والعدالة –الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين- د. محمد مرسي الجولة الأولى وإحرازه المرتبة الأولى في (13) محافظة وتأرجح ترتيبه ما بين الثاني والثالث وحصوله مرة واحدة على المركزين الرابع والخامس، إلا أن جماعة الإخوان تبدو قلقلة جراء تحقيقه الفوز في محافظتين فقط من المحافظات الـ8 ذات الثقل الانتخابي –وهما البحيرة والجيزة- كما لن يحصل إلا على 17% من إجمالي أصوات الناخبين في محافظة القاهرة.
لكن أكثر ما سيفزع الجماعة وسيثير قلقها هو فشل دعايتها السياسية ضد شفيق ومن تعتبرهم مرشحي الفلول باعتبارهم أعداء للثورة وقد تمكنوا من حصد ما يقارب ثلث الأصوات، كما أن الفارق بين مرشحهم وشفيق على مستوى محافظات البلاد الـ27 كان أقل من 300 ألف صوت وهي معطيات تشير بجلاء لتراجع القبول الشعبي الذي تحظى به الجماعة ويعد بمثابة دق ناقوس الخطر لها باعتبار أن عودة الحزب الوطني للظهور تحت أي لافتة أو اسم جديد سيكون خصماً عليها.
تراجع الإسلاميين
من بين المعطيات التي أظهرتها أرقام نتائج الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة المصرية هو تراجع تأييد الناخبين المصريين للمرشحين من خلفيات إسلامية وهو ما يشير لبداية تحول في توجهات الناخبين بالمقارنة بانتخابات مجلس الشعب عقب الثورة حيث استحوذ فيه مرشحو جماعة الإخوان وحزب النور السلفي على ما يعادل ثلثي المقاعد.
أما في الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة المصرية فإن المرشحين الذين حظيا بدعم ذات المجموعتين –مرسي مرشحاً عن الإخوان ود. عبد المنعم أبوالفتوح المدعوم من السلفيين عقب إبعاد مرشحهم حازم أبو إسماعيل من قبل لجنة الانتخابات- في انتخابات الجولة الأولى حظيا بما يعادل 9.8 مليون صوت في وقت بلغ فيه مجموع أصوات المرشحين من خلفيات غير إسلامية –وهم شفيق وموسى وحمدين صباحي- ما يعادل 12.9 مليون صوت بفارق ما يقارب الـ3 ملايين صوت عن نظرائهم الذين يحظون بمساندة ودعم الإخوان والسلفيين.
عدم رضا
هذا التحول في توجهات الناخب المصري جاء بمثابة تعبير عن حالة عدم الرضا عن الأداء البرلماني لتلك المجموعات الإسلامية منذ انتخابها وعدم وفائها بوعودها وتعهداتها للناخبين في الفترة التي سبقت انتخابات مجلس الشعب، بجانب فشلها الكبير في ما يتصل بملفات الأمن والاقتصاد وعدم تقديمها أي إنجازات على الأرض، بجانب التخوف من إفضاء الثورة وانتخاباتها لوضع جديد تستبدل فيه هيمنة الحزب الوطني بهمينة الإسلاميين ولعل ما فاقم تلك المخاوف هو التوجه الاحتكاري للإخوان والسلفيين على الهيئة المناط بها وضع دستور البلاد القادم ومحاولتهم تشكيلها على أساس الأوزان البرلمانية مما يعني وقوعها بالكامل تحت هيمنة وسيطرة المجموعات الإسلامية.
استأثر بالأغلبية
أظهرت نتائج أرقام الجولة الأولى أن مرشحا واحدا استأثر بأغلبية أصوات ناخبي المحافظة حيث حصل صباحي على 62% من أصوات الناحبين بكفر الشيخ، فيما نال أبوالفتوح 52% من أصوات الناخبين بمرسى مطروح وحصد شفيق أصوات 50.3% من أصوات الناخبين بالمنوفية، فيما خسر مرسي الأغلبية في الفيوم بفارق ثلاث نقاط بحصوله على 47% من أصوات الناخبين.
تنافس على الصدارة
أما أكثر المحافظات التي شهدت منافسة شديدة على مركزها الأول وتقاربت فيها النتائج بين المرشح الفائز والذي يليه فكانت هي دمياط التي تصدرها أبوالفتوح بفارق 342 صوتاً عن صباحي تليها أسوان التي تصدرها مرسي بفارق 705 أصوات عن منافسه موسى. فيما شهدت المنوفية أعلى فرق بين المرشح المتصدر والذي يليه بتقدم شفيق على مرسي بأكثر من 380 ألف صوت تليها كفر الشيخ التي بلغ الفرق فيها بين المتصدر صباحي ومرسي الذي حل ثانياً أكثر من 350 ألف صوت.
المفارقة الأبرز
من بين المفارقات التي أظهرت نتائج الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة المصرية تحقيق موسى المركز الأول في جنوب سيناء بإحرازه 6910 أي بفارق 61 صوتاً فقط من أدنى أصوات نالها في المحافظات الـ27 والتي كانت في محاظفة مرسي مطروح حيث أحرز فيها 6849 صوتاً.
لكن تبقى المفارقة الأبرز هي اكتساح صباحي لمحافظة كفر الشيخ وحصده 62% من أصوات ناخبيه أعلى نسبة أصوات يحققها مرشح واحد، في ذات الوقت الذي لم يحقق فيه سوى 0.8% من أصوات الناخبين في سوهاج أدنى نسبة أصوات يحققها أحد الناخبين ليصبح صاحب أعلى وأدنى نسبة تصويت في ذات الوق

خبير حقوق الإنسان.. تدشين المهمة

خبير حقوق الإنسان.. تدشين المهمة
الاثنين, 18 يونيو 2012 16:41 الاخبار - التقارير
إضافة تعليق جديد

خبير حقوق الإنسان.. تدشين المهمة
تقرير: محمد البشاري
Wadalfaki44@hot mail.com
قبل أيام رن هاتفي. أجبت على المتصل وألقيت عليه التحية، الصوت بدا لي مألوفا وهو صوت موظف بإعلام وزارة العدل يخطرني فيه كما درج إعلام الوزارة مع كافة الصحفيين بلقاء مرتقب لوزير العدل مولانا محمد بشارة دوسة مع الخبير المستقل لحقوق الإنسان مسعود بدرين صباح اليوم التالي بمباني وزارة العدل، تفاجأت بتوقيت الزيارة باعتبار أن تصريحات سابقة لمقرر مجلس حقوق الإنسان مولانا معاذ تنقو تحدث فيها عن أن زيارة الخبير تحدد لها منتصف يوليو القادم بيد أننا تفاجأنا بالتغيير المفاجىء لتوقيت الزيارة والذي ربما حمل فى طياته العديد من التساؤلات عن التغيير وأسبابه.
لغة التواصل:
زيارة الخبير المستقل لحقوق الإنسان الجديد للسودان مسعود بدرين تأتي بناء على قرار مجلس حقوق الإنسان بالرقم (18) تحت البند العاشر والمتعلق بضرورة تحديد الخبير المستقل لاحتياجات السودان فى مجال بناء القدرات وتقديم المساعدات الفنية له وفقا للتفويض الصادر له من مجلس حقوق الإنسان، وبدأ الخبير متفائلا من خلال لقائه بوزير العدل وعدد من المسئولين بالدولة والذين أكدوا له اهتمام البلاد بأوضاع حقوق الإنسان ووضعها كأولوية للدولة، وزير العدل مولانا محمد بشارة دوسة أكد للخبير خلال حديثه بمنبر نظمه المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بوزارة العدل أن الدولة لديها القناعة الراسخة والدلالة القوية بقيم ومبادئ حقوق الإنسان، ومضى الى أن قضية حقوق الإنسان تمثل القاسم المشترك بين جميع بلدان العالم بالرغم من اختلاف ثقافاتها وألسنتها وسحناتها، وأضاف أن حقوق الإنسان ستظل لغة التواصل بين جميع الشعوب وتبقى الباعث للتغيير والأمل فى غد أفضل تنعم فيه الشعوب بالعدالة والمساواة والحرية والكرامة، واتجه دوسة الى القول بأن قضايا حقوق الإنسان أضحت تشكل في زمننا المعاصر شاغلا دوليا وأن مهمة تعزيزها وحمايتها لم تعد جهودا وطنية خالصة وإنما تتطلب التعاون الدولي لتعزيز الجهود عبر الحوار البناء والانخراط الإيجابي المثمر الذي من شأنه أن ينعكس إيجابا على تمتع المواطنين بحقوقهم.
أصعب القرارات :
وقال دوسة إن قناعة حكومة السودان بجعل حقوق الإنسان من أولى أولوياتها جعلها تتخذ أصعب القرارات فى أحلك الأوقات وما إعطاء جنوب السودان حقه فى تقرير المصير وتكوين دولة مستقلة إلا نتاجا لهذه القناعة فى وضع حد للحرب ووقف نزيف الدم بالرغم من الأثر السالب الذي خلفه الانفصال على الاقتصاد بفقدان البلاد لنسبة مقدرة من عائدات البترول، ومضى الى القول بأن الحرب لم ولن تكن خيارا مفضلا فى يوم من الأيام للبلاد ، وتابع بالقول إن مساعي حكومة السودان ما زالت متصلة بصدق وجدية لإيجاد حل توافقي يضع حد لمعاناة الكثيرين الذين ما زالت آلة الحرب تقعدهم عن التنمية والتمتع بحياة كريمة، وقال دوسة إن مجلس حقوق الإنسان بجنيف أصدر فى سبتمبر الماضي قرارا بشأن حالة حقوق الإنسان بالسودان تحت البند العاشر الخاص بالمساعدة الفنية وبناء القدرات، مشيرا الى ان القرار دعا الدول الأعضاء بالمجلس ووكالات الأمم المتحدة الى دعم جهود حكومة السودان على الصعيد الوطني بغية زيادة تحسين حالة حقوق الإنسان بالبلاد، مضيفا أن الدولة تبنت نهج بناء القدرات عبر إنفاذها لحزمة من البرامج التدريبية والتوعوية فى مجال حقوق الإنسان.
اعتماد النتائج :
الخبير المستقل لحقوق الإنسان للسودان مسعود بدرين تحدث عن أن مهمته للسودان مكنته من الجلوس والتفاوض مع الحكومة والشركاء الدوليين وكل أصحاب المصلحة فى مجال حقوق الإنسان بالبلاد، وقال إن الهدف من زيارته للبلاد تحديد احتياجات البلاد من العون والمساعدات الفنية وبناء القدرات، ومضى الى أنه أدار حوارا ونقاشا بالصراحة والشفافية مع عدد من المسئولين بالدولة وجهات حكومية وغير حكومية ومنظمات المجتمع المدني وعدد من الجهات الأخرى ذات الصلة بأوضاع حقوق الإنسان بالبلاد، مشيرا الى التزامه بالشفافية والنزاهة بالتفويض الصادر إليه من مجلس حقوق الإنسان لتحقيق الإيجابية من التفويض، وأضاف بدرين أن هدفه الأسمى خلال مهمته يتمثل فى إيجاد وضع أفضل لحقوق الإنسان مما قد ينعكس إيجابا على الشعب، واتجه للحديث عن أنه أوضح للمسئولين بالدولة وكافة الجهات ذات الصلة بالقضية أن نقطة بداية عمله ستنطلق من التوصيات التى خرج بها اجتماع مجلس حقوق الإنسان الأخير بشأن تحديد المساعدات الفنية وبناء القدرات اللتين تتطلبان الوقوف على حقيقة الأوضاع بالبلاد، مضيفا أن منهجه الذي سيتخذه خلال مهمته سيعتمد بالضرورة على النتائج ولن يركن للتقارير، ومضى بدرين الى القول بأنه تلقى تأكيدات من الحكومة السودانية بتنفيذها للتوصيات التى خرج بها اجتماع المجلس الأخير، وتابع أن الحكومة السودانية أبدت حسن النية فى تنفيذ التوصيات كما أبدت استعدادا للتعاون مع الخبير المستقل فى إطار البند العاشر، مضيفا أنه تلقى مجموعة من الوثائق التى تشمل مقترحات حكومة السودان من الاحتياجات للدعم الفني لبناء القدرات فى مجال حقوق الإنسان، وقال بدرين إنه سيتبع إستراتيجية محددة خلال مهمته تهدف للوقوف على أوضاع حقوق الإنسان بالبلاد وتقديم المساعدات الفنية على مدى قصير وطويل ، مشيرا الى التزام الحكومة بإكمال الخطة طويلة المدى خلال العام 2016م، ومضى الى القول إن انطباعه جيد بسبب اتخاذ الحكومة لخطوات متقدمة فى مجال حقوق الإنسان إلا أنه عاد وأكد على ضرورة اتخاذ الحكومة لخطوات إضافية من أجل النهوض بعملية حقوق الإنسان بالبلاد، مشيرا الى أن عمليات تقديم الدعم الفني والمساعدات تحتاج لمستوى عالٍ من التمويل، وتابع أن على الحكومة والشركاء الدوليين والمانحين تقديم الدعم اللازم للأمر .
لفت انتباه :
واتجه بدرين الى الحديث عن قلق بعض الجهات التى لم يسمها من وضع دستور البلاد القادم ، وأضاف: "لابد من إعادة النظر فى الدستور القادم وتضمين بعض المواد المتعلقة بحقوق الإنسان، مبينا تلقيه لبعض الانتقادات من جهات على ضرورة التدخل لحماية حرية التعبير والصحافة، وتابع: "تلقيت إشارات لاستخدام قانون الأمن الوطني وإغلاق بعض المؤسسات الصحفية واعتقال الصحفيين"، وأشار بدرين الى أن الحاجة تستدعي لفت انتباه الحكومة للأمر باتخاذ خطوات تكفل حرية التعبير والصحافة، واتجه الى القول بأنه يجب على الحكومة السودانية أن تنتبه لحقيقة أوضاع حقوق الإنسان بدارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق عبر إبدائها للإرادة السياسية التى تمكنها من معالجة قضايا حقوق الإنسان بتلك الولايات ، مشيرا الى أنه تلقى إفادات مضادة عن تدهور أوضاع حقوق الإنسان بتلك المناطق، وأشار بدرين الى قلق الحكومة من تعامل المجتمع الدولي إزاء قضاياها الداخلية، وقال إنه لم يتمكن من زيارة ولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق على الرغم من تقديمه لطلب قبل أسبوعين من الزيارة للسلطات الأمنية للسماح له بزيارة تلك المناطق، مشيرا الى أن الظروف الأمنية بتلك الولايات وضيق الزمن حالت دون وقوفه على الأوضاع بتلك المناطق بالرغم تأكيدات الحكومة له بتحسن الأوضاع الانسانية بها، مضيفا أنه لمس حالة من انعدام الثقة بين الحكومة السودانية والمجتمع الدولي الأمر الذي قال إنه يعرقل عملية إصلاح أوضاع حقوق الإنسان بالسودان، مؤكدا أنه يتبنى منهجا من أجل تقريب الشقة وإعادة بناء الثقة بين الحكومة والمجتمع الدولي للإسهام فى استقرار أوضاع حقوق الإنسان بالبلاد، وأكد بدرين أنه بالرغم من التحديات والصعوبات التى تواجه تفويضه إلا أن زيارته للبلاد بعثت بداخله بارقة أمل فى إيجاد وضع أفضل لحقوق الإنسان خلال فترة تفويضه من خلال إبداء الحكومة تعاونها المشترك معه.



تبقى للأجل المضروب شهر.. أمبيكي.. السعي لإخماد الحريق
السبت, 16 يونيو 2012 13:26 الاخبار - التقارير
إضافة تعليق جديد

تبقى للأجل المضروب شهر..
أمبيكي.. السعي لإخماد الحريق
بروفايل: أحمد دقش
dagashyat@yahoo.com
الخطى المتسارعة لردم هوة الزمن عبر الاتفاق على القضايا العالقة بين السودان وجنوب السودان، سيما وأن مجلس الأمن الدولي حدد في قراره رقم (2046) مواقيت زمنية محددة تضع المتفاوضين تحت الضغط المستمر بالعقوبات التي تطال الطرف المتعنت منهما، وبالمقابل تنظر الوساطة الافريقية ممثلة في رئيس اللجنة التنفيذية رفيعة المستوى ثامبو امبيكي إلى الأجل المضروب في الثاني من أغسطس المقبل على أنه موعد مع التاريخ الذي يسعى فيه الرجل إلى إضافة إنجازات جديدة إلى سيرته الذاتية من خلال تسوية القضايا العالقة بين الدولتين بشكل كامل سيما بعد أن أجاز مجلس الأمن الدولي خارطة الوساطة أساسا لنشر القوات الدولية في المناطق العازلة.
منشأ ومناصب
وبالنظر إلى السيرة الذاتية لرئيس اللجنة التنفيذية رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الافريقي السيد ثامبو امبيكي المولود في عام 1942م، في منطقة (ترانسكي) في شرق الكاب، وهو ينتمي إلى مجموعة قبيلة (زوسا) التي ينتمي إليها المناضل الكبير نلسون مانديلا (مادمبى)، وكان والد ثامبو السيد قوبان أمبيكي من أكبر ناشطي حزب المؤتمر الوطني الأفريقي في شرق الكاب، وكذلك شقيقه السيد مولتسي أمبيكي القيادي في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي. والرئيس الأسبق أمبيكي متزوج وله أبناء، وقد انتخب الرجل فترتين متتاليتين لرئاسة دولة جنوب أفريقيا وكان ذلك بين عامي 1999 إلى 2008م، أي بعد أن انتهى المناضل الكبير السيد مانديلا من العمل السياسي، ليصبح امبيكي من المقربين لنيلسون مانديلا، مما جعله يصل بسرعة فائقة إلى كابينة القيادة في حزب المؤتمر الوطني الجنوب افريقي عندما اعتزل مانديلا العمل السياسي، ظهر صراع عنيف في صفوف حزب المؤتمر الوطني بشأن من سيخلف (ماديمبا)؟ أجمعت قيادة المؤتمر الوطني على السيد أمبيكي الاقتصادي الذي درس في المملكة المتحدة. اختير للحفاظ على التوازان، لكن امبيكي لم يكمل فترته الثانية في الحكم بل أقيل من منصبه رئيسا لدولة جنوب أفريقيا بقرار من المحكمة العليا.
أزمة ثقة
حينما قرر الاتحاد الافريقي اختيار وسيط بين السودان وجنوب السودان أخذ وقتا طويلا من البحث حتى توصل إلى الرئيس الأسبق ثامبو امبيكي، وربما يعود ذلك إلى تجارب الرجل التي عدها الكثيرون مشابهة حيث أوكلت له من قبل مهمات مماثلة في كل من : "بورندي، والكنغو الديمقراطية، وساحل العاج، وبعض مهمات في إطار دول كومسيا"، وبدا واضحا منذ قبول امبيكي تولي ملف الوساطة بين (الشمال والجنوب) سابقاً والسودان ودولة جنوب السودان لاحقاً أن الرجل يواجه واحدة من أصعب وأعقد القضايا في القارة الأفريقية، نظرا للتشابك التاريخي للعديد من قضايا النزاع بين البلدين، وقد يقول البعض إن أولى المعضلات التي واجهت امبيكي هي أزمة الثقة بين الطرفين، مما دفعه إلى انتهاج أسلوب المباحثات غير المباشرة في بداية الأمر حيث ظل يحضر إلى الخرطوم لأخذ وجهة نظرها ومن ثم يتوجه إلى جوبا ويضع مقترحات وسطى يقرب من خلالها بين الطرفين حتى أفلح في جمع الفريقين في طاولة واحدة، بعد انفصال الجنوب، والملاحظ أن الرجل ظل قبل الانفصال يمثل العضو الرابع في مؤسسة الرئاسة السودانية التي كانت تضم الرئيس البشير ونائبه الأول في ذلك الحين سلفاكير ميارديت، ونائبه علي عثمان محمد طه.
ويقول العديد من المراقبين إن النجاحات التي حققها امبيكي في العديد من البلدان تعود إلى أنها نزاعات حول قضايا تتعلق بالتحول الديمقراطي والخلافات على السلطة في بعض الدول، وبمعنى آخر أن جل تلك النزاعات كان يحدث في إطار دولة موحدة، وليس بين دولتين مستقلتين، كما هو الحال بين السودان وجنوب السودان.
صفات شخصية:
يشدد خبراء فن التفاوض على أن الصبر يمثل العنصر الأهم في كسب وتحقيق الأهداف، حيث تقول النظريات: "لو صبر الطرف الخاسر قليلا لتنازل الطرف الرابح".
احتارالكثيرون في مقدرة امبيكي على الصبر على تطاول النزاع بين السودان وجنوب السودان خاصة بعد أن اشتد الخلاف بين الدولتين، لدرجة وصلت إلى نشوب حرب في منطقة هجليج، مما رفع بعدها كل طرف اشتراطاته التي جعلت البعض يظن أن العودة للتفاوض تشكل أحد المستحيلات لكن صدور قرار مجلس الأمن الدولي (2046) مثل خارطة طريق منحت امبيكي الضوء الأخضر للتحرك بين الخرطوم وجوبا حاملا بعض المقترحات وساعيا لتحديد موعد لبدء عمليات التفاوض المباشر بينهما في اديس ابابا بدلا عن الاستمرار في الحرب التي تضر قطعا بمصالح الدولتين.
وبقرار مجلس الأمن أصبح الرجل (امبيكي) شخصية تتحرك بين السودان والجنوب بـ(فيتو) دولي يرتكز على قرارات مجلس الأمن الدولي إضافة إلى التفويض الكبير الممنوح للرجل ولجنته من الاتحاد الأفريقي، وبذلك تبقى المعضلة الكبرى لكافة أطراف التفاوض (السودان وجنوب السودان والوساطة الافريقية) تتمثل في المدى الزمني المحدد بفترة (90) يوما حددها قرار مجلس الأمن، حيث تكمن المعضلة في أن كلا منه طرفي التفاوض في الدولتين يستغل ذلك القرار للضغط على الطرف الآخر والظهور على أنه غير متضرر من انقضاء الأجل وينتظر تقدم الطرف الآخر بالتنازلات، ويبدو كل طرف واضعا في ذهنه قرب موعد سقوط نظام الطرف الآخر بسبب الضغوط الداخلية والاقتصادية التي يواجهها كل منهما، أما أمبيكي ولجنته فينظرون إلى الأجل المضروب على أنه سبيل لتحقيق مجد دولي لأشخاصهم عبر طي ملفات القضايا العالقة بين الدولتين.







على قرار الطاقة الاثيوبية والزراعة السودانية والصناعة المصرية.. سد الألفية.. هل يقود الى تكامل أم تن
الخميس, 14 يونيو 2012 09:09 الاخبار - التقارير
إضافة تعليق جديد

على قرار الطاقة الاثيوبية والزراعة السودانية والصناعة المصرية..
سد الألفية.. هل يقود الى تكامل أم تنافر؟!!
تقرير: محمد المختار
مازال الجدل يتخطى حدود دولة اثيوبيا الى كافة دول حوض النيل جراء السد المتعارف على تسميته بـ(سد الالفية) والذي بدأت اثيوبيا في تشييده، ولكن الجدل الأقوى هنا في الخرطوم وهناك في القاهرة.. ورغم التأكيدات الاثيوبية بعدم تضرر أي طرف من قيام السد إلا أن المخاوف عبرت عنها الحكومة المصرية صراحة وهنا في الخرطوم سادت اللغة الدبلوماسية رغم أن العبارات التي تحدث بها القادة الاثيوبيين كانت تركز على أن المستفيد الأكبر من قيام السد هو السودان.
الجمعية الهندسية السودانية نظمت ندوة يوم امس عنوانها (سد الألفية ومستقبل التنمية في السودان) تحدث فيها العديد من العلماء والمختصين تقدمهم عميد كلية الهندسة بجامعة الخرطوم البروفيسور محمد عكود عثمان، والذي قدم خلفية عن السد وأهدافه المتمثلة فى توليد الكهرباء، وأهداف أخرى مثل السياحة، والأسماك، بالإضافة الى معلومات عن موقعه الذى يقع على بعد (15) كلم شرق الحدود السودانية، و(450) كلم غرب الأخدود الافريقي المتعارف على تسميته بـ(حزام الزلازل)، فضلاً عن حديثه عن ارتفاع السد، وسعته الكلية، واستخدامه لنظام التخزين الفاعل.
قانونية اتفاق
وقال محمد عكود إن (60%) من مياه الفيضانات سوف تأتي فى غير وقتها، مؤكدا على التأثير الإيجابي لتشغيل سد الروصيرص ومروي وخطوط التنمية فى السودان من قيام سد الالفية، لافتا الى ضرورة بعض ضمانات التنمية للسودان وإثيوبيا ومصر فى الاتفاق على كيفية تشغيل السد بحيث تتحقق الفائدة للدول الثلاثة، بالإضافة الى الحصول على كمية المياه المطلوبة، وضرورة الحصول على كمية المياه فى الوقت المناسب، ومراعاة الناحية الفنية على طول مجرى النهر، وضرورة التأكد من سلامة تصميم سد الالفية، ونادى بورفيسور عكود بأهمية مشاركة السودان ومصر فنيا وماديا فى تنفيذ السد بالكيفية التى يتفق عليها (سد واحد او مجموعة سدود)، إضافة الى الاتفاق على كيفية تشغيل السد بحيث تتحقق الفائدة للسودان، فيما قال مستشار وزارة الموارد المائية د.عثمان التوم احمد، إن التخزين يبدأ فى منتصف 2014م ويتوقع اكتماله نهاية يونيو 2017م، ويرى التوم ضرورة التنسيق الكامل أثناء الملء الأول والتشغيل، بالإضافة الى ضرورة إبرام اتفاق قانوني مع اثيوبيا يضمن، المشاركة فى التكلفة والتشغيل والمنافع ضمن مشروعات مشتركة، والتأكد من تصميم السد وتشغيله بحيث لا تنقص المياه، وقدم شرحا لأثر السد على الخزانات وإمكانية تأخير ملء خزانات الروصيرص وسنار ومروي وكل الخزانات الأخرى، بالإضافة إلى أثره على التوليد الكهربائي، والزراعة، والإنسان وأمنه القومي، وقال إن ربط كهرباء السد بالشبكة القومية ربما تكون أقل تكلفة من التوليد المحلي، وزيادة توليد سد الروصيرص، بالإضافة الى تكثيف الزراعة فى المشاريع.
جريان نهر
ويقول مستشار وزارة الموارد المائية، وكيل وزارة الري السابق، د. احمد محمد آدم، حول تأثير سد النهضة على السودان، إن للسودان مزايا فى إمكانية ري (11) مليون فدان من مياه النيل، بالإضافة الى منافع التعاون وتقاسم المنفعة، وتوفير الموارد، وقال إن التحديات التى تواجه التكامل الاقتصادي بين الدول، تتمثل فى فقر المنطقة، والتغير المناخي، وضبط جريان النهر، والمحاصصة المائية، فيما قال إن الفرص تتمثل فى التجارة البينية، وتوليد الطاقة الكهرومائية، وتقليل التبخر، وضبط وتنظيم جريان النهر، والتكامل الاقتصادي (اثيوبيا طاقة، السودان زراعة، مصر صناعة)، وأشار الى أن عجز السودان فى الكهرباء يصل الى (70%)، واثيوبيا (86%)، ويرى آدم أهمية التعاون بين دول الحوض، وأن مبادرة حوض النيل يمكن أن تحقق أهدافها بالإضافة الى فائدة مشروعات الطاقة الكهرومائية لكل دول الحوض، فضلا عن أن منافع مشروعات الطاقة الكهرومائية الاثيوبية للسودان تتمثل فى تقليل الأطماء الواردة وتنظيم تصريفات المياه، وقال إن السلبيات تتمثل فى فقد خصوبة الأراضي واحتمال التأثير على أساسات المنشآت المائية مما يتطلب إعادة تصميمها، بالإضافة الى البعد الأمني فى حال ساءت العلاقات بين السودان واثيوبيا ربما تلجأ لحجر المياه عن السودان ومصر فى أوقات حرجة، أو نية بيع المياه.
تعميم فوائد
ويشير عميد معهد الدراسات البيئية جامعة الخرطوم د.ميرغني تاج السيد، الى أن مشروع سد الالفية سيؤثر على الأمن المائي والغذائي للسودان ومصر وبالتالي على التنمية المستدامة، وقال إن المشروع له فوائد كثيرة فى حال افترضنا حسن العلاقة على الدوام فى المستقبل، مناديا بضرورة الدخول فى المشروع بحذر، وأشار الى أن ظهور المشروع كان فى عام 2011م، فى ظل انشغال المصريين بالثورة والسودان بما بعد الانفصال، وحول التأثير البيئي للسد قال إن الأثر فى اثيوبيا مثل الأثر فى السودان، عازيا وضع اثيوبيا للسد قريبا من السودان حتى يكون الأثر عليهم أقل من الناحية البيئية، وأضاف أيضا من المسائل البيئية سيؤثر على إنتاج الأسماك.
وطالب رئيس حزب الأمة القومي الإمام الصادق المهدي، بضرورة قبول مبدأ المشاركة لإدارة السد والتوصل لاتفاقية ملزمة لمياه النيل، لضمان تعميم فوائده المتمثلة فى تنظيم دفق المياه، وتوفير كهرباء بسعر متدنٍّ للغاية، ويرى المهدي أن التوصل لاتفاقية جديدة يضمن عدم التصرفات العشوائية فى حوض النيل، وقال إذا كان هناك اتفاق ملزم حول الحوض وإدارة مشتركة للسد ستكون النتيجة حميدة، أما فى حال غياب الاتفاق واحتمال وجود حرب باردة داخل الحوض واختلاف فى إدارة السد ستكون النتيجة خبيثة، مشيرا الى أن مسألة الإدارة هي قضية سياسية، وأضاف أن للسودان ومصر مسؤولية خلق مناخ استقطابي فى الحوض لجهة أن اتفاقية 1959م، اتفاق ثنائي عزل الآخرين، وقال إن الرئيس الاثيوبي مليس زيناوي قال له عندما التقاه فى عام 1997م: "نحن نريد أن نتفق معكم لكن يبدو أنكم تريدون الانفراد بشؤون النيل، وعندما نعجز سنتصرف لوحدنا مثلما حدث اتفاق ثنائي عام 59"، وأضاف المهدي أنه ذكر هذا الحديث للرئيس المخلوع حسني مبارك وقال له علينا أن نسرع لأن الحديث عن أن الاتفاقيات ملزمة لم يعد ممكنا وأضاف: لأن لدينا حقوق مكتسبة وهم طبيعية ويجب أن نتفق"، وقال إن مبارك رد عليه بالقول: "نحن نصر على حقوقنا من يمس مياه النيل نقطع يده"، ووصف المهدي الحديث عن مؤامرة لإسرائيل وامريكا بالكلام الفارغ وقال إنهم يمكن أن يستقلوا التناقض، ودعا الى ضرورة الاعتراف بمصلحة الآخر وأن النيل لكل الدول المشاطئة، وتساءل المهدي عن إهمال موضوع مياه النيل فى ملف الثروة مع الجنوب وكأنه لا يعنينا فى شيء، وقال إن التجمع الذى حدث حول مياه حوض النيل تجمع حميد لابد أن يكون السودان جزءا منه حتى النهاية. وخلص المهدي الى ضرورة ترتيب وضع النيل وإبرام اتفاقية جديدة تحل محل اتفاقية 29، و 59 لأنها غير ملزمة، بالإضافة الى عقد مؤتمر لمناقشة الموضوع ليكون لأهل السودان رأي متفق عليه وموقف واضح، وقال هناك حديث متخبط من المسؤولين فى حين أن الأمر لا يحتمل الضبابية باعتباره شأنا قوميا، كما رأى بضرورة اتفاق يضم دولة الجنوب، وقال إن مليس زيناوي قال بأنهم مستعدون لمراجعة الموقف إذا كان هناك طلب ومشاركة من السودان ومصر بما يزيل الآثار السالبة، ويقر بأن قيام السد يعطي اثيوبيا مركزا كبيرا فى تصديرها للطاقة ويمكن أن تفعل مثلما فعلت روسيا، وقال قد يحدث نوع من المخالفة فى التحكم والإدارة، وأضاف: لكننا نفترض حالة سلام وتعاون بيننا واثيوبيا، وأشار المهدي الى وجود تناقض جهوي مع المركز فى المنطقة التى يقام فيها السد، وقال المهدي إن إثيوبيا بالنسبة لنا نافورة مياه وأراضي السودان هى الحقول الطبيعية لهذه النافورة، وأضاف: يمكن أن نحقق تعاونا زراعيا "مزارعة"، بحيث نحقق مصالح زراعية مشتركة، ونادى المهدي بإبرام اتفاقية على أن يكون السودان داخل المفوضية، وأن يتفق مع اثيوبيا على إدارة معينة لضمان فوائد كبيرة من مياه النهر، فيما لم يستبعد أن يشكل ذلك خطرا إذا حدث عداء، إلا أنه عاد وقال لسنا فى فوضى، العالم فيه مجلس أمن ومجلس سلم وأمن إفريقى، وأضاف علينا إزالة الذهنية القديمة من خلال اتفاق تدخل فيه كل دول الحوض ينظم مياه النيل بإدارة مشتركة.
سلبيات سد
ويشير وزير البيئة والغابات والتنمية العمرانية، حسن عبد القادر هلال، الى حديث الرئيس زيناوي الذى قال فيه "لو اقتسمنا اللقمة ولو صرفنا آخر دولار يجب أن نبني السد"، وقال هلال من الواضح أن القرار سياسي لا رجعة فيه وله مكاسب سياسية، معددا إيجابيات السد المتمثلة فى توليد طاقة مائية رخيصة، وصديقة للبيئة، بالإضافة الى حل مشكلة الطمي المتراكم، السيطرة على مياه الفيضانات، وتقليل معدل التبخر، ويرى هلال أن الحل الأمثل هو ما عرضه زيناوي من خلال شراكة ثلاثية، أما عن سلبيات السد فيقول هلال إن جهات علمية تنبأت بانهيار السد خلال 25 عاما، نسبة لوجوده بمنطقة تصدعات، وأضاف: إذا حدث هذا الأمر فسوف يغرق عواصم ومدن وقد يدمر الخرطوم. بينما يرى وزير الزراعة الأسبق البروفيسور احمد علي قنيف أن قيام السد الآن فى اثيوبيا مقبول من الناحية النظرية، وقال هذا واقع يعطي اثيوبيا آلية هندسية للتحكم فى المياه، وأضاف: يجب أن يحسم السودان وضع مشاركته فى صورة اتفاقية وكذلك مصر، وذهب قنيف فى ذات اتجاه المهدي حول التعاون الزراعي لجهة أن اثيوبيا لديها نمو سكاني كبير وسيكون وضعها حرجا فى المستقبل، وأكد على إيجابية مجمل المعطيات من قيام السد على الزراعة، الأمر الذى يتوجب على السودان تطوير الزراعة المروية، ويرى قنيف بضرورة تطوير تفاهم قانوني فى إدارة السد من خلال الدول الثلاثة، فيما يرى وزير الري والموارد المائية الأسبق د.يعقوب ابو شورة بضرورة تطوير لجنة فنية مشتركة بين الدول الثلاثة، وقال إن السدود فى اثيوبيا من ناحية عامة مفيدة للسودان، وأضاف: يجب أن نعرف حجم المشروع وتصميمه، والحديث عن انهياره، بالإضافة الى معرفة كميات التبخر لأنه محسوب على الحصص، ويقول الخبير القانوني د.احمد المفتي إن أي منشأة على مياه مشتركة تمر بمرحلتين، مرحلة اولى مصالح الأطراف تتضارب، ومرحلة ثانية يشترك الطرفين فى مصلحة وحوار، وأضاف أن المرحلة الأولى هي مرحلة الترتيبات القانونية والمؤسسية التى ركز عليها الإمام الصادق لجهة أن الـ "out come"، يعتمد على هذه المرحلة، وزاد: اثيوبا حسمت المرحلة الأولى وقننتها، وأنها لا تعترف بالاتفاقيات السابقة، ثانيا الدول الست وقعت معهم، ثالثا وقعت اتفاق عنتبي باللجنة السياسية وأدخلت مصر والسودان، ويرى المفتي أن أولويات السودان ومصر رغم التأخر يجب أن يتحدثوا عن الترتيبات القانونية والأمنية.
ويقول وزير الموارد المائية د.سيف الدين محمد عبد الله، إن هناك لجنة تم الاتفاق عليها بين الدول الثلاثة مكونة من اثنين من كل دولة إضافة الى أربعة خبراء أجانب اختارهم السودان، بينهم خبير يهتم بسلامة السد وآخر بالناحية الاقتصادية والبيئية، مؤكدا أن هذا السد لا يختلف عن السدود الأخرى التى كانت مقترحة، وأنهم على علم بالتفاصيل مقدما منذ 10 أعوام، ولديهم معلومات كاملة تم تنوير السياسيين بها وإعطائهم المعلومة كاملة، وقال: ستتم مراجعة دولية لهذا الأمر وسنصل الى ترتيب قانوني مع اثيوبيا بخصوص التشغيل، وأشار الى صعوبة إمكانية حجز اثيوبيا للمياه لتعطيل دولة أخرى لجهة أن التخزين يجب أن يكون بالتدريج لأن تأثير الضغط على السد مثل القنبلة، وأضاف أن شكل انهيار الخزان لن يكون عليه ضرر كبير على السودان، ويؤكد أن السد لم يتم تنفيذه حتى الآن وما زالت هناك فرصة لمراجعة وتعديل التصميم، وكشف عن تفاهمات مع اثيوبيا وتقبل من الاثيوبيين، وقال لدينا خبرة فى السدود أكثر من اثيوبيا ومصر.

في صالون الراحل سيد احمد خليفة الحركة الإسلامية أين هي..؟«1»

في صالون الراحل سيد احمد خليفة الحركة الإسلامية أين هي..؟«1»

البروف الطيب زين العابدين لا توجد حركة إسلامية بعد أن ذابت في المؤتمر الوطني
د.المعتصم عبدالرحيم الحركة الإسلامية موجودة وراسخة ولازالت تمشي بأرجلها
علي عبدالله يعقوب ساعدت الإسلاميين في دخول السوق ووجود قياداتها في السلطة أضعفها
أحمد عبدالرحمن: بدأنا نفكر في ماذا نفعل بعد أن جاءنا الترابي..؟
رصد/ الفاضل إبراهيم/ تصوير/ عبدالله محمد
بعد عودته من الفاشر حاضرة ولاية شمال دارفور واصل صالون الراحل سيد أحمد خليفة سلسلة حلقاته بمقره بالسجانة بمنزل مؤسس «الوطن» حيث دار نقاش ساخن حول عنوان الصالون الحركة الإسلامية إلى أين؟ رغم غياب أحد المتحدثين الرئيسين الشيخ إبراهيم السنوسي القيادي الإسلامي المعروف ومساعد رئيس حزب المؤتمر الشعبي إلا أن الحضور من المتحدثين الآخرين د. المعتصم عبدالرحيم رئيس مجلس الشورى بالحركة الإسلامية والأستاذ أحمد عبدالرحمن وعلي عبدالله يعقوب والبروف الطيب زين العابدين أثروا النقاش، حيث وجه الأخير انتقادات لاذعة للحركة الإسلامية واصفاً إياها بـ«المنتهية» والغير موجودة بعد أن ذابت في الحزب الحاكم في الوقت الذي أقر فيه علي عبدالله يعقوب بأنه ساعد الإسلاميين لدخول السوق وفتح حسابات في البنوك، ونفى أن يكون قد وصف الترابي بالماسوني قائلاً: إن الأخير له أخطاء، لكنه يحتفظ بشعرة معاوية في علاقته معه، فيما أكد القيادي الإسلامي أحمد عبد الرحمن أن الحركة الإسلامية لازالت موجودة بقوة في الساحة مستعرضاً جزءً من نشأتها وتاريخها.
وكما جرت العادة ترحم الأستاذ عادل سيد احمد رئيس التحرير وكل الحضور على الراحل سيد احمد خليفة ثم دلف إلى الموضوع الرئيسي الذي جاء بعنوان الحركة الإسلامية السودانية أين هي؟ مشيراً إلى وجود الحركة الإسلامية متمثلة في تياراتها المختلفة التي تعبر عن الفكر الإسلامي خاصة السياسية، مذكراً بدورها التاريخي في مناهضة الأنظمة الشمولية كما حدث إبان ثورة اكتوبر ومايو والتغير الذي حدث بعد 1989 م وما صاحبها من أحداث وتقلبات إلى يومنا هذا، ومؤكداً أن فكرة الصالون تقوم على إدارة حوار هادف وبناء يصب في مصلحة البلاد.
الأستاذ جمال عنقرة مدير الصالون ورئيس الجلسة أشار إلى صعوبة اختيار المحاور في ظل تشعب الموضوع، لافتاً إلى أن الحركة الإسلامية شهدت تفرعات وتجاذبات عدة منذ تأسيسها وإلى الآن شأنها شأن كل الأحزاب والقوى السياسية، متسائلاً عن كيان الحركة حالياً تاركاً الإجابة للمتحدثين الرئيسيين قبل أن يعتذر عن حضور الشيخ إبراهيم السنوسي لظرف لم يوضحه للحضور.
تاريخ
وتحدث الإسلامي الأستاذ أحمد عبدالرحمن عن بدايات الحركة الإسلامية والتحاقه بالتنظيم في العام 1949م منذ أن كان في الصف الثاني الثانوي برفقة عدد من أقرانه في ذلك الوقت كيوسف حسن سعيد، حيث كانت تنشط الحركة الإسلامية في المدارس الثانوية، وأبان عبدالرحمن أن حركة الإخوان في مصر أثرت على نظيرتها في السودان، بيد أن الإخوان في السودان سعوا لفك الارتباط باستقلالية حركتهم، حيث سعوا للتغلغل في المجتمع بداية بالمدارس، مما خلق نوع من الصراع مع اليساريين والشيوعيين الذين كان لهم قوة لا يستهان بها في الشارع بدعم من الاتحاد السوفيتي، واستمروا إلى تحقق استقلال السودان.
ولم ينس عبدالرحمن الدور التاريخي لشيح حسن الترابي في الحركة الإسلامية قائلاً عندما جاء بدأنا نفكر نحن عاوزين شنو! وشعرنا ن الترابي لديه جديد، حينها بدأنا نتساءل هل نشارك في السلطة أم يقتصر دورنا على المحاضرات والبيانات فقط عقدنا اجتماعاً لمناقشة هذا الأمر وتوصل للعديد من القرارات لممارسة العمل السياسي وتكوين حزب المشاركة في العمل الطوعي والأدب والفنون حتى أن بعض الأعضاء لم يعجبه هذا الأمر ففضل الانسحاب.
نقد لاذع
وابتدر البروف الطيب زين العابدين حديثه بالتأكيد على عدم وجود تنظيم الحركة الأسلامية قائلاً :
هي ليست موجودة ولا يوجد في الساحة حالياً غير مجموعة الإخوان المسلمين جماعة الشيخ الصادق عبدالله عبدالماجد والتي لازالت محافظة على علاقتها مع الإخوان المسلمين في مصر.
وأكد زين العابدين أن المجموعة الأكبر من منسوبي الحركة الإسلامية مرتبطة بحزب المؤتمر الوطني، فيما ذهب الإخوان المسلمون للمؤتمر الشعبي بعد حدوث المفاصلة المشهورة في الوقت الذي تم فيه تجميد نشاط الحركة الإسلامية بالمؤتمر الوطني رغم وجود هياكل وأمانة عامة ومجالس شورى قائلاً«أنا ذاتي انقطعت عن الحركة الإسلامية منذ التسعينات، وهي أصلاً لم تدعني لأي اجتماع».
واتهم زين العابدين د. الترابي بالسعي لتجميد نشاط الحركة الإسلامية عن قصد إبان توليه السلطة قبل المفاصلة مشيراً إلى أن«الململة» الحالية التي بدأت من البعض تجاه الحزب الحاكم نتيجة لشعور البعض بفشل الدولة، خاصة بعد انفصال الجنوب، خاصة وأن عضوية كبيرة من أعضاء الحركة الإسلامية ممسكين بزمام ومقاليد الأمور كأفراد وليس كمؤسسات مؤكداً أن الحركة الإسلامية أصلاً كانت مهمشة داخل الحزب الحاكم لأن السلطة أساسها شمولي لا يؤمن بموضوع الشورى فأصبحت الحركة الإسلامية عملياً تحت حزب المؤتمر الوطني، وأتوقع أن يثير هذا الأمر جدالاً ونقاشاً عند انعقاد المؤتمر العام للحركة عند إجازة الدستور، ولكنني أتساءل كغيري لماذا قبلت الحركة الإسلامية بالمهانة طوال هذه السنين؟ والإجابة يمكن أن تكون في أنّ معظم أعضاءها موظفين لدى الدولة، وبالتالي المسالة أصبحت مسألة«معايش» وبالتالي لا يمكن للحركة الإسلامية أن تلتزم بالتقاليد الإسلامية بعد أن أصبحت مجرد موظفة لدى الحكومة، وأعتقد أن حجم الفساد الموجود في الحكومة الآن لم يمر على تاريخ السودان.
ولم يستبعد الطيب زين العابدين في إجاباته على أسئلة الصحفيين أن تتحول الحركة الإسلامية إلى مجرد فلول في حالة حدوث ثورة في السودان، ولكن هذا يتوقف على دورها في هذه الثورة، فإذا التصقت بالنظام الحاكم فإنها ستلقى ذات المصير، لكنني في ذات الوقت أعتقد أن النظام لن يستمر في ظل المشاكل التي تعاني منها الحكومة من عزلة خارجية ووضع اقتصادي متردي وفساد«وململة» داخل صفوف الحركة الإسلامية نفسها والجميع يلاحظ الانتقادات التي صوبها نواب البرلمان مؤخراً لما يسمى استراتيجية محاربة الفقر، ولم يسلم حتى ديوان الزكاة في النقد.
واعتبر زين العابدين أن المخرج يكمن في استعادة الديمقراطية واستقلالية القضاء بفصله عن باقي السلطات الأخرى والتداول السلمي للسلطة.
دستور
من جانبه أكد د. معتصم عبد الرحيم رئيس مجلس شورى الحركة الإسلامية أن الأخيرة تميزت بتعدد دساتيرها ابتداءً من دستور العام 1960م والذي اقتصر على مشاركتها في المناسبات الدينية وتقديم المشاريع الإسلامية لأولي الأمر دون المشاركة في الحكم إلى أن تم تشكيل لجنة في العام 1980م لإعادة صياغة الدستور ترأسها البروف الطيب زين العابدين، وضمت حاج نور عبدالرحيم، والأستاذ علي عثمان وشخصي، وكان هذا الدستور بمثابة قفز ة نوعية اعقبته دساتير عام 2000-2005-2012م.
وأوضح د. المعتصم أن الكتاب الأخير الذي صدر عقب مؤتمر الشورى الماضي جاء في مادة التاسعة في فقرته الثامنة حديث عن العمل السياسي خلال حزب تنشئة الحركة الإسلامية يكون منفتح على الأخرين، ونقول أننا أنشانا المؤتمر الوطني بقرار.
ورفض د. معتصم الحديث عن غياب الحركة الإسلامية قائلاً: هي موجودة متمثلة في تيارها العام ودستورها الذي نص على أنها جماعة إسلامية منظمة تنظيم عضوي يعمل في إطار تيار إسلامي عام بالمجتمع في كل المجالات الاقتصادية والسياسية، والدعوية على أن تعترف بالمجموعات الأخرى، لذلك هي موجودة رغم أنها غير مسجلة في مسجل التنظيمات السياسية، إذ لم يتم حسم نقطة التسجيل هذه، وأوكد: إن الحركة الإسلامية موجودة وتمشي على ساقين وقدمين.
وأشار رئيس مجلس شورى الحركة الاسلامية إلى عدم إمكانية استمرار الأمين العام الحالي للحركة الأستاذ علي عثمان بنص الدستور إذا ما تمت إجازته حيث ينص على عدم استمرار القيادات التنظيمية للحركة لدورتين، وهو ما قضاه الأستاذ علي عثمان.
وأكد د. المعتصم أن المؤتمر العام القادم للحركة الاسلامية سيناقش عبر لجان«الاسترجاع» عودة الذين خرجوا من الحركة الاسلامية بما فيهم الذين ذهبوا للمؤتمر الشعبي، وهذا العمل بدأ قبل فترة، والجميع يعلم أن هنالك من عادوا كالدكتور الحاج آدم وبدر الدين طه وغيرهم، وسيستمر هذا العمل، ولكن وفق لجنة تنظيمية بضوابط وإجراءات معينة.
مساعدة
الأستاذ علي عبدالله يعقوب أحد رواد الحركة الإسلامية الأوائل تحدث في البداية عن تاريخ الحركة بداية بالإخوان المسلمين في مصر، ونشاط حسن البنا بعد انهيار الدولة التركية، وتكالب الاستعمار على الدول الاسلامية، وأرجع انتشار الفكر الإسلامي لازدياد نسبة القراءة والكتابة والثقافة عموماً.
وأقر علي يعقوب بمساعدة الكوادر الاسلامية في دخول السوق، منوها إلى أن الحركة الاسلامية كانت تفتقر هذه الناحية والتي بدأت بعد إنشاء بنك فيصل، قائلاً: أنا ساعدتهم في دخول السوق، فأصبح لأعضاء الحركة الاسلامية حسابات في بنك فيصل، وانتشرت فلسفة السوق والتجارة، وأضاف: دخول أعضاء الحركة للسلطة أضعف الحركة الاسلامية، وهذا من الأخطاء، لذلك لابد أن تبتعد القيادات في الحركة عن الحكم، مؤكداً في ذات الوقت على مسألة فاعلية الحركة الإسلامية حالياً ونشاطها المجتمعي.

سيدى الرئيس

 بقلم: عثمان بوب
الناس في مجالس المدينة يتناقلون أخبار رفع الدعم عن المحروقات وعن الأسعار التي ستطير السما وأخونا محمد أحمد يقول نحن قبل رفع الدعم عن المحروقات احترقنا عديل بنيران السوق وبدأنا في تقليص قفة الملاح وحتى اللحمة فارقناها فراقالطريفي ومحمد أحمد بعد أن درس كل التوقعات توكل واشتري جوز مراكيب من النوع الفاشري استعداداً للمشي وتحسباً لرأي زيادات خيالية في تذاكر البصات وقال والله حقو نتوكل ونبدأ الصيام هذا العام من شعبان ويا سيادتو إذا كان رفع الدعم عن المحروقات شر لابد منه فالأحسن الوضوح والصراحة وحكاية كتلوك ولا جوك أصبحت غير محتملة وسيادة وزير المالية هو الأكثر حماساً لتطبيق القرار قال كلام واضح الحكومة الرشيقة أولاً والشعب يريد إبداء الجدية بتقلص عدد الوزراء ووزراء الدولة والعربات ولكن يا سيادتو لقد سمعنا بعض القيادات من حزب المؤتمر الوطني وهم يتحدثون عن عدم جدوى تقليص الوزراء لأن مخصصاتهم ليست ذات شأن ولن تسد فرغة ولكن يا سيادتو التقليص في عدد الوزراء ووزراء الدولة له أثر نفسي ويوحي للناس بأن الحكومة جادة وما دايرين نقول أبقو زي المأمور زمان راكب حصان وحاكم براهو والمنصرفات عليقة بس! والحكاية عندما جاطت سمعنا بوزير خلق لزوجته وظيفة سكرتيرة ووزير خلق لزوج بنته وظيفة مدير مكتب ومحمد أحمد ماشي على الشمير وعدد من القيادات يصرفون مخصصات من أكثر من أربع مواقع هي مجالس إدارات وينافسون محمد أحمد في السوق ويا سيادتو لماذا لا يجرب كبار القادة العمل لمدة عام بمرتب الحد الأدنى وأقل حاجة يعرفوا كيف يعيش ضعاف القوم وربما تلين بعض القلوب بعد أن يعرفوا حقيقة الحكمة اليمنية (إذا كان الدخل خماسي والصرف سداسي فتلك قمة الافلاسي).
ويا سيادتو إن الشعب الذي عبر عن حبه للوطن يوم استعادة هجليج داير بس يقتنع ويلمس الصدق والجدية وبعد داك الباقي هين والمواطن البسيط وبالرغم من أنه يتعامل بطريقة من البد للغم ورزق اليوم باليوم يعني ليس له سنام إلا أنه زول حارة وأخير من أصحاب الأرصدة المكدسة يورو ودولار وريال وين ومارك وأخونا محمد أحمد زول قنوع وقد شطب كل الكماليات من حياته وتوكل على الحي القيوم وقال نلقاها قدام ويا سيادتو الخلق ضايقي وقواعد الحزب في الأحياء تسمع الأخبار من الإذاعات وكلها خارج الخدمة الحزبية وحتى الذين سمعوا كلام أمين حسن عمر في مقر المؤتمر الوطني بمحلية الخرطوم قالوا إن كلامه كان مراً وطريقة الإخراج لم تكن موفقة وكثيرون من أولئك الذي حضروا ذلك اللقاء كان انطباعهم سالباً والموضوع واضح ولا مفر منه ولمصلحة البلد ولكن طريقة الطرح دايرة بصارة والناس يذكرون الدينمو يحي الفضلي والحاج عبد الرحمن الذي كان يلهب الحماس ومحمد أحمد محجوب الخطيب الشاطر وحتى وزير المالي الحالي تكلم في الموضوع بطريقة مقنعة وأنا واثق بأن الأستاذ ربيع عبد العاطي أو البروف الزبير بشير طه يمكنهم توصل المعلومة وكسب ثقة الناس وبصراحة أنا زادت قناعتي بعد توضيحات الدكتور الفاتح عز الدين ويا سيادتو طالما أن الحال وصل لمرحلة فقه الضرورة في مسألة القروض الربوية لتنفيذ مشاريع حصاد المياه فمعني ذلك أن الخيار المتاح هو رفع الدعم عن المحروقات ولكن مع تحقيق زيادة المرتبات والتركيز على السلع الأساسية وزيادة حجم الدعم للأسر الفقيرة وضمان نقل الطلاب بنصف القيمة وتخصيص عدد من بصات الولاية لنقل الطلاب في الصباح وعند نهاية اليوم الدراسي وياسيادتو طالما وصلنا هذه الدرجة فلن نقبل المجاملة والمسامحة لأي زول تمتد يده لقرش واحد ويا ريت نسمع بالأحكام الرادعة على المتلاعبين بالمال العام وأخونا محمد أحمد قال أنه سمع أحد الأشخاص وهو يسأل مواطناً يقف في أحد الصفوف قرب السفارة السعودية يا أخونا أنت حج ولا عمرة فقال له المواطن لا أنا أوقاف وطبعاً الرجل بدأ يضحك لأنه تذكر مسلسل الحج والعمرة والأوقاف والاتهامات التي ملأت صفحات الجرايد ويا سيادتو رفع الدعم عن المحروقات أصبح قاب قوسين أو أدني ووجبت أغنية محمد ميرغني (دا ما قدر الله جانا عديل) والواقعة من السماء تتحملها الواطه ويا محمد أحمد أبقي قدرها ويا سيادتو الشعب يريد حكومة رشيقة ويريد ترشيد الصرف والإنفاق وما معقول مسئول يركب عربية بخمسمائة ألف جنيه ومحمد أحمد الذي رفع الشجرة يمشى كداري ويتحمل رف الدعم عن المحروقات وبصراحة لو ظهرت حكومة بالحجم العائلي فلكل حادث حديث والله يسوى الفيها خير.
ويا سيادتو الخلق ضايقي:
وحتى أنت يا بروتس وهذه الفعلة لا تشبه مولانا عثمان عمر الشريف.. في مقالين سابقين وفي إطار الحديث عن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة والخاص باعتبار العام 2012م عاماً دولياً للتعاونيات أشرت للتصريحات والمواقف الإيجابية لسيادة الوزير عثمان عمر الشريف إزاء الحركة التعاونية وذكرت أن قواعد الحركة التعاونية وبعد الاهمال والنسيان لسنوات تقدر حماسة الوزير وتوجهاته نحو إعادة سيرة التعاون الأولى وقد فكرت جدياً في مقابلة سيادة الوزير عثمان عمر الشريف للتعبير له عن سعادة قواعد الحركة التعاونية خاصة وهم يستعدون للاحتفال باليوم العالمي للتعاونيات والذي يصادف الأسبوع الأول من يوليو ولكن قبل أن تكتمل فرحتي بالصورة التي رسمتها لسيادة الوزير طالعت في صحيفة آخر لحظة الصادرة يوم الجمعة 8/6 أن الوزير قد منح ابنته حافزاً بمقدار عشرين ألف جنيه وفي ذات الوقت خلق وظيفة لزوج ابنته الكبرى ليكون مديراً لمكتب الوزير ووضعت معه مائة ألف جنيه في شكل نثرية وقد قرأت في صحيفة الوطن بتاريخ 10/6 مقالاً للأستاذ عبد الرحمن رضوان وتحت عنوان كيف ولماذا؟ وهو يستغرب ويتعجب لان هذه التصرفات لا تشبه مولانا عثمان عمر الشريف يا سيادتو الخلق ضايقي ولسه الوزراء يصرفون الحوافز لبناتهم ويوظفوا بدون لجان معاينات وناس محمد أحمد يربطون الأحزمة على البطون الخاوية ومحمد أحمد يسأل هل منح الحافز لبنت الوزير بعد منافسة معلنة وشارك فيها العشرات أو المئات وحتى لو تم ذلك هل ينبغي الوقوع في الشبهات؟ ويا سيادة الوزير عثمان عمر الشريف أنت تمثل الاتحادي الديمقراطي الأصل والناس يعتقدون أنك من طينة محمد جبارة العوض ومن طراز نصر الدين السيد وأحمد السيد حمد وسيد أحمد الحسين ويا سيادة الوزير إن اختيارك محسوب على مولانا محمد عثمان الميرغني ويفترض في أي مسئول أن يتقى الشبهات وقد سبق أن كتبت في مقال سابق عن مستشار رئيس الجمهورية الدكتور أحمد بلال عندما استغل بعض الملابسات وحاول أن يتم التصديق له بمبلغ مائة ألف جنيه لواحدة من القرى التابعة لدائرته الجغرافية ولعل الإعلام أيضاً قد أشار لحالة ذلك الوزير الذي استغل نفوذه وخلق وظيفة سكرتيرة لزوجته وبصراحة إن الأهالي يستنكرون تصرف سيادة الوزير عثمان عمر لأنهم يضعونه في مكانة خاصة وكانوا يتوقعون مبادرة من وزراء الاتحادي الديمقراطي الأصل تدعو للتنازل الكامل عن المخصصات تقديراً للظروف الراهنة ويا سيادتو لقد سبق أن شنت الصحف حملة علي وزير المالية عندما استخرج تصديقاً مالياً لعلاج أبنته في أمريكيا أثناء زيارته ضمن وفد رسمي والبنت فعلاً كانت تستحق لأنها مريضة وسيادة الوزير عثمان عمر الشريف يعلم أن البلاد تمر بأسوأ الأوضاع الاقتصادية وتجمع الموارد مثل دم الحجامة ورموز الاتحادي الديمقراطي مشهود لهم بالنزاهة ونكران الذات والقدامي منهم في ساعة وفاتهم كان يسكنون في منازل بالإيجار ورغم ما كتب في الصحف أقول الله يكضب الشينة وأسعد كثيراً لو قدم سيادة الوزير نفياً أو توضيحاً أو حتى لو أعاد المال للخزينة العامة وليته طلب من زوج ابنته أن يتقدم لأي وظيفة عبر لجان الاختيار وحتى ولو سمعنا أن الوظيفة تعيين سياسي ومن حق الوزير أن يختار من يشاء فليكن الاختيار من كوادر الحزب ويا سيادة الوزير عثمان عمر الشريف أنت تعلم أن الحكومة ضاربة الثكلى وقد استعانت بفقه الضرورة للمصلحة العامة وما ناقصة حوافز مليونية يعني عايرة وأدوها سوط! ويا أبو هاشم إن مثل هذه الممارسة ستكون خصماً على الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل والقواعد تطالب بأبعاد كل من تحوم حوله الشبهات ومحمد أحمد يقول يا حليل الشريف حسين الهندي والشيخ علي عبد الرحمن ومبارك زروق وأبقوا عشرة على الأصل سيد الاسم والانتخابات القادمة لا ريب ومثل هذه الهفوات والدقسات ستثار في الليالي السياسية وستخصم من رصيد الحزب وإذا كان الأهالي يتكلمون عن مسلسل الحج والعمرة والأوقاف وأي مسلسل بطولة عمر الشريف قد يدفع البعض لمتابعة العرض والله يولي الأخيار ويا سيادتو الله بدي الجنة خليك من الحوافز.
ويا سيادتو الكلام ما القانون دايرين من يفعِّل القانون:
أصدر سيادة الدكتور عبد الرحمن أحمد الخضر والي الخرطوم المرسوم رقم (19) والخاص بضوابط توزيع سلعة السكر بولاية الخرطوم للعام 2012م وجاء ضمن ضوابط التوزيع في الولاية الآتي:
* يمنع منعاً باتاً تداول أو بيع سلعة السكر المقررة للولاية خارج النطاق الجغرافي للولاية.
* يمنع تخزين أي حصة من الحصص المقررة للولاية بغرض الاحتكار أو زيادة الأسعار.
* عرض أو بيع السكر المعبأ بواسطة أصحاب مصانع التعبئة خارج قنوات التوزيع المعتمدة من الوزارة.
* بيع السكر عبوة 50 كيلو للمستهلك.
وأشار المرسوم إلى التزامات مراكز وقنوات توزيع السكر بالآتي:
1/ يجب على كل مركز أو قناة توزيع أن يضع لافتة في مكان ظاهر يوضح فيها اسم المركز أو قناة التوزيع وتحديد سعر البيع.
2/ يجب أن يكون سعر بيع السكر من المراكز والقنوات للمستهلك على النحو التالي:
عبوة زنة (10 كيلو) بسعر 35 جنيه. عبوة زنة (5 كيلو) بسعر 18 جنيه.
عبوة زنة (واحد كيلو) بسعر 4 جنيه.
3/ يجوز للوزير بموجب أمر يصدره تعديل الأسعار المحددة بموجب هذا المرسوم.
وفي حالة عدم الالتزام بما جاء في المرسوم تطبق العقوبات الواردة وهي:
1/ كل من يخالف أحكام هذا المرسوم المؤقت يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن شهر ولا تتجاوز سنة أو بالغرامة التي لا تقل علن عشرة ألف جنيه ولا تتجاوز عشرين ألف جنيه أو بالعقوبتين معاً.
2/ على المحكمة في حالة الإدانة إغلاق مصنع التعبئة أو قناة التوزيع بحسب الحال ومصادرة السكر أو أي أدوات أو معدات أو ماكينات أو أماكن تخزين أو وسائل نقل يكون قد تم استخدامها لارتكاب مخالفة لهذا المرسوم المؤقت لصالح الولاية.
3/ يجوز للوزير في حالة الإدانة وبعد صدور حكم من المحكمة إلغاء تراخيص أي مصنع تعبئة أو قناة توزيع.
ويا سيادتو ما فيه كلام ولكن التفعيل كيف ومن سيقوم بالمتابعة والتبليغ ونحن لا زلنا نشهد حالات بيع بالزيادة وفي مخالفة صريحة للمرسوم الذي أصدره سيادة الوالي والمطلوب أن تتم عمليات تنوير واسعة للمواطنين ولربات البيوت ووضع مطبوعات في واجهات المتاجر ومواقع توزيع السكر تحدد أسعار السكر والاستفادة من منابر المساجد في إرشاد المواطنين وتوضيح الأسعار الرسمية وأشير هنا إلى أن محلية الخرطوم قد سبقت في وضع الضوابط عندما بدأت في تطبيق نظام كروت ضبط السكر ولكن تبقي المشكلة في الحالات التي تحتاج لسكر ولم تحدد لها معالجة مثل بائعات الشاي والكافتيريات والداخليات والفنادق والأندية.
ويا سيادتو لقد لعبت اللجان الشعبية دوراً أساسياً في عمليات ضبط توزيع السكر حيث تولت أمر توزيع الكروت على اللجان وتعبئة الاستمارات وتوزيع الأسر على منافذ التوزيع والقيام بعمليات المتابعة اليومية واستلام السكر الوارد من مصانع التعبئة والقيام بتوزيعه على المنافذ داخل الحي ولكن عملية المتابعة الميدانية تتفاوت من منطقة لأخرى حسب قدرات المنسق المسئول عن اللجان الشعبية في المنطقة ففي حين أن عمليات الكروت قد اكتملت في منطقة الخرطوم غرب نجد أن العمل في تعبئة الكروت لازال يتعثر في منطقة الخرطوم شرق ونعلم أن سعادة المعتمد عمر نمر قد وعد اللجان الشعبية بتوفير أجهزة حاسوب لها لتوثيق أسماء الأسر ومنافذ التوزيع وستكون هنالك أجهزة حاسوب خاصة في رئاسة المحلية لرصد الأسماء في كل المحلية من توتي وحتى سوبا وبصراحة نستطيع أن نقول أن عملية ضبط توزيع السكر لم تترك شاردة ولا واردة وبعمليات المتابعة والمراقبة وتنوير المواطنين تكون العملية قد اكتملت ويا سعادة المعتمد السكر في أيدي أمينة طالما أن على رأس إدارته الضابط الإداري زهير عباس فهو زول دغري وحاسم.
ويا سيادتو إن الخير في الخير منسق عام اللجان الشعبية:
بالرغم من أن قانون الحكم المحلي لسنة 2007م قد حدد مهام واختصاصات اللجان الشعبية في سبعة عشر اختصاص إلا أن معظم اللجان لا تهتم كثيراً بهذه الاختصاصات وكذلك المحلية لم تقم بالوفاء بالتزاماتها حيال اللجان الشعبية فالمعاون الإداري الذي خلق وظيفته الوالي أصبح في حالة كالمعلقة فمنذ نوفمبر 2011م لا مخصصات شهرية ولا خطاب إيقاف ولا حتى عبارة (بارك الله في سعيكم) والموارد التي حددها القانون والتي تخص المحلية لصالح اللجان الشعبية أصبحت حبراً على ورق وهي:
1/ النسبة التي تحددها لها المحلية من عائدات مشاركتها في تحصيل الموارد المالية المحلية.
2/ نسبة من عائدات استثمارات المحلية في نطاق اختصاصات اللجنة الشعبية التي تجيزها المحلية لها.
3/ نسبة من الموارد المحلية تحددها حكومة المحلية ونسبة للحالة الاقتصادية التي يعاني منها الأهالي فمعظم شهادات السكن بلوشي بعد أن يقدم صاحب الشهادة موال حزين يستحق عليه الدعم الاجتماعي.
ولكن رغم الظروف القاهرة ومعاناة اللجان فإن رصيداً من الإنجازات قد تحقق.
وخلال اللقاء الذي أجريته مع سيادة الخير الخليفة مختار منسق عام اللجان الشعبية بمحلية الخرطوم تعرفت على بعض الإنجازات التي قامت بها بعض اللجان الشعبية ومنها:
* مشروع الأيادي البيضاء وبمشاركة الخيرين لكفالة ثلاثة آلاف أسرة متعففة وقد أسهمت المحلية في إنجاح المشروع.
* اللجان الشعبية تقدم الإفادات للأجهزة العدلية والشرطية والنيابات والمحاكم الشرعية.
* نظمت اللجان الشعبية مخيمات لاستخراج الرقم الوطني وكانت اللجان الشعبية تتحمل نفقات الترحيل والإعاشة.
* إنارة الطرق داخل الأحياء على نفقة اللجان الشعبية.
* تقوم اللجان الشعبية بحصر الأجانب والوافدين ومواطني دولة جنوب السودان داخل الأحياء.
* تتابع اللجان الشعبية مشاريع التنمية مثل صيانة المدارس وحفر مصارف الأمطار والطرق والمعابر.
* تقوم اللجان الشعبية برصد الظواهر السالبة ومحاربة أماكن الخمور والمنازل المشبوهة والسكن العشوائي.
* حالياً تقوم اللجان الشعبية بمتابعة العمل لإعادة تأهيل خمسة عشر مدرسة أساس قدمت لها محلية الخرطوم كل احتياجاتها من المواد وبسبب المشاركة الشعبية انخفضت التكاليف بنسبة 50% وكنموذج أشير لمدرسة الرميلة ومدرسة الديم شرق.
ويا سيادتو المحاكمات بدأت بعد مرسوم الوالي رقم (19):
لقد سجلت محلية الخرطوم سبقاً جديداً في مجال أحكام الرقابة وضبط توزيع السكر حينما تمكنت من تطبيق المرسوم الذي أصدره سيادة الوالي والخاص بضوابط توزيع السكر حيث تمكنت أيتام من الأجهزة الأمنية واللجان الشعبية بقيادة المنسق العام من ضبط ثلاثة تجار بمنطقة الخرطوم شرق وهم في حالة مخالفة صريحة لمرسوم الوالي رقم (19) حيث كان أحد التجار يتعامل في بيع السكر عبوة خمسين كيلو وبأسعار خرافية والتاجران الآخران يبيعان أكياس السكر عبوة عشرة كيلو بأكثر من السعر الرسمي وبيقظة الأمن واللجان الشعبية فقد تمت محاكمة التجار الثلاثة بالغرامة عشرة ألف لكل واحد ومصادرة السكر وتم إعفاؤهم من عقوبة السجن شهراً لأنها المخالفة الأولى بالنسبة لهم وشتان ما بين التاجر جوزيف نبيه عازر الذي كرمه سعادة المعتمد في منطقة الديم بعد أن ضرب مثلاً في الأمانة والالتزام بضوابط التوزيع وبين هؤلاء التجار الثلاثة الذين تابعوا النفس الأمارة واستهانوا بمرسوم الوالي (19) ولذلك أقول خذوا العبرة من جوزيف ومن عقوبة تجار شرق وما تحسبو لعب شليل فالخلق ضايقي والعيون مفتحة زي البصلة في الروب.
ويا سيادتو الخلق ضايقي ولازالت الإذاعة تحتفظ بحيويتها:
أسباب اضطرارية دفعتني للابتعاد عن جهاز التلفاز فاتجهت نحو الإذاعة حفاظاً على عيوني التي شاخت وقد أجريت فيها عمليات بالرغم من قناعتي بأن ليس هناك ما يستحق أن يشاهد ومن خلال متابعة إذاعة هنا أم درمان وإذاعات الأف أم اكتشف أن نصف عمري قد ضاع وراء التلفزيون لأن الإذاعات مليانة والمؤشر ينقلك بسهولة من البرامج الثقافية للتعليمية ووجدت أني كنت داقس في كثير من الأمور وبكل الصدق أقول أن الكثير من المعلومات تزودت بها من الإذاعات وخلال متابعتي لإذاعات الرياضية والطبية وإذاعة السلام تذكرت حديث البروف علي شمو وقوله بأن الإذاعة لها دور رائد ولا يمكن الاستغناء عنها وببساطة يمكن متابعة الإذاعة وأنت تحت الغطاء وبالسماعة أو أنت داخل الركشة وطبعاً التلفزيون ضمن ديكور البيت وليس من السهولة تحريكه وفي صبيحة الثلاثاء 12/6 وفي الإذاعة الرياضية تابعت كجزء من الراتب اليومي موضوع الصباح لأنه دائماً يلامس حياة الناس وقد تشرفت بالاستماع لصوت الخبير الإعلامي الأستاذ علي الريح وكان موضوع الصباح عن فوضي التصاديق وفتح المحلات التجارية حيث أشار الأستاذ علي الريح إلى محل بيع تمباك أو ود عماري أو محل سعوط بالبلدي وقال إن محل السعوط يلاصق مخبز بلدي وذكر أن محل السعوط يضع حلة قيزان عديل مما يشير لكثرة الاستهلاك وأشار الأستاذ علي الريح إلى بقايا العطرون وصفوف مدمني التمباك سلطان الكيف وطبعاً رائحة التمباك الجيد النفاذة تجتذب المدمنين من أقصى الشارع وفي نفس الوقت تستفز المنتظرين في صف الرغيف وصاحب محل التمباك يتعمد فتح حلة التمباك لتسريب الرائحة حتى يشم الزبون الريحة ويمرق النصيحة وأثناء استماعي لحديث الخبير علي الريح عن فوضي التصاديق تذكرت كتاب المرحوم الدكتور أحمد عبد المجيد إدريس عن السَّفة وسرطان الشفَّة وما يحمله من صور تدعو للتقزز وبينها صور لحالات سرطانية متأخرة وأقول للخبير علي الريح إن حكاية محل السعوط المجاور لمحل الرغيف يمكن تكون مقبولة إذا قارناها بمواقع أسوأ وأخطر على صحة الإنسان وأسأل الخبير علي الريح ما قولك في دورات مياه ملاصقة لمطاعم في السوق المركزي الخرطوم وقد شاهدت الذباب الأخضر المدوعل الفخم وهو يحلق مثل طائرات الاباتشي فوق صحون الكمونية والجقاجق والزبائن من شدة الجوع وغلاء أسعار الوجبة يهشون الذباب المدوعل بصعوبة ليعاود الهبوط ببراعة ليفرغ ما حملته أرجله من دورة المياه والمواطن المنهك المسكين يتوكل على الحي القيوم ويواصل أكله من الصحون الملوثة منزوعة الدسم وما يفصل بين المطعم ودورة المياه أقل من مترين وأمام دورة المياه وفي نفس البرندة يجلس متحصل رسوم دورة المياه ويتبادل الضحكات والنكات مع متحصل المطعم وكأن شيئاً لم يكن وكلها مواقع لقضاء الحاجة واحد يتبرز وواحد يتبول وثالث يأكل بشهية من شدة الجوع ومحمد أحمد يقول برضو نسمع بالإجراءات الصحية والإنسان أغلي رأس مال والفنان العميري رحمة الله عليه يغني (عايز أكون زول ليهو قيمة) والسلطات الصحية تتجول في الأسواق وترفع التمام بأن كل شيء تمام وعال العال والوضع الصحي مطمئن وقد نقلت بالصورة في صحيفة الوطن جبال النفايات والبول بالمجان بالقرب من مواقع البيع ومياه الصرف الصحي تشكل بحيرة طبيعية وبرضو يقال الوضع الصحي مطمئن والخبير علي الريح راجل طيب يتكلم عن سعوط يجاور محل رغيف وطبعاً الذباب يتعفف من السعوط ولا يقترب منه البتة ولكن المشكلة في المتعاطي السلبي الذي يفرض عليه استنشاق رائحة التمباك النفاذة وأخونا محمد أحمد يسأل الإدارة الصحية عن الكيفية التي يتم بها التصديق لمحل تمباك جوار مخبز أو دورة مياه ملاصقة لمطعم ويا سيادة الخبير على الريح أرجو أن تتكرم بزيارة السوق المركزي وبالتحديد في الناحية الجنوبية لتشاهد العجب المتمثل في كتل الذباب الأخضر المدوعل يحط برجليه الملوثة فوق اللحوم المعروضة وأحياناً يرجح كفة الميزان ويجعل الجزار مطففاً دون أن يقصد وذباب بهذا الكم وفوق اللحمة وفوق صحون الكمونية وتقرير ضابط الصحة يشير بأن الحالة تمام والوضع الصحي عال العال ومحمد أحمد يسأل وين سلطات السوق المركزي وأين الوحدة الإدارية وهل أنظارها متجهة نحو المداخل والمخارج حيث يتم التحصيل ومحمد أحمد يضرب الثكلى والذباب يواصل الطيران المنخفض في جرأة واطمئنان لأن الكل غائب ولكن المواطن له رب يحميه من ويلات السعوط ودورات المياه والذباب الأخضر المدوعل والصحة الوقائية في بيات شتوي والحوافز مستمرة والله يكون في العون ويا سيادة الخبير علي الريح لقد أثارت الإذاعة الرياضية أمراً هاماً والمطلوب المتابعة مع جهات الاختصاص حتى لا تبقي المسألة إثارة أوجاع دون حلول ونسأل ربنا أن يوفق القائمين على أمر الإذاعة الرياضية وبرامج الصباح.
ويا سيادتو الخلق ضايقي والحياة تجمع ما بين الأحزان والأفراح وبداية أنقل التعازي في وفاة الفنان المبدع محمد كرم الله وحتى الطيف رحل خلاني وأسأل الله أن يتقبله وأن ينزله مع الشهداء والصديقين وأنقل التعازي لكل عشاق فن الطمبور والدليب وبصراحة لقد أسهم المبدع الراحل محمد كرم الله في صياغة لوحة الوحدة الوطنية لأن أغانيه قد أصبحت على كل لسان في الشرق والغرب والشمال والجنوب وما فعلته أغنية المطبور فشلت فيه السياسة وحتى الطيف رحل خلاني والدوام لله..
والحدث الآخر هو عودة الدكتور محمد المهدي مندور من إنجلترا بعد فترة علاج ويبدو أنه قد عاد أكثر حماساً مثل لاعب كرة القدم الذي يعود من معسكر خارجي متعطش للمباريات وبالفعل فقد بدأ الدكتور مندور حركة نشطة لإنجاز بعض الوعود الانتخابية ولعله التقي سعادة وزير التخطيط العمراني يوم الخميس 14/6 بخصوص البناء الرأسي والذي يمثل هاجساً لمواطني منطقة وسط الخرطوم ويا سيادتو إن البناء الرأسي هو الخيار الوحيد الذي سيخرج أهلنا الديامة من حالة الفقر وترقب صفوف الدعم الاجتماعي الذي لا يسمن ولا يغني من جوع وشقة واحدة إضافية لأسرة فقيرة يمكن أن تحسن قفة الملاح والأهالي يترقبون نتائج لقاء الدكتور مندور مع سعادة وزير التخطيط العمراني والبشارات ستنقل عبر لقاء جماهيري بساحة الديوم الشرقية خلال هذا الشهر والله يسه