الأحد، 13 يناير 2013

جرمون طلقاء فى دولة القانون ؟؟



مجرمون طلقاء فى دولة القانون ؟؟
د. أمين مكى مدنى: دولة سيادة حكم القانون المزعومة والمؤسسة إفتراء على قيم الإسلام وشريعة المساواة وإحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، ينبغى لمواطنيها أن يناموا قريرى العيون، سعداء حامدين شاكرين لحكامهم الراشدين، من بعد الله، على ما ينعمون به من سعادة وطمأنينة وسلامة وأمن شخصى، وكفاية فى المأوى والملبس، ورغد العيش، فضلاً عن جودة وقلة كلفة ومستوى التعليم والصحة والبيئة ووسائل التنقل، إضافة إلى طهر اليد، فى تصريف موارد المال العام، وإرساء أسس العدل والمساواة بين الناس أمام القضاء المستقل، والتمتع بإطلاق حريات الرأي والتعبير والتنظيم والتجمع تحت رايات الحكم الراشد، حكام يأكلون الطعام ويمشون فى الأسواق يتفقدون أحوال الرعية. دولة كهذه أقرب إلى اليوتوبيا وتذكرنا بدولة ابن الخطاب، وابن عبدالعزيز رضى الله عنهما، حري بل ضرورة لدولة كهذه أن تحارب من يعاديها زوراً بدعاوى التهميش والقمع والظلم والعنصرية والإضطهاد، وإفتعال النزاعات المسلحة فى كل أركانها، جنوباً وغرباً وشرقاً. دولة تندس فى وسط مجتمعها جماعات مارقة تسمي نفسها منظمات لحقوق الإنسان، أو جمعيات تعمل من أجل المجتمع المدنى، وتسعى، حسب قول كبار المسؤولين، للعمل بالتخابر والتجسس لصالح دول أجنبية معادية عبرأجهزة مخابراتها، لتمويل أنشطتهم ودعمهم فى مساعيهم لقلب نظام الحكم الراشد هذا، يحصلون على» الملايين» من الدولارات من أجل بلوغ تلك الغايات!! ويجرؤون على التحدث حتى فى صناعة الدستور ومحتواه، ما بعد، وفق رؤاهم، تدخل سافر فى السياسة؟!
السؤال يطرح نفسه بداهة هنا إن كان كبار المسؤولين الحكوميين يملكون الأدلة لإثبات عمالة تلك المنظمات مع أجهزة المخابرات الأجنبية، وفقاً لمخططاتهم لقلب نظام الحكم الراشد فعلاً؟ ألا يعلم المسؤولون هؤلاء أن ما ينسبونه إلى أعمال تلك المنظمات «المارقة العميلة» حتماً يقع بمخالفة القانون مخالفة جسيمة، سواء كان القانون الجنائي، أو قانون مكافحة الإرهاب، أو قانون المخابرات وأمن الدولة وخلافها؟ وأن الأفعال المنسوبة إلى تلك المنظمات تشكل جرائم ضد الدولة وأمنها، وتقويض نظام الحكم القائم بها. أو لا يعلمون أن تلك الجرائم تصل عقوبتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد أو لآجال طويلة الأمد ؟.
إن كان هذا هو الحال، وإن كانت تلك المنظمات تغوص فى أعمالها تلك، وتلاحقها الأجهزة بصفة يومية، لمنع إجتماعاتها وندواتها وجميع انشطتها، بدعاوى تهديد الأمن القومى، والعمل على تقويض نظام الحكم القائم، كما أسلفنا، وإن كان بعض كبار المسؤولين، على أعلى مستوياتهم، يعلمون أن أنشطة تلك المنظمات تدعمها جهات مخابراتية أجنبية بغرض تقويض النظام، بما يقع فى مصاف العمالة والخيانة الوطنية العظمى، فكيف يستوى أن تكتفى السلطة الحاكمة بإغلاق مقار تلك المنظمات، ومصادرة ممتلكاتها ، ثم الإعلان للرأي العام أن تلك المنظمات عميلة لمخابرات دول أجنبية تستهدف الإطاحة بنظام الحكم القائم؟ فهل من المنطق الاكتفاء بهكذا إجراءات وأقاويل فى وقت يوقن فيه النظام أن القائمين على تلك المنظمات خونة ومرتزقة وعملاء لدول معادية تستهدف اسقاط النظام؟ ثم تتركهم أحراراً دون توجيه أية تهم لمحاسبتهم امام المحاكم لنيل العقاب الرادع المستحق؟ حتى تعيش البلاد فى أمن وطمأنينة. أليس من الأجدر تطبيق القانون الصارم واللازم لتطهير المجتمع وحمايته من تلك العناصر الخائرة، حتى ننعم بالحكم الراشد والأمان ورغد العيش الذى نسعد به اليوم؟.
خلاصة قولنا إن هناك عداء متعمد لا سند أو مبرر قانونى له تجاه المجتمع المدنى المستقل من جانب السلطات للحيلولة دون قيامه بواجبه نحو الفرد والمجتمع، وتجفيف منظماته، فى مخالفات صريحة للقانون والدستور ولمبادىء الشرعية الدولية التى تلتزم بها الدول الديمقراطية كافة .كما ورد فى أحد احكام المحكمة الدستورية فى جمهورية مصر العربية.نقول إن تلك المنظمات تمثل تجسيداً لحقوق وحريات المجتمع لا يجوز فرض قيود عليها، إذ هى رابطة العقد بين الفرد والدولة وهى ، أى المنظمات ، كفيلة بالإرتقاء بشخصية الفرد بحسبانه القاعدة الأساسية فى بناء المجتمع عن طريق بث الوعى، ونشر المعرفة، وتربيته على الثقافة الديمقراطية، والتوافق فى إطار الحوار البناء لاحداث التنمية البشرية والإجتماعية والإقتصادية وضمان الشفافية وترسيخ قيمة المال العام.
ونؤكد مرة ثانية على ضرورة تطبيق القانون على كل من يشترك فى التخابر والعمالة، بدلاً من تكرار التهم والسباب لمنظمات مسجلة تعمل وفق قوانين البلاد. ليتنا توقفنا لمحاسبة المخالفين للقوانين المالية ومبددي الأموال العامة من بعض الكبار» الصغار» الذين يخضعون، حسب التصريحات المتكررة للتحقيقات أمام اللجان المختلفة بتهم تبديد «البلايين» من أموال هذا الشعب المنكوب، مع الإنذار المتكرر لأجهزة الإعلام من الوزارة المختصة، العدل ، «منع النشر».
والله من وراء القصد،،

فضائل الباقيات الصالحات 5 أكتوبر 2011

فضائل الباقيات الصالحات 5 أكتوبر 2011
 ق
فَضَائِل الْبَاقِيَاتُ الْصَّالِحَات : ( سُبْحَانَ الْلَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا الْلَّهُ، وَالْلَّهُ أَكْبَرُ )

الْحَمْد لِلَّه وَحْدَه وَالْصَّلاة وَالْسَّلام عَلَى مَن لَا نَبِي بَعْدَه ، أَمَّا بَعْـد :
فَيَقُوْل الْلَّه سُبْحَانَه وَتَعَالَى : { وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً } [الكهف:46] ، ويقول : { وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَرَدّاً } [مريم:76] ، هَاتَان الْآَيَتَان قَال عَنْهُمَا جُمْهُوْر مِن الْمُفَسِّرِيْن: إِن الْبَاقِيَات الْصَّالِحَات هُن الْكَلِمَات الْمَأْثُوْر فَضْلِهَا، وَهْن: سُبْحَان الْلَّه، وَالْحَمْد لِلَّه، وَلَا إِلَه إِلَّا الْلَّه، وَالْلَّه أَكْبَر.
[انظر تفسير الطبري (18/33-36)، تفسير ابن كثير (5/161-164)، تفسير القرطبي (10/414)].

وَقَد ثبُتَ أَن لِهَذِه الْكَلِمَات الْعَدِيدَ مِن الْفَضَائِل نذكُر مِنْهَا:

الْفَضِيلَةَ الْأُولَى: [ هَذِهِ الْكَلِمَات أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّه ] :
فعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَال: { أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْت } .
[رَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه (14/98) (2137) (كِتَاب الْآدَاب) (بَاب كَرَاهَةِالتَّسْمِيَةِ بِالْأَسْمَاءِ الْقَبِيحَةِ وَبِنَافِعٍ وَنَحْوِه)].

الْفَضِيلَةَ الثَّانِيَة: [ هَذِهِ الْكَلِمَات غِرَاس الْجَنَّة ] :
فعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: { لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ عَذْبَةُ الْمَاءِ وَأَنَّهَا قِيعَانٌ وَأَنَّ غِرَاسَهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ }.
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعِه -وانْفَرَدَ بِهِ- (5/332) (3462) (كِتَاب الدَّعَوَات) (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ)، وقَال : "حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُود" ، وَضَعَّفَهُ مُحَمَّد نَاصِرُ الدِّين الْأَلْبَانِي فِي تَحْقِيقِه لِمِشْكَاةِ الْمَصَابِيح (2/21) (2315)، ثُمَّ حَسَّنَهُ فِي تَحْقِيقِه للكَلِم الطَّيِّب (ص 66) (15) وقَالَ : "هُوَ كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَنٌ فَإِنَّ لَهُ شَاهِدَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَابْنِ عُمَر" ، وَانْظُرْ مُخْتَصَرِ السِّلْسِلَة الصَّحِيحَة (ص 533) (2921)].
قاَلَ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْح الْقَدِير شَرْح الْجَامِع الصَّغِير (4/9) : “قِيعَان: جَمْعُ قَاعٍ وَهِيَ الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَة لاَ بِنَاءَ فِيهَا ولاَ غِرَاس″

الْفَضِيلَةَ الثَّالِثَة: [ هَذِهِ الْكَلِمَات تَمْلَأُ الْمِيزَانَ حَسَنَات] :
فعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَال: { الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض }.
[رَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه (2/75) (223) (كِتَاب الطَّهَارَةِ) (بَاب فَضْلِ الْوُضُوءِ)].
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُبَارْكَفُورِي فِي تُحْفَةِ الْأَحْوَذِيِّ (9/36) :
“وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ: مَعْنَاهُ عِظَمُ أَجْرِهَا وَأَنَّهُ يَمْلَأُ الْمِيزَانِ، مَابَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ ثَوَابُهُمَا جِسْمًا لَمَلَآ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَسَبَبُ عِظَمِ فَضْلِهِمَا مَا اِشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنْ التَّنْزِيهِ لِلَّهِ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالتَّفْوِيضِ وَالِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ”
وَقَال صَالِح آل شَيْخ فِي شَرَح الْأَرْبَعِيْن الْنَّوَوِيَّة (ص 167) (الْحَدِيْث الْثَّالِث وَالْعِشْرُوْن):
” يَعْنِي: أَنَّهَا تَمْلَأ هَذَا الْفَرَاغ الْكَبِيْر الَّذِي بَيْن الْأَرْض وَمَا بَيْن الْسَّمَاء؛ لِمَا لِعِظَم هَذِه الْكَلِمَة، وَلِمَحَبَّة الْلَّه جَل وَعَلَّا لَهَا، وَلِحَمْل الْمَلَائِكَة لَهَا تَقْرَبَا إِلَى الْلَّه جَل وَعَلَا”

الْفَضِيلَةَ الرَّابِعَةِ: [هَذِهِ الْكَلِمَات مَنْ قَالَهَا لَهُ ثَوَاب الصَّدَقَة ] :
فعَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَال: { يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى }
[رَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه (5/190) (720) (كِتَاب صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا) (بَاب اسْتِحْبَابِ صَلَاةِ الضُّحَى وَأَنَّ أَقَلَّهَا رَكْعَتَانِ وَأَكْمَلَهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَأَوْسَطُهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ أَوْ سِتٍّ وَالْحَثُّ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا)].
قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا النَّوَوِيّ فِي شَرْحِهِ لِصَحِيح مُسْلِم (7/98):
“قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل تَسْمِيَتهَا صَدَقَة أَنَّ لَهَا أَجْرًا كَمَا لِلصَّدَقَةِ أَجْر ، وَأَنَّ هَذِهِ الطَّاعَات تُمَاثِل الصَّدَقَاتِ فِي الْأُجُور ، وَسَمَّاهَا صَدَقَة عَلَى طَرِيق الْمُقَابَلَة وَتَجْنِيس الْكَلَام ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : أَنَّهَا صَدَقَة عَلَى نَفْسه”
وَقَالَ مُحَمَّد بْنُ إسْمَاعِيلَ الصَّنْعَانِيُّ فِي سُبُلِ السَّلَام (4/228) (1182):
“وَالْإِخْبَارُ عَنْهُ بِأَنَّهُ صَدَقَةٌ مِنْ بَابِ التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ ، وَهُوَ إخْبَارٌ بِأَنَّ لَهُ حُكْمُ الصَّدَقَةِ فِي الثَّوَابِ”
وَقَال صَالِح آَل شَيْخ فِي شَرْح الْأَرْبَعِيْن الْنَّوَوِيَّة (ص 183) (الْحَدِيْث الْخَامِس وَالْعِشْرُوْن):
(فَهَذِه الْأَرْبَع هِي أَحَب الكَلَام إِلَى الْلَّه، فَهِي أَعْظَم مَا تَتَقَرَّب بِه إِلَى الْلَّه جَل وَعَلَّا مَن الْذِّكْر، وَتَتَصَدَّق بِه عَلَى نَفْسِك، فَقَال: إِن بِكُل تَسْبِيْحَة صَدَقَة لِأَن فِيْهَا الْأَجْر الْعَظِيْم، فَتَصِل بِالتَّسْبِيْحَة نَفْسَك بِأَنْوَاع الْخَيْر وْالْأَجِر).

الْفَضِيلَةَ الْخَامِسَةِ: [ هَذِهِ الْكَلِمَات مَنْ قَالَهَا لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَة وَحُطَّ عَنْهُ عِشْرُونَ سَيِّئَة ] :
فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَال: { إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ اصْطَفَى مِنْ الْكَلَامِ أَرْبَعًا سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ وَمَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ كُتِبَتْ لَهُ بِهَا عِشْرُونَ حَسَنَةً وَحُطَّ عَنْهُ عِشْرُونَ سَيِّئَةً وَمَنْ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَمِثْلُ ذَلِكَ وَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَمِثْلُ ذَلِكَ وَمَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ كُتِبَ لَهُ بِهَا ثَلَاثُونَ حَسَنَةً وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا ثَلَاثُونَ سَيِّئَةً }.
[رَوَاهُ أَحْمَد بْنُ حَنْبَل فِي مُسْنَده (8/122) (7999) وفِي (8/165) (8079) (مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، وقَالَ عَلِيُّ بْن أَبِي بَكْر الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَع الزَّوَائِد "رِجَالهُمَا رِجَال الصَّحِيح" ، وَقَالَ أَحْمَد شَاكِر فِي تَحْقِيقِه لِلمُسْنَد (8/165) "إِسْنَاده صَحِيح"].

الْفَضِيلَةَ السَّادِسَةِ: [ هَذِهِ الْكَلِمَات خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ] :
فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَال: { لَأَنْ أَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ }
[رَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه (17/17) (2695) (كِتَاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ) (بَاب فَضْلِ التَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ)].
قََالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُبَارْكَفُورِيُّ فِي تُحْفَةِ الْأَحْوَذِيِّ (9/111):
“وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي الدُّنْيَا فَأَتَصَدَّقَ بِهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّوَابَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى قَوْلِ هَذَا الْكَلَامِ أَكْثَرُ مِنْ ثَوَابِ مَنْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ الدُّنْيَا”

الْفَضِيلَةَ السَّابِعَةِ: [ هَذِهِ الْكَلِمَات فِيهَا أَفْضَلُ الذِّكْر ] :
فَعَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَال: { أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه }.
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعِه (5/291) (3383) (كِتَاب الدَّعَوَات) (بَاب مَاجَاءَ أَنَّ دَعْوَةَ الْمُسْلِمِ مُسْتَجَابَةٌ)، وقَال: "حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّامِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ هَذَا الْحَدِيثَ" ، واِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ (3/338) (3800) (كِتَاب الْأَدَبِ) (بَاب فَضْلِ الْحَامِدِينَ)، وحَسَّنَهُ مُحَمَّد نَاصِرُ الدِّين الأَلبَانِي فِي تَحْقِيقِه لِمِشْكَاةِ الْمَصَابِيح (2/20) (2306)، وَانْظُرْ مُخْتَصَرِ السِّلْسِلَة الصَّحِيحَة (ص 504) (2759)].
قََالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُبَارْكَفُورِيُّ فِي تُحْفَةِ الْأَحْوَذِيِّ (8/385):
“لِأَنَّهَا كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ وَالتَّوْحِيدُ لَا يُمَاثِلُهُ شَيْءٌ وَهِيَ الْفَارِقَةُ بَيْنَ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ ، وَلِأَنَّهَا أَجْمَعُ لِلْقَلْبِ مَعَ اللَّهِ وَأَنْفَى لِلْغَيْرِ وَأَشَدُّ تَزْكِيَةً لِلنَّفْسِ وَتَصْفِيَةً لِلْبَاطِنِ وَتَنْقِيَةً لِلْخَاطِرِ مِنْ خُبْثِ النَّفْسِ وَأَطْرَدُ لِلشَّيْطَانِ”
وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْح الْقَدِير شَرْح الْجَامِع الصَّغِير (2/43-44):
“فَعَلَيْك بِالذِّكْرِ بِهَا فَإِنَّهُ الذِّكْرُ الْأَقْوَى وَلَهُ النَّوْرُ الأضوى والمكانة الزلفى ولا يشعر بذلك إلا من لزمه وعمل به حتى أحكمه وحكمه”

قَال مُحَمَّد بْن الْعُثَيْمِيْن: “أَكْثِرُوْا مِن هَذِه الْمَكَاسِب الّعَظِيّمَّة مِن أَعْمَال يَسِيْرَة أَكْثِرُوْا مِن ذِكْر الْلَّه عَز وَجَل بِقُلُوْبِكُم وَأَلْسِنَتِكُم وَجَوَارِحُكُم لِيَكُن ذِكْر الْلَّه تَعَالَى فِي قُلُوْبِكُم قِيَاما وَقُعُوْدا وَعَلَى جُنُوْبِكُم كُوْنُوْا مُتَذَكِّرِيْن دَائِمَا لِعَظَمَتِه وَجَلَالِه وَكَمَال أَسْمَائِه وَصِفَاتِه وَأَفْعَالِه .. اذْكُرُوْا الْلَّه تَعَالَى بِأَلْسِنَتِكُم بِقَوْل لَا إِلَه إِلَّا الْلَّه ، سُبْحَان الْلَّه ، الْحَمْد لِلَّه ، الْلَّه أَكْبَر وَاعْلَمُوا أَن كُل قَوْل مَن الْخَيْر تُرِيْدُوْن بِه وَجْه الْلَّه فَهُو مِن ذِكْر الْلَّه .
أَكْثِرُوْا مِن ذِكْر الْلَّه تَعَالَى وَلَا تَكُوْنُوْا مِمَّن أَغْفَل الْلَّه قَلْبَه عَن ذِكْرِه وَاتَّبَع هَوَاه وَكَان أَمْرُه فُرُطا.
أَكْثِرُوْا مِن ذِكْر الْلَّه قَبْل أَن يُحَال بَيْنَكُم وَبَيْنَه إِمَّا بِالْمَوْت أَو بِالْعَجْز أَو بِحِرْمَانِكُم مِنْه عُقُوْبَة عَلَى غَفْلَتَكُم لَا يشْغَلَنَّك أَيُّهَا الْمُسْلِم عَن ذِكْر الْلَّه مَال وَلَا بَنُوْن فَإِنَّمَا الْمَال وَالْبَنُوْن زِيْنَة الْحَيَاة الْدُّنْيَا وَالْبَاقِيَات الْصَّالِحَات خَيْر عِنْد رَبِّك ثَوَابا وَخَيْر أَمَلا وَالْبَاقِيَات الْصَّالِحَات كُل عَمَل صَالِح وَعَلَى رَأْسِهَا قَوْل سُبْحَان الْلَّه وَالْحَمْد لِلَّه وَلَا إِلَه إِلَّا الْلَّه وَالْلَّه أَكْبَر وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالْلَّه”

والله تعالى أعلم ،،،

أعده : صلاح إسكينيد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:
1. جامع البيان في تأويل القرآن لأبي جعفر الطبري ، طبعـة مؤسسة الرسالة – بيروت – الطبعة الأولى (1420 هـ – 2000 م) ، تحقيق: أحمد محمد شاكر.
2. تفسير القرآن العظيم لابن كثير الدمشقي ، طبعـة دار طيبة – الرياض – الطبعة الثانية (1420هـ – 1999 م) ، تحقيق: سامي بن محمد سلامة.
3. الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله القرطبي ، طبعـة دار إحياء التراث العربي – بيروت – (1405 ه – 1985 م).
4. صحيح مسلم لمسلم بن الحجاج النيسابوري (بشرح النووي) ، طبعـة مكتبة الصفا – الإسكندرية – الطبعة الأولى (1424هـ – 2003م) ، تحقيق: محمد بن عبادي بن عبد الحليم.
5. المسند أحمد بن حنبل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني ، طبعـة دار الحديث – القاهرة – الطبعة الأولى (1416هـ – 1995م) ، تحقيق: أحمد محمد شاكر.
6. جامع الترمذي لأبو عيسى الترمذي ، طبعـة دار الحديث – القاهرة – (1426هـ – 2003م) ، تحقيق: أحمد شاكر ومصطفى الذهبي.
7. سنن ابن ماجة لأبي عبد الله القزويني ، طبعـة دار الحديث – القاهرة – (1426هـ – 2005م) ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي و د. مصطفى الذهبي.
8. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد لعلي الهيثمي ، طبعـة دار الكتب العلمية – بيروت – (1408هـ – 1988م).
9. فيض القدير شرح الجامع الصغير لعبد الرؤف المناوي ، طبعـة دار الكتب العلمية –بيروت – الطبعة الأولى (1415هـ – 1994م) ، تحقيق: أحمد عبد السلام.
10. سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام للأمير الصنعاني ، طبعـة دار الحديث –القاهرة – الطبعـة الأولى (1421هـ – 2000م) ، تحقيق: عصام الدين الصباطي وعماد السيد.
11. تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي لأبو العلاء المباركفوري ، طبعـة دار الحديث – القاهرة – الطبعة الأولى (1421هـ – 2001م) ، تحقيق: عصام الصبابطي.
13. مشكاة المصابيح للخطيب التبريزي ، طبعـة المكتب الإسلامي – بيروت – الطبعة الثالثة (1405هـ – 1985م) ، تحقيق:محمد ناصر الدين الألباني.
14. الكلم الطيب لابن تيمية ، طبعـة مكتبة المعارف – الرياض – الطبعة الثانية (1422هـ – 2002م) ، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني.
15. مختصر سلسلة الأحاديث الصحيحة لمحمد ناصر الدين الألباني ، طبعـة مكتبة المعارف – الرياض – الطبعة الأولى (1425هـ 2004م).
16. الضياء اللامع من الخطب الجوامع لمحمد العثيمين ، طبعـة الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد – الرياض – الطبعة الأولى (1408هـ – 1988م).

349FaceBook

17. شرح الأربعين النووية لصالح آل شيخ ، طبعـة مكتبة الهدي المحمدي ، الطبعـة الأولى (1428هـ – 2007م

فجر المعارضة الخاسر..!

فجر المعارضة الخاسر..!
موسى يعقوب: طوال سنوات عمرها وهي تلتئم في مفتتح عام 0991م في الخارج (القاهرة وأسمرا) وتسلم أمرها للحركة الشعبية بقيادة العقيد قرنق، ظلت المعارضة الشمالية في حالة (توهان) وفقدان خريطة طريق. فقد استثمرتها الحركة الشعبية واستغلتها ثم ركلتها جانباً عندما وجدت ألا سبيل لها غير إلقاء السلاح والدخول مع الحكومة في جولات حوار وتفاهم انتهت مؤخراً إلى ما عرف باتفاق السلام الشامل الـ CPA في 9 يناير 5002م الذي حصدت ثماره الحركة.
والدرس عينه تكرر بعد أن أفضى الاستفتاء إلى قيام جمهورية جنوب السودان ودخلت أحزاب المعارضة الشمالية مرة أخرى في عباءة الحركة الشعبية عندما كونت معها في جوبا (تجمع أحزاب جوبا) الذي استغلته مرة أخرى وركبت عليه كورقة تلعب بها في الضغط على الحكومة لتحقيق المزيد من المكاسب. فالحركة الشعبية لتحرير السودان SPLM تلعب دوما لمصلحتها والمعارضة ومفرداتها لم تتعلم من تاريخها الذي امتد لأكثر من عشرين عاماً أصبح فيها الانجاز هو الحكم والفيصل والقناعة الشعبية هي الطريق لتحقيق الأهداف.
وبالأمس القريب في العاصمة الاثيوبية (أديس أبابا) لم تجد الحركة الشعبية مناصاً من أن تبصم (بالأربعة) على اتفاق التعاون بين جمهورية السودان وجمهورية جنوب السودان الذي من أهم بنوده فك ارتباط الجيش الشعبي بالفرقتين التاسعة والعاشرة وما يعرف بقطاع الشمال والجماعات المتمردة في جنوب كردفان ودارفور وجنوب النيل الأزرق، ثم ولهذا أهميته الكبرى أيضاً انفاذ بروتوكول أبيي الخاص بتكوين المؤسسات المدنية ويتبع ذلك كما هو معلوم تطبيع العلاقات بين الدولتين الجارتين ثم تبادل المصالح والمنافع.
ولعل هذه المحطة أيضاً من أخطر المحطات التي فوجئت بها أحزاب المعارضة وهي تلتئم مؤخراً في العاصمة اليوغندية (كمبالا) ويصدر عنها البيان الذي أطلقت عليه عنوان (الفجر الجديد..!) الذي يرى فيه الآخرون غير ذلك ونرى فيه نحن ـ كما جعلناه عنواناً لهذه القراءة التحليلية ـ فجر المعارضة ويؤكده كثير:
أولاً: تضمين فصل الدين عن الدولة في إعلان الفجر الجديد كان فيه تجريد للأحزاب ذات الجذور الدينية المنخرطة في ذلك التجمع من مرجعيتها بل شعبيتها وجماهيريتها، ومن هؤلاء حزب الأمة القومي والمؤتمر الشعبي اللذين أعلنا خروجهما عن ذلك البيان (الكاذب).. ولعل الحزب الشيوعي السوداني نفسه قد أبدى تحفظه وتراجعه حسب ما جاء في المؤتمر الصحفي لسكرتيره العام الجديد.
ثانياً: والعقبة الأخرى التي جاء بها فجر كمبالا الكاذب أو الخاسر كما نقول هي التعويل على السلاح كأداة لتغيير النظام الحاكم في الخرطوم فهو يجرد الأحزاب المعارضة التي تعمل تحت قانون الأحزاب وقانون البلاد العام من حقها في شرعية الوجود والعمل في الداخل.. وهذا ما انتبه إليه بعضها وبخاصة حزب الأمة القومي وليس مجموعة مبارك الفاضل التي كان لها حضورها في لقاء كمبالا.
وخلاف ذلك فإن لقاء كمبالا وإعلان الفجر الخاسر الذي صدر عنه قد جاءا في وقت لم تراجع فيه أحزاب المعارضة الواقع السياسي في البلاد، وانما ذهبت إلى هناك وهي في حالة (غيبوبة تامة) وعدم إدراك لما كان يجري على الأرض تحت عنوان الإحتفال بالعيد السابع والخمسين للإستقلال وهو الذي شهد افتتاح مشاريع ومنجزات كبيرة ليس في المركز فحسب وانما في كل الولايات مما جعل جماهير الشعب تتداعى في حشود كبيرة تعبيراً عن السعادة والفرح بذلك.. إذ هي بحساب الربح والخسارة والجرد الموضوعي باعت المعارضة وأدارت ظهرها لها.. وتأسيساً عليه وبكل المعايير والمقاييس فإن (فجر كمبالا الجديد) ليس سوى الفجر الخاسر كما نقول والكاذب كما يقول غيرنا ـ فالرائد لا يكذب أهله..

فجر المعارضة الخاسر..!

فجر المعارضة الخاسر..!
موسى يعقوب: طوال سنوات عمرها وهي تلتئم في مفتتح عام 0991م في الخارج (القاهرة وأسمرا) وتسلم أمرها للحركة الشعبية بقيادة العقيد قرنق، ظلت المعارضة الشمالية في حالة (توهان) وفقدان خريطة طريق. فقد استثمرتها الحركة الشعبية واستغلتها ثم ركلتها جانباً عندما وجدت ألا سبيل لها غير إلقاء السلاح والدخول مع الحكومة في جولات حوار وتفاهم انتهت مؤخراً إلى ما عرف باتفاق السلام الشامل الـ CPA في 9 يناير 5002م الذي حصدت ثماره الحركة.
والدرس عينه تكرر بعد أن أفضى الاستفتاء إلى قيام جمهورية جنوب السودان ودخلت أحزاب المعارضة الشمالية مرة أخرى في عباءة الحركة الشعبية عندما كونت معها في جوبا (تجمع أحزاب جوبا) الذي استغلته مرة أخرى وركبت عليه كورقة تلعب بها في الضغط على الحكومة لتحقيق المزيد من المكاسب. فالحركة الشعبية لتحرير السودان SPLM تلعب دوما لمصلحتها والمعارضة ومفرداتها لم تتعلم من تاريخها الذي امتد لأكثر من عشرين عاماً أصبح فيها الانجاز هو الحكم والفيصل والقناعة الشعبية هي الطريق لتحقيق الأهداف.
وبالأمس القريب في العاصمة الاثيوبية (أديس أبابا) لم تجد الحركة الشعبية مناصاً من أن تبصم (بالأربعة) على اتفاق التعاون بين جمهورية السودان وجمهورية جنوب السودان الذي من أهم بنوده فك ارتباط الجيش الشعبي بالفرقتين التاسعة والعاشرة وما يعرف بقطاع الشمال والجماعات المتمردة في جنوب كردفان ودارفور وجنوب النيل الأزرق، ثم ولهذا أهميته الكبرى أيضاً انفاذ بروتوكول أبيي الخاص بتكوين المؤسسات المدنية ويتبع ذلك كما هو معلوم تطبيع العلاقات بين الدولتين الجارتين ثم تبادل المصالح والمنافع.
ولعل هذه المحطة أيضاً من أخطر المحطات التي فوجئت بها أحزاب المعارضة وهي تلتئم مؤخراً في العاصمة اليوغندية (كمبالا) ويصدر عنها البيان الذي أطلقت عليه عنوان (الفجر الجديد..!) الذي يرى فيه الآخرون غير ذلك ونرى فيه نحن ـ كما جعلناه عنواناً لهذه القراءة التحليلية ـ فجر المعارضة ويؤكده كثير:
أولاً: تضمين فصل الدين عن الدولة في إعلان الفجر الجديد كان فيه تجريد للأحزاب ذات الجذور الدينية المنخرطة في ذلك التجمع من مرجعيتها بل شعبيتها وجماهيريتها، ومن هؤلاء حزب الأمة القومي والمؤتمر الشعبي اللذين أعلنا خروجهما عن ذلك البيان (الكاذب).. ولعل الحزب الشيوعي السوداني نفسه قد أبدى تحفظه وتراجعه حسب ما جاء في المؤتمر الصحفي لسكرتيره العام الجديد.
ثانياً: والعقبة الأخرى التي جاء بها فجر كمبالا الكاذب أو الخاسر كما نقول هي التعويل على السلاح كأداة لتغيير النظام الحاكم في الخرطوم فهو يجرد الأحزاب المعارضة التي تعمل تحت قانون الأحزاب وقانون البلاد العام من حقها في شرعية الوجود والعمل في الداخل.. وهذا ما انتبه إليه بعضها وبخاصة حزب الأمة القومي وليس مجموعة مبارك الفاضل التي كان لها حضورها في لقاء كمبالا.
وخلاف ذلك فإن لقاء كمبالا وإعلان الفجر الخاسر الذي صدر عنه قد جاءا في وقت لم تراجع فيه أحزاب المعارضة الواقع السياسي في البلاد، وانما ذهبت إلى هناك وهي في حالة (غيبوبة تامة) وعدم إدراك لما كان يجري على الأرض تحت عنوان الإحتفال بالعيد السابع والخمسين للإستقلال وهو الذي شهد افتتاح مشاريع ومنجزات كبيرة ليس في المركز فحسب وانما في كل الولايات مما جعل جماهير الشعب تتداعى في حشود كبيرة تعبيراً عن السعادة والفرح بذلك.. إذ هي بحساب الربح والخسارة والجرد الموضوعي باعت المعارضة وأدارت ظهرها لها.. وتأسيساً عليه وبكل المعايير والمقاييس فإن (فجر كمبالا الجديد) ليس سوى الفجر الخاسر كما نقول والكاذب كما يقول غيرنا ـ فالرائد لا يكذب أهله..

السودان بين مطرقة المعارضة وسندان (الإنقاذ)

السودان بين مطرقة المعارضة وسندان (الإنقاذ)
رأيت فيما يرى النائم أن السيد رئيس الجمهورية عمر البشير دعا عددا كبيرا من أهل الرأى من مؤيدين ومخالفين ومستقلين وطلب منهم فى عملية حوار مفتوح على الهواء أن يوجهوا له أى أسئلة أو تعليق أو رأى بكل الحرية والمسئولية الوطنية حول مايجرى فى البلاد ومآلاتها من أجل مصلحة الوطن العليا وللاستفادة من ذلك الحوار للمستقبل ووضعية سياسية واقتصادية أفضل للجميع وللاتفاق على قواسم مشتركة لكل أهل السودان دون فرز أو اقصاء لأحد أو جهة.
تحدث كثيرون وأدلوا بآرائهم المفيدة ويهمنى هنا أن أسطر قناعاتى الشخصية الراسخة وأتمنى أن يحدث هذا الحوار المفيد واقعا لا رؤية منامية فالشاهد أن بلادنا العزيزة بعد أكثر من نصف قرن من الاستقلال وحوالى ربع قرن لأطول نظام حكم شهده السودان لم نحقق ما نتمناه او ما فعلته دول وشعوب كثيرة فى مثل هذا الزمن من استقرار وتوحد وازدهار ونظام حكم ديمقراطى مناسب، بل مازلنا نتحارب ونتصارع فبرزت القبليات والجهويات والانتماءات الحزبية والمكاسب الشخصية على حساب الوطن والانتماء الصادق له وفقدنا جزءا» عزيزا من وطننا بعد أن فقدنا فيه الكثير من أنفس وموارد ذهبت هباءا» منثورا وربما نفقد أجزاء» أخرى اذا استمر هذا الحال مما سيفقدنا المزيد ويضعف التنمية الشاملة المستدامة وسنظل سلة مبادرات العالم بدلا من سلة غذاء العالم.
غريب أمر السياسة السودانية هذه ليست فى فترة الانقاذ وحسب بل منذ الاستقلال بعد تجار ب أنظمة سياسية تقلبت بالصراعات الحزبية والانقلابات العسكرية والثورات المدنية، بين الديمقراطية الحزبية الحرة وبين السلطوية القابضة لم نحقق فيها جميعا ما نصبو اليه. تقلبنا فى المواقف والأنظمة السياسية المتضاربة و الأفكار والأنظمة و السياسات الاقتصادية بين ليبرالى واشتراكى واسلامى ومازلنا لم نحدد المنهج والنظام الاقتصادى الصحيح والمناسب حتى داخل النظام الواحد.
دعونى أستعرض بعض التناقضات وأبدأ بالسياسية ففى اليوم الختامى لتأبين الراحل المقيم محمد ابراهيم نقد استمعت الى ممثلى الأحزاب الثلاثة الذين جرى على أيديهم حل الحزب الشيوعى منتصف ستينيات القرن الماضى، استمعت الى الامام الصادق المهدى والدكتور حسن الترابى والشيخ حسن أبوسبيب حيث اشاد كل منهم بالراحل والغريم السابق وتحدثوا عن مقاربات سياسية حالية مع الحزب الشيوعى السودانى فقلت لجارى فى الاحتفال لو كانت تلك الأحاديث بهذا النضج السياسى قبيل حل الحزب الشيوعى لما حدث ما حدث وربما لم يفكر الشيوعيون فى الانتقام من الأحزاب والنظام الديمقراطى بمساندة انقلاب مايو الذى ضرب التطور السياسى فى مشروع دستور 1968 والذى كاد أن يكون دستورا دائما للسودان يمكن ان تحقق به الأحزاب جميعا بما فيها الجنوبية حلولا و استقرارا من خلال نظام سياسي مقبول للجميع خاصة فى قضية الجنوب بنظام الحكم الاقليمى واحداث مقاربات فكرية حول قضية الاسلام ونظام الحكم اللامركزى والخيار بين النظامين الرئاسي والبرلمانى والتى كانت جميعها محور الخلاف بين الأحزاب الشمالية والجنوبية فنتجنب ما حدث بعد ذلك، ولما قال قائد انقلاب مايو (النميرى) قولته الرعناء تلك: لقد مزقنا تلك الوثيقة الصفراء التى تسمى مشروع دستور 1968 فعطل بذلك الانقلاب الأخرق التطور السياسى والدستورى فى البلاد ورجعنا للوراء سنين عددا وكرسنا المزيد من الصراعات وازهاق الأنفس وتبديد الثروات والموارد كان يمكن أن تجعل من السودان بلدا غنيا معطاءا» لا متسولا للمعونات ولا واقعا فى مصيدة الديون العالمية التى قاربت اجمالى الدخل المحلى والتى وضعتنا تحت ضغوط دولية هائلة ناهيك عن الديون الداخلية التى أحدثت الركود بل الكساد التضخمى.
أما الأنظمة السلطوية الثلاثة خاصة نظامى نوفمبر ومايو اللذان كرسا الاحتقان السياسى أدى لثورتين عندما لم يستمعا لأصوات العقلاء فيطورا أنظمتها سياسيا ودستوريا ويحققا الاجماع والتوافق الوطنى يكرسان به قواسم مشتركة لكل القوى السياسية يحقق نظام حكم يحدد كيف يحكم السودان وليس من يحكم السودان ويمارس فيه الجميع السياسة بحرية ومسئولية وطنية والتداول السلمى للسلطة مثلما تفعل الدول والشعوب المتحضرة وليس كما تفعل الشعوب المتخلفة؟ رأينا ونرى الآن كيف تصر الأنظمة السلطوية في الكنكشة على كراسى الحكم فيحدث الاحتقان فالصراع السياسى والعسكرى ويتضرر المواطن ويحدث الاحباط والفقر والبطالة والاغتراب وهجرة العقول لأن الأنظمة السلطوية تسد الأفق والفرص الا على منسوبيها فتقوم الثورات وتستمر الدورة السياسية الخبيثة.
أما الاقتصاد فحدث ولا حرج، تقلبنا بين أنظمة وسياسات متباينة.. بين حرية اقتصادية وأخرى سلطوية قابضة حتى داخل الأنظمة الديمقراطية الحزبية لم نكرس منهجا ونظاما اقتصاديا واضحا وواقعيا ينسجم مع امكانياتنا وقدراتنا ومواردنا وثرواتنا الهائلة، ما أن نطبق نظاما ليبراليا أو اشتراكيا حتى ننقلب عليه فى عملية تخبط وعشوائية ضاربة الأطناب فتحدث هذه الفوضى وتهرب رؤوس الأموال للخارج وتتردد أموال الخارج من العملات الحرة من الدخول لتضخ فى شرايين الاقتصاد السودانى وبنوكه فتستفيد منها دول ومصارف اقليمية وعالمية تبلغ عشرات المليارات من الدولارات!!
انى أعجب لبلد كالسودان غنى بموارده وثرواته وموقعه الجيواستراتيجى فى هذه المنطقة من العالم له ميزة تنافسية واضحة يمارس النشاط الاقتصادى الضعيف ويضع السياسات النقدية والمالية كأنه بلد فقير.. ان نظرة واحدة للتطور الهائل فى المبانى وامتلاك السيارات التى وصلت لأعداد هائلة داخل الوطن تؤكد أن السودانيين أغنياء وحتى أولئك الذين نعتقد أنهم فقراء فى الأقاليم يمتلكون ثروات هائلة تتمثل فى الثروة الحيوانية والأراضى الزراعية والسكنية ولكنها تمثل لهم ثروة اجتماعية لا توجه اقتصاديا، صحيح أنهم متأثرون بالسياسات المالية والنقدية والائتمانية والتمويلية والتجارية والصناعية البائسة و سياسات الاستثمار القاصرة التى سجنت نفسها فى قضية قانون الاستثمار لا تحسين بيئة ومناخ الاستثمار ولا تحسين وتطوير ادارته وادائه كما فعلت دول مثل اثيوبيا جذبت اليها الاستثمارات الخليجية والعالمية حتى السودانيين الذين صدقوا فى البداية أحاديث المسئولين المعسولة والتى أدمنت المؤتمرات والاجتماعات والرحلات المكوكية دون فائدة واضحة للاقتصاد السودانى بل فوائد خاصة من عائد التسفار وامتيازاته.. كل ذلك كان كالدولاب الكابح ففشلنا فى جعل السودان واحة اقتصادية مثلما فشلنا جميعا فى جعله واحة سياسية وواحة ديمقراطية مستقرة ومستدامة وراشدة.
غلاة المعارضين والحاكمين يعرقلون
أما أكثر مايثير استغرابى بل استهجانى ما أراه من تصرف غلاة المعارضين خارج السودان الذين جعلوا السلاح والتمرد والاستعانة بالأجنبى ديدنا لهم لا يفرقون بين معارضة الحكومة ومعارضة الوطن ومصالحه العليا وبنفس القدر أستغرب لغلاة الحاكمين الذين لا يريدون ازالة الاحتقان وتكريس مناخ ملائم للتطور السياسى والدستورى كبديل وحيد للفتن والثورات السياسية والعسكرية. اذا استعرضنا مثلا القوى التى اجتمعت فى كمبالا مؤخرا وأصدرت ما أطلقت عليه برنامج الفجر الجديد وسألناها أليس من بينكم من كان وزيرا ومسئولا فى الإنقاذ بل متطرفا معها كمجاهدين ضد حركة التمرد؟ وآخرين شاركوا فى سلطتها بأعلى مستوى فى رئاسة الدولة والوزارة والادارة واختلفوا مع احزابهم وقياداتها بسبب ذلك مثل مبارك الفاضل ثم الحركة الشعبية فى اتفاق نيفاشا وقبلهم حزب المؤتمر الشعبى عراب الانقاذ نفسها وحركة العدل والمساواة كانوا جزءا» من النظام.. وآخرون زعماء أحزاب يتأرجحون بين المشاركة فى أعلى مستوى للنظام بواسطة أبنائهم من ناحية ومن ناحية أخرى يتغاضون عن مشاركة منتسبيهم فى اجتماع كمبالا.
ثم يا غلاة الانقاذ لماذا لا تتعظون من الماضى السودانى والربيع العربى الآن؟ وهل هناك أمراء حرب أو أثرياء حرب من مصلحتهم الخاصة الاستمرار فى الوضعية الحالية؟ الى متى نضيع سمعة السودان التى تمرغت فى الأرض بسبب سلوكنا جميعا؟ لا نساعد أنفسنا ونطلب من العالم أن يساعدنا؟ انه لأمر عجاب.. حسبنا الله ونعم الوكيل..

السودان بين مطرقة المعارضة وسندان (الإنقاذ)

السودان بين مطرقة المعارضة وسندان (الإنقاذ)
رأيت فيما يرى النائم أن السيد رئيس الجمهورية عمر البشير دعا عددا كبيرا من أهل الرأى من مؤيدين ومخالفين ومستقلين وطلب منهم فى عملية حوار مفتوح على الهواء أن يوجهوا له أى أسئلة أو تعليق أو رأى بكل الحرية والمسئولية الوطنية حول مايجرى فى البلاد ومآلاتها من أجل مصلحة الوطن العليا وللاستفادة من ذلك الحوار للمستقبل ووضعية سياسية واقتصادية أفضل للجميع وللاتفاق على قواسم مشتركة لكل أهل السودان دون فرز أو اقصاء لأحد أو جهة.
تحدث كثيرون وأدلوا بآرائهم المفيدة ويهمنى هنا أن أسطر قناعاتى الشخصية الراسخة وأتمنى أن يحدث هذا الحوار المفيد واقعا لا رؤية منامية فالشاهد أن بلادنا العزيزة بعد أكثر من نصف قرن من الاستقلال وحوالى ربع قرن لأطول نظام حكم شهده السودان لم نحقق ما نتمناه او ما فعلته دول وشعوب كثيرة فى مثل هذا الزمن من استقرار وتوحد وازدهار ونظام حكم ديمقراطى مناسب، بل مازلنا نتحارب ونتصارع فبرزت القبليات والجهويات والانتماءات الحزبية والمكاسب الشخصية على حساب الوطن والانتماء الصادق له وفقدنا جزءا» عزيزا من وطننا بعد أن فقدنا فيه الكثير من أنفس وموارد ذهبت هباءا» منثورا وربما نفقد أجزاء» أخرى اذا استمر هذا الحال مما سيفقدنا المزيد ويضعف التنمية الشاملة المستدامة وسنظل سلة مبادرات العالم بدلا من سلة غذاء العالم.
غريب أمر السياسة السودانية هذه ليست فى فترة الانقاذ وحسب بل منذ الاستقلال بعد تجار ب أنظمة سياسية تقلبت بالصراعات الحزبية والانقلابات العسكرية والثورات المدنية، بين الديمقراطية الحزبية الحرة وبين السلطوية القابضة لم نحقق فيها جميعا ما نصبو اليه. تقلبنا فى المواقف والأنظمة السياسية المتضاربة و الأفكار والأنظمة و السياسات الاقتصادية بين ليبرالى واشتراكى واسلامى ومازلنا لم نحدد المنهج والنظام الاقتصادى الصحيح والمناسب حتى داخل النظام الواحد.
دعونى أستعرض بعض التناقضات وأبدأ بالسياسية ففى اليوم الختامى لتأبين الراحل المقيم محمد ابراهيم نقد استمعت الى ممثلى الأحزاب الثلاثة الذين جرى على أيديهم حل الحزب الشيوعى منتصف ستينيات القرن الماضى، استمعت الى الامام الصادق المهدى والدكتور حسن الترابى والشيخ حسن أبوسبيب حيث اشاد كل منهم بالراحل والغريم السابق وتحدثوا عن مقاربات سياسية حالية مع الحزب الشيوعى السودانى فقلت لجارى فى الاحتفال لو كانت تلك الأحاديث بهذا النضج السياسى قبيل حل الحزب الشيوعى لما حدث ما حدث وربما لم يفكر الشيوعيون فى الانتقام من الأحزاب والنظام الديمقراطى بمساندة انقلاب مايو الذى ضرب التطور السياسى فى مشروع دستور 1968 والذى كاد أن يكون دستورا دائما للسودان يمكن ان تحقق به الأحزاب جميعا بما فيها الجنوبية حلولا و استقرارا من خلال نظام سياسي مقبول للجميع خاصة فى قضية الجنوب بنظام الحكم الاقليمى واحداث مقاربات فكرية حول قضية الاسلام ونظام الحكم اللامركزى والخيار بين النظامين الرئاسي والبرلمانى والتى كانت جميعها محور الخلاف بين الأحزاب الشمالية والجنوبية فنتجنب ما حدث بعد ذلك، ولما قال قائد انقلاب مايو (النميرى) قولته الرعناء تلك: لقد مزقنا تلك الوثيقة الصفراء التى تسمى مشروع دستور 1968 فعطل بذلك الانقلاب الأخرق التطور السياسى والدستورى فى البلاد ورجعنا للوراء سنين عددا وكرسنا المزيد من الصراعات وازهاق الأنفس وتبديد الثروات والموارد كان يمكن أن تجعل من السودان بلدا غنيا معطاءا» لا متسولا للمعونات ولا واقعا فى مصيدة الديون العالمية التى قاربت اجمالى الدخل المحلى والتى وضعتنا تحت ضغوط دولية هائلة ناهيك عن الديون الداخلية التى أحدثت الركود بل الكساد التضخمى.
أما الأنظمة السلطوية الثلاثة خاصة نظامى نوفمبر ومايو اللذان كرسا الاحتقان السياسى أدى لثورتين عندما لم يستمعا لأصوات العقلاء فيطورا أنظمتها سياسيا ودستوريا ويحققا الاجماع والتوافق الوطنى يكرسان به قواسم مشتركة لكل القوى السياسية يحقق نظام حكم يحدد كيف يحكم السودان وليس من يحكم السودان ويمارس فيه الجميع السياسة بحرية ومسئولية وطنية والتداول السلمى للسلطة مثلما تفعل الدول والشعوب المتحضرة وليس كما تفعل الشعوب المتخلفة؟ رأينا ونرى الآن كيف تصر الأنظمة السلطوية في الكنكشة على كراسى الحكم فيحدث الاحتقان فالصراع السياسى والعسكرى ويتضرر المواطن ويحدث الاحباط والفقر والبطالة والاغتراب وهجرة العقول لأن الأنظمة السلطوية تسد الأفق والفرص الا على منسوبيها فتقوم الثورات وتستمر الدورة السياسية الخبيثة.
أما الاقتصاد فحدث ولا حرج، تقلبنا بين أنظمة وسياسات متباينة.. بين حرية اقتصادية وأخرى سلطوية قابضة حتى داخل الأنظمة الديمقراطية الحزبية لم نكرس منهجا ونظاما اقتصاديا واضحا وواقعيا ينسجم مع امكانياتنا وقدراتنا ومواردنا وثرواتنا الهائلة، ما أن نطبق نظاما ليبراليا أو اشتراكيا حتى ننقلب عليه فى عملية تخبط وعشوائية ضاربة الأطناب فتحدث هذه الفوضى وتهرب رؤوس الأموال للخارج وتتردد أموال الخارج من العملات الحرة من الدخول لتضخ فى شرايين الاقتصاد السودانى وبنوكه فتستفيد منها دول ومصارف اقليمية وعالمية تبلغ عشرات المليارات من الدولارات!!
انى أعجب لبلد كالسودان غنى بموارده وثرواته وموقعه الجيواستراتيجى فى هذه المنطقة من العالم له ميزة تنافسية واضحة يمارس النشاط الاقتصادى الضعيف ويضع السياسات النقدية والمالية كأنه بلد فقير.. ان نظرة واحدة للتطور الهائل فى المبانى وامتلاك السيارات التى وصلت لأعداد هائلة داخل الوطن تؤكد أن السودانيين أغنياء وحتى أولئك الذين نعتقد أنهم فقراء فى الأقاليم يمتلكون ثروات هائلة تتمثل فى الثروة الحيوانية والأراضى الزراعية والسكنية ولكنها تمثل لهم ثروة اجتماعية لا توجه اقتصاديا، صحيح أنهم متأثرون بالسياسات المالية والنقدية والائتمانية والتمويلية والتجارية والصناعية البائسة و سياسات الاستثمار القاصرة التى سجنت نفسها فى قضية قانون الاستثمار لا تحسين بيئة ومناخ الاستثمار ولا تحسين وتطوير ادارته وادائه كما فعلت دول مثل اثيوبيا جذبت اليها الاستثمارات الخليجية والعالمية حتى السودانيين الذين صدقوا فى البداية أحاديث المسئولين المعسولة والتى أدمنت المؤتمرات والاجتماعات والرحلات المكوكية دون فائدة واضحة للاقتصاد السودانى بل فوائد خاصة من عائد التسفار وامتيازاته.. كل ذلك كان كالدولاب الكابح ففشلنا فى جعل السودان واحة اقتصادية مثلما فشلنا جميعا فى جعله واحة سياسية وواحة ديمقراطية مستقرة ومستدامة وراشدة.
غلاة المعارضين والحاكمين يعرقلون
أما أكثر مايثير استغرابى بل استهجانى ما أراه من تصرف غلاة المعارضين خارج السودان الذين جعلوا السلاح والتمرد والاستعانة بالأجنبى ديدنا لهم لا يفرقون بين معارضة الحكومة ومعارضة الوطن ومصالحه العليا وبنفس القدر أستغرب لغلاة الحاكمين الذين لا يريدون ازالة الاحتقان وتكريس مناخ ملائم للتطور السياسى والدستورى كبديل وحيد للفتن والثورات السياسية والعسكرية. اذا استعرضنا مثلا القوى التى اجتمعت فى كمبالا مؤخرا وأصدرت ما أطلقت عليه برنامج الفجر الجديد وسألناها أليس من بينكم من كان وزيرا ومسئولا فى الإنقاذ بل متطرفا معها كمجاهدين ضد حركة التمرد؟ وآخرين شاركوا فى سلطتها بأعلى مستوى فى رئاسة الدولة والوزارة والادارة واختلفوا مع احزابهم وقياداتها بسبب ذلك مثل مبارك الفاضل ثم الحركة الشعبية فى اتفاق نيفاشا وقبلهم حزب المؤتمر الشعبى عراب الانقاذ نفسها وحركة العدل والمساواة كانوا جزءا» من النظام.. وآخرون زعماء أحزاب يتأرجحون بين المشاركة فى أعلى مستوى للنظام بواسطة أبنائهم من ناحية ومن ناحية أخرى يتغاضون عن مشاركة منتسبيهم فى اجتماع كمبالا.
ثم يا غلاة الانقاذ لماذا لا تتعظون من الماضى السودانى والربيع العربى الآن؟ وهل هناك أمراء حرب أو أثرياء حرب من مصلحتهم الخاصة الاستمرار فى الوضعية الحالية؟ الى متى نضيع سمعة السودان التى تمرغت فى الأرض بسبب سلوكنا جميعا؟ لا نساعد أنفسنا ونطلب من العالم أن يساعدنا؟ انه لأمر عجاب.. حسبنا الله ونعم الوكيل..

الاثنين، 18 يونيو 2012

لماذا يا سيادة الرئيس؟ 3 بروفسير مصطفى إدريس

لماذا يا سيادة الرئيس؟ 3 بروفسير مصطفى إدريس

*نزع أرض الجامعة بداخليات البركس: أمّا اليوم فأنا أكتب لك عن قضيّة تتعلق بجامعة الخرطوم والتي ربما ظن البعض أنها قضية بسيطة وحادثة عابرة، كان يجب أن نتعامل معها بالتأني والصبر الجميل أو ننساها كليّة لأنّها ليست بذات بال في ظل المعضلات التي تواجه البلاد حالياً، ولكنّها والله أخي الرئيس تكشفت عن حقائق مرة لابد من الوقوف عندها والتأمل فيها والجهر برأينا فيها وإسماعك صوتنا فيها بعد أن فشلنا في علاجها عبر الأجاويد والوجهاء والحكماء والمؤسسات التنظيمية صعوداً وهبوطاً وعبر المؤسسات الرسمية صعوداً وهبوطا لأربعة أشهر، وما زالت تلك القضية تراوح مكانها وتؤرق مضاجعنا ولم نصل فيها لحل مرضٍ، والسبب في كل ذلك هو الداء العضال الذي استشرى فينا وأراه الآن يسير بنا وبمشروعنا الحضاري الذي كنا نطمح فيه بخطوات متسارعة إلى الهاوية وربما يؤدي إلى تمزيق السودان كله، ويقودك أنت شخصياً إلى التهلكة لا محالة إن لم تتداركه. هذا الداء لا علاقة له بمكر الأعداء وتربّصهم، رغم تعاظمه واشتداده في الآونة الأخيرة، ولكن بسبب غياب المؤسسية والخوف من تقديم النصح للحاكم أو المسؤول على كافة المستويات أصبحنا أكثر عُرضةً وقابليةً للوقوع في فخ المؤمرات التي تحاك ضدنا. أمّا المصيبة التي ابتليت بها جامعة الخرطوم هذه المرة – وما أكثر المصائب والظلم الذي يقع على جامعة الخرطوم من بعض المتنفذين الذين يتجاوزون المؤسسات الرسمية، أو بسبب الحسد من بعض القائمين على مؤسسات تعليمية خاصة وعامة ولدت كسيحة وتسعى لتشويه صورة جامعة الخرطوم بالافتراء والكذب لإبعادها عن الصدارة التي اكتسبتها بإرثها ومؤسساتها وتجرد القائمين عليها عبر السنين كما سأروي تفاصيله فيما بعد. وتتلخص القضية الحالية في صدور قرار جمهوري بنزع القطعة رقم 2 مربع 7 الشاطئ شرق الخرطوم ومساحتها أكثر من مائة ألف متر من جامعة الخرطوم والتوجيه بتسجيلها باسم صندوق رعاية الطلاب دون علم الجامعة أو مشاورتها على الإطلاق… وأنا أروي لك قليلاً من تفاصيل هذه الحادثة الآن بعد مضي أربعة أشهر على وقوعها وبعد الغوص العميق في أبعادها ومسبباتها وكيف وقعت ولماذا وقعت وبعد السعي مع كثير من القيادات النافذة في الدولة والحزب لعلاجها بالسبل الدبلوماسية؛ ولكن كان الفشل كان هو النتيجة، ولم نتمكن من احتوائها أو علاجها في أضيق نطاق ممكن يحفظ للجامعة حقوقها ولمؤسسة الرئاسة هيبتها ويرد إخواننا في الصندوق إلى الصواب ويلزمهم حدود مسئولياتهم الموكلة لهم، والسبب هو غياب المؤسسية وسطوة المتنفذين الذين يظنون بأنّهم أبناء الله واحباؤه وحواريو القيادة العليا المدللون وأصفياؤها كما سيتبين فيما بعد من خلال هذه الرسالة التي وثقت ما أرويه فيها إليك ويشهد عليه ويعلمه كثير من القامات الكبيرة في الدولة والحزب الذين جلسنا معهم فرادى وفي اجتماعات مرتبة وتداولنا حول الحادثة وكيفية وقوعها والمنهج الخاطئ الذي اتبع من إخواننا في الصندوق، وقد حاولنا اللقاء بك لهذا الغرض ضمن وفد برئاسة رئيس مجلس الجامعة الذي يشغل منصباً قيادياً رفيعاً في الدولة وكذلك الأمين السياسي للمؤتمر الوطني وهو عضو في مجلس الجامعة ومدير سابق للجامعة ولم يؤذن لنا، والسبب الذي قيل لنا لتأجيل اللقاء بك هو الخوف من أن تكون ردة فعلك قوية في عدم التراجع من القرار رغم الاقرار الصريح بالعيوب الظاهرة فيه. وكان الاقتراح البديل الذي طرحه الأخ الفريق الركن بكري قبل تحديد اللقاء بك – وهو أعرف الناس بك وأقربهم منك- أن تتم معالجة الأمر بالتراضي بين الطرفين (الجامعة والصندوق) وإعداد مذكرة بذلك التراضي ترفع للرئيس قبل مقابلته في وفد مشترك من الجامعة والصندوق لمباركة الاتفاق وتغيير القرار السابق، وقد فشلنا في ذلك تماما حتى كتابة هذه السطور بسبب تعنت الإخوة في الصندوق واتكالهم على القرار الذي بحوزتهم، إذ إخواننا في الصندوق التقوا بك خارج الأطر الرسمية - وهذه ليست من عندي بل من عند مسئولين كبار في الدولة- واستصدروا القرار الجمهوري ووقعوا على الخطاب المرفق معه بالعنعنة عن القائمين على شئون الرئاسة في ذات يوم صدوره كما توضح الوثائق التي بحوزتنا والتي وصلتنا في الجامعة بعد أسبوع من صدور القرار وتحويل سجل الأرض من الجامعة للصندوق. بعد استلامهم للقرار الجمهوري في ذات يوم صدوره توجه إخواننا في الصندوق إلى الدوائر المختصة في الأراضي وقاموا على عجل بتحويل سجل الأرض من جامعة الخرطوم إلى صندوق رعاية الطلاب وشهادة البحث بعد تحويل سجل ملكية الأرض من الجامعة للصندوق أيضاً بحوزتنا. وقد فعلوا ذلك ليفرضوا الأمر الواقع وتمّ ذلك بسرعة لا يصدقها الذين يكابدون في تسجيل الأراضي المملوكة لهم لعشرات السنين ومنهم جامعة الخرطوم التي تتنازع معها بعض الجهات الحكومية في أراض ظلت قائمة عليها على مدى قرن من الزمان، والسبب في كل تلك الجرأة وذلك التعنت من إخواننا في الصندوق في ظني أنّهم يوقنون بأنّهم من (أهل الخطوة) ومن أصحاب الحظوة عند صناع القرار بعيداً عن المؤسسية والروتين القاتل والدليل على ذلك أنّ القرار صدر على عجل وتمّ تحويل سجل الأرض على عجل دون الرجوع لأصحاب الحق أو مشاورتهم أوالإلمام بطبيعة الأرض المنزوعة وما يجري فيها من نشاط أكاديمى وإداري وطلابي من صميم رسالة الجامعة، حيث توجد بالموقع عمادة شئون الطلاب ودار اتحاد طلاب جامعة الخرطوم وقسم طب العيون وداخليات خاصة بطالبات الدراسات العليا بالجامعة وجزء من مركز الخدمات الطبية لأسرة الجامعة، بل لم تتم الدراسة والتأكد من صلاحية هذا الموقع القريب من قلب الخرطوم لبناء داخليات كبيرة في المستقبل أم لا، وكان الواجب أن يتمّ ذلك بالتشاور مع الجامعة التي يعنيها الأمر في المقام الأول قبل الصندوق، فالطلاب هم طلاب الجامعة والأرض هي أرض الجامعة فما هي الدواعي لتلك العجلة والتحرك الآحادي من جانب الصندوق؟ وقد تمّ ذلك في ذات الوقت الذي خصصت فيه الجامعة للصندوق أراضي في سوبا والتربية وشمبات وأقام عليها داخليات، وبيننا وبينهم لجنة مشتركة تجتمع دورياً للتنسيق في شأن الأراضي التي منحت لهم والتي يودون أن يتوسّعوا فيها لخدمة طلاب الجامعة وأيضا هنالك تنسيق في شأن إخلاء بعض العقارات التي يشغلها الصندوق وتحتاجها الجامعة للتوسع في برامجها الأكاديمية، فقد أخلى الصندوق بعض الداخليات للجامعة للتوسع فيها في فترة سابقة ولدينا معهم حوار لإخلاء داخليات أخرى كابي دجانة وحسن حسين لحاجة الجامعة الماسة لها ولأنّها أصبحت تسبب مشاكل للجامعة على رأسها انسداد المجاري الذي يؤدي للطفح في شارع الجامعة بصورة متكررة بسبب الضغط العالي على تلك المجاري التي صممت منذ أمد بعيد، ولكنّهم هذه المرة قاموا بهذه الفعلة المنكرة دون التشاور مع الجامعة وربما دفعهم لذلك التعجل للحاق بركب الموضة التي تقول إنّ الأراضي على شاطئ النيل كلها يجب أن تحول الى استثمارات وإن كانت تقوم عليها جامعات أو وزارات (وربنا يستر على القصر الجمهوري) وإخواننا في الصندوق يبدو أنّ معهم فائض من (الكاش) للاستثمار الذي أصبح همهم الأساسي، إذ أّن الدولة فرضت لهم دمغات ورسوم على الوارد وملّكتهم أموالاً طائلة لو خصصت للجامعات لتحمّلت رسالتها في رعاية طلابها وبطريقة أفضل من التي يقوم بها الصندوق حالياً والتي أصبحت من الأسباب الرئيسية في تولد العنف وحوادث الاغتيال والضياع الذي يعاني منه كثير من الطلاب بسبب الضغوط والمعاناة التي يلاقونها في غياب الرعاية الاجتماعية والمادية والنفسية في حدها الأدنى من الصندوق والقائمين عليه، ولنا عودة لهذا الموضوع لشرح المعاناة التي يلاقيها الطلاب من الصندوق بعد جولات ميدانية موثقة بالصوت والصورة في الداخليات التي يسكنها طلاب جامعة الخرطوم. وقد طلبت عدة مرات من الأخ النقرابي أن يغبّر أقدامه في سبيل الله ويزور معي بعض الداخليات ليرى بعينه كيف يفرش الطالب الكرتون على سرير الحديد لينام عليه، وأنّ الغرفة التي كان يسكنها اثنان من الطلاب في الماضي يسكنها الآن ستة طلاب على السرائر ذات الطابقين!! وربما يوجد بجانبهم ثلاثة أو أربعة يفترشون الأرض كما شاهدت ذلك بأم عيني في داخلية حسيب في إحدى زياراتي الميدانية في الصباح الباكر، ويحدث كل ذلك بينما يؤجر القائمون على الصندوق غرفاً لغير الطلاب بغرض الاستثمار في ذات الداخليات، وقد فشلت تماماً في الحصول على موعد للزيارة الميدانية برفقة الأخ النقرابي ليرى بعينه الحال رغم إلحاحي عليه عدة مرات خاصة بعد الحريق الذي نشب في داخليات حسيب في الطب وداخلية خالد بن الوليد في التربية، وفي ظنّي أنّه حريص ألا يورط نفسه في موعد محدد ولا أجد تفسيراً لذلك إلا خوفه من مقابلة الطلاب وردة فعلهم عندما يشاهدون المسؤول الأول عن معاناتهم على الهواء مباشرة (انظر الصور المرفقة للداخليات). 3- الخطوات التي اتبعت لمعالجة أمر القرار الجمهوري بشأن البركس أمّا تفاصيل الحادثة الحالية أخي الرئيس فتتلخص في الآتي: في أثناء اطلاعي على البريد اليومي للجامعة في اليوم السادس والعشرين من شهر سبتمبر 2010 وجدت خطاباً موقعاً عن الفريق عصمت وليس بواسطة الفريق عصمت شخصياً موجهاً لي نصّه كالآتي: (السيّد مدير جامعة الخرطوم- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته- القرارات الجمهورية لسنة 2010 م، 1- ارجو أن أرفق لكم عدد 1 نسخة من القرار الجمهوري بالرقم (247) لسنة 2010 . 2 - للتكرم بالعلم والاستلام واتخاذ ما يلزم) ولا أدري ما هو الذي يلزمني اتخاذه بعد أن تمّ نزع أرض الجامعة دون علمي، أهو الصمت والتكتم على القرار؟ أم تكميم أفواه الأسرة الجامعية من الخوض في هذا الموضوع إذا ذاع صيته؟ أم تشكيل وفد والذهاب للمباركة للصندوق؟ أم ماذا يا ترى؟ ومرفق مع ذلك الخطاب القرار الجمهوري رقم 247 لسنة 2010 أيضاً وبذات تاريخ الخطاب ونصّه كالآتي (رئيس الجمهورية- عملاً بأحكام المادة 58 (1) من دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005 أصدر القرار الآتي نصه- إلغاء وتخصيص- يلغى تخصيص القطعة رقم (2) مربع 7 الشاطئ شرق الخرطوم لجامعة الخرطوم وتخصص للصندوق القومي لرعاية الطلاب- تخصص القطعة رقم 5/17 الحارة 4/ الملازمين أمدرمان للصندوق القومي لرعاية الطلاب- على وزارات رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء والبيئة والغابات والتنمية العمرانية ومسجل عام الأراضي والجهات المعنية الأخرى اتخاذ ما يلزم من اجراءات لتنفيذ هذا القرار- صدر تحت توقيعي في اليوم العاشر من شهر شوال لسنة 1431هـ الموافق اليوم التاسع عشر من شهر سبتمبر لسنة 2010 م- المشير عمر حسن أحمد البشير رئيس الجمهورية …….) وتاريخ القرار والخطاب المرفق هو التاسع عشر من سبتمبر 2010م، ولم يوقع على الخطاب المرفق الفريق بكري وزير رئاسة الجمهورية ولا الدكتور محمد مختار وزير الدولة برئاسة مجلس الوزراء ولا الفريق عصمت مدير المكتب التنفيذي لرئيس الجمهورية بشخصه، فمن هو هذا المتنفذ الذي وقع نيابة عن كل هؤلاء جميعاً يا تُرى؟ ومن هذا الذي ينوب عن كل هذه القامات التي تحرس القصر ومجلس الوزراء وممتلكات الدولة وعلى رأسها الأراضي ويمرر القرار بتلك العجالة؟ والأدهى والأمر من كل ذلك كان عندما اتصلت على الفور هاتفياً بالفريق بكري وبالدكتور محمد مختار وزير الدولة برئاسة مجلس الوزراء. أمّا الأخ الفريق الركن بكري فقد قال لي بالحرف الواحد لا علم له بتفاصيل الحيثيات التي بني عليها هذا القرار وملابساته وعبر عن عدم رضاه الشخصي من الطريقة التي تمّ بها، وقد حكى لي بعض المسئولين في القصر تفاصيل في هذا الشأن أحتفظ بها لأقولها لك أخي الرئيس في أول مقابلة لي معك إن تيسر ذلك، وان لم يتيسر لي ذلك فسوف أسجلها في مذكراتي الشخصية للأجيال القادمة وإن لم يتيسر لي كل ذلك فربما أجد الفرصة لأفصح عنها يوم الحشر عندما نقف أمام رب العزة والقدرة الذي لا تخفى عنه خافية. أمّا الأخ الدكتور محمد مختار القيم على ممتلكات الدولة بحكم منصبه خاصة الأراضي والذي زرناه في مجلس الوزراء بعد تكليفه وزارنا مشكوراً في الجامعة وتمّ بيننا وبينه تنسيق في أمر استرداد بعض الأراضي التي تملكها الجامعة والتي تم تسجيلها باسم مجلس الوزراء في فترة سابقة كما سأروي تفاصيله فيما بعد، ولابد أن أقول في هذا المقام بأنّ التعامل بيننا وبينه يسير بصورة متحضرة جداً منذ توليه المنصب، فله التحيّة وصادق الدعاء بالتوفيق. قال لي الدكتور محمد عندما سألته عن القرار الذي صدر بشأن أرض البركس لم أسمع بالقرار من قريب ولا من بعيد إلا منك الآن